ماذا لو

ماذا لو أردنا أن نعيش فلم نقدر، ماذا لو تملكنا الكنوز، ولم نملك الخيار في أن نكون المتصرفين فيها، ماذا لو كنا أساس العروبة، ولا نملك الاجتماع، ماذا لو كان منا الجيش المحرر، ولا نملك تحرير أنفسنا.

هذه مقدمة مقالي لليوم.. ابتدأتها بقولي: ماذا لو…؟

دعونا نُشِر في بادئ الأمر إلى ما يلي، والذي يجب علي أن أشير له كما تعودت عليه دائمًا:

«الحرية.. الوحدة..القوة».

دعوني أمر على كلٍ منها على انفراد، فلا حرية مع المتعلقات فيها من عرقية وطائفة ولون وعشيرة و… إلخ.

فكل واحدٍ منا يطمح إلى ما يطمح إليه، ولكن يجد نفسه محاصرًا بهذه القيود، فدعوها، وحلقوا، دعو الطائفية، وكن مسلمًا فقط، دع العرقية، وكن وطنيًّا فقط، دع اللون، وكن إنسانًا فقط، دع العشيرة والتقالير الواهية، واتبع قانون الإله فقط.

عليك كسر تلك القيود العفنة القيود الدخيلة على أعرافنا، كما أدخلو الحدود، وجعلوا التقسيم بين أفراد الملة الواحدة، فانظر وتأمل الوطن العربي قبل «سايكس – بيكو» وانظر إلى المكانة التي كان عليها، وانظر الآن بعد أن تكالب عليه الغرب، وادخلوا عليه من العادات ما ليس فيه، ووضعوا له الحدود، وقسموه إلى بلدان بعد أن كان بلدًا واحدًا، وبهذا أزالوا الحرية، وبهذا أيضًا أزالوا الوحدة التي سعى لها النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، وأمر بها الإسلام، ومن خلال هذا أذهبوا قوانا، وفرقو شملنا، وجملوا الكراسي وسعى إليها الضعاف من النفوس، متناسين كل ما مر ومتناسين تاريخنا العظيم.

فقط كن إنسانًا، ولا تعنيك طائفة، ولا انتماء، ولا عرقية، ولا قبلية، ولنعش بسلام، واحذر الانقسام، ومن يروج له من ضعاف النفوس؛ فتأمن قبل أن ينتهي موعد انتهاء الاتفاقية المشؤمة، وبلاد العرب تقتتل فيما بينها، والدماء تسيل، ومن بين الصراعات تبرز فكرة الأقاليم، وما هو إلا مشروع تقسيمٍ جديد يزيدنا ضعفًا، ويقلل تلك الحرية المزعومة.

رسالتي ليس لمن تزمت برأيه، وليس لمن تحجر بعقله، رسالتي لمن أراد اصلاحًا لمن اراد ان يعيش في عزاٍ شامخًا يكفينا طلبًا للجوء ممن هم حفاة عراة كفانا نظرة الانبهار للمعانهم الخداع.

انظر إلى ما كنا عليه من عز؟ وكيف أخضعنا جبابرة الروم والفرس إلى عظمتنا، دعونا نستعد أمجاد الأجداد، أليس هذا بكاف في تحريك الشعور الكامن بداخلك الذي لطالما تغافلت عنه؟ ولكنني أكاد أجزم أنه جرح في صدر كل من سكن شبه الجزيرة.

وتبًا لمن عبد الدرهم والدينار، لمن زين له كرسيه النوم عن كل هذا، وتصور أن ذلك ةوج ملكه تبًا لمن أغفل دمع اليتيم، وصرخة المفجوعة بزوجها، تبًا لمن سمح بنزول دمعة الأم على ولدها، والبنت على والدها، أكل هذا لم يكن كافيًا على أن يجعله يفيق من نومه؟ أما هاج عليه ضميره ليلًا؟ أما علم ورأى كل تلك الهموم في وجوه من هو مسؤل عنها؟ أتساءل كيف للنوم أن يمر عليهم وفي رقابهم كل تلك الدماء؟ أما سمعو بقصة عمر بن الخطاب حينما رأى الأطفال الجياع يبكون؟ كيف عاد لبيت المال، وحمل على كتفيه الطعام لهم، ولم ينم إلا وهم نائمون شابعون؟ ألم تمر عليهم قصص آل البيت من الرأفة في أحوال رعيتهم؟ ولكن إلى الله المشتكى فيهم، ودعوهم لكراسيهم عبيدًا.

وفي ختامي أحلم في بلاد العرب بشبه الجزيرة العربية موحدة من غير حدود، قوية بعيدة عن التفرقة في أي شكل من أشكالها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

(لو), ماذا

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد