حراك الجمعة العاشرة بدا أكثر إصرارًا على صعيد المطالبة الملحّة والشديدة بالإطاحة الفورية برموز النظام السابق تحت شعار «يتنحاو قاع»، ولم تشفع سلسلة الاعتقالات للمسؤولين ورجال الأعمال المتورطين في الفساد والتزوير بحر الأسبوع الفارط، لم تشفع لقيادة الأركان، بل اعتبره الشعب ترددًا واضحًا.
أمس وعلى الرغم من خطابات قيادة الأركان التي تقدم ضمانات للانتخابات المقبلة في إطار الدستور اعتبر الحراك أن بقاء رئيس الحكومة نور الدين بدوي ووزيرة الاتصالات هدى فرعون، ورئيس الدولة عبد القادر بن صالح، في واجهة الحكم والحكومة بقاء لجذور النظام السابق، وجب عليهم اقتلاعها قبل المضي للاستحقاقات المقبلة في موعدها المحدد 4 يوليو (تموز) 2019.
في ظلّ هذه الوقائع بات الوضع الجزائري يحتمل سيناريوهين محتملين للخروج من هذه الأزمة بأقل خسائر:

السيناريو الأول

وهو ما يدعو إليه القايد صالح قائد الأركان، والذي ينص على الذهاب إلى الانتخابات المقبلة وعدم الخروج عن الدستور الذي يتشبث به في خطاباته منذ بداية الحراك في الجزائر، مع تقديم ضمانات على شفافيتها، وهذا بعد تقديم ضمانات أخرى للعدالة التي فتحت ملفات الفساد التي كانت حبيسة الأدراج والعودة للأرشيف الأسود، وتأخير الصراعات الجانبية والحوارات الهامشية إلى ما بعد انتخاب رئيس للبلاد، والذي سوف يقوم بما يريده الشعب.
لكن قوى المعارضة في البلاد تشكك في حكومة بدوي، وترفض أن تقوم هي بالإشراف على الاستحقاقات بحكم أن بدوي وبن صالح «رئيس الدولة» من بقايا النظام السابق ووجب تنحيتها قبل التوجه لصناديق الإقتراع، سيناريو المضيّ إلى خيار الانتخابات الرئاسية المقررة في الرابع من جويلية المقبل بات في حكم المنتهي، على خلفية أنه يشكل مأزقًا لا حلًا، بسبب عدم توفر أي ظروف لتنظيم الانتخابات في موعدها، من حيث رفض القوى والشخصيات السياسية الترشح، فضلًا عن فشل مشاورات الرئاسة، بشأن إنشاء هيئة مستقلة تشرف على الانتخابات، والرفض الشعبي.

السيناريو الثاني

والذي تدعو إليه بعض الأطراف المحسوبة على المعارضة وبعض من الأكاديميين، يدعون لتأجيل الانتخابات والمضي في مرحلة انتقالية بقيادة شخصية توافقية تعين في رئاسة المجلس الدستوري وتقديم رئيس الدولة بن صالح استقالته، بعدها يكون رئيس المجلس الدستوري رئيسًا للدولة، يقوم بعدها بتشكيل حكومة توافقية وإنشاء لجنة مستقلة لتنظيم الانتخابات، بعدها يمكننا الذهاب لانتخابات ترضي وتلبي مطالب الحراك، وهذا وفق شرط أن تكون الفترة الانتقالية محددة بفترة زمنية لا تتعدى ستة أشهر.
لكن إرجاء تأجيل الانتخابات يفتح الباب أمام فراغ دستوري؛ إذ لن يكون في إمكان بن صالح (بافتراض أن بن صالح سوف يصمد حتى يوليو المقبل) البقاء في منصبه بعد التاسع من يوليو؛ إذ يحدد الدستور فترته الرئاسية بـ90 يومًا فقط. ما يعني نقل السلطة آليًا إلى قيادة الجيش والمجلس الأعلى للأمن. وهو ما رفضه بشكل مبكر قائد الجيش الفريق أحمد قايد صالح، الذي حذّر من وضع البلاد في حالة فراغ دستوري.

تطهير المشهد السياسي

قيادة الأركان حاليًا تتمحور أولويتها في تطهير المحيط لاستقبال التغيير المنتظر في جو صاف وشفاف، وهذا من خلال دفع العدالة إلى توقيف وملاحقة عدد من رجال الأعمال والمسؤولين البارزين في النظام السابق، الذين كانوا يشكلون العصب الحيّ للنظام. في حين أنه في الخطاب الأخير لقائد أركان الجيش أحمد قايد صالح قد أعلن يوم الأربعاء الماضي قبوله مقترحات لحلول ممكنة للأزمة الراهنة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد