حذر قيادي بارز في جماعة الحوثي من أنه إذا لم تتوقف الحرب ضد اليمن، فإن المتمردين سيهاجمون موقع معرض دبي إكسبو، الذي أعلن مؤخرًا أنه استقبل أكثر من 10 ملايين زائر في الأشهر الأربعة التي افتتح فيها.
وفي تغريدة موجهة إلى الإمارات العربية المتحدة، أشار المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إلى أن الجماعة المتحالفة مع إيران كانت تتطلع إلى الحدث البارز لشن هجوم جديد.

واستهدف الحوثيون العاصمة الإماراتية أبوظبي وكذلك دبي بعد أن كثفت الإمارات عملياتها العسكرية في اليمن. ويمر اليمن، الدولة الأقل نموًا في العالم العربي، بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، لكن التصعيد الأخير بين الحوثيين والإمارات أظهر أنه لا يوجد طرف في الصراع لديه استعداد لإنهاء معاناة البلاد.
وفي الآونة الأخيرة، استهدف الحوثيون العاصمة الإماراتية أبو ظبي في هجومين مختلفين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. كما زعموا وقوع هجوم على العاصمة التجارية للبلاد، دبي، لكن السلطات الإماراتية لم تتحقق من مزاعم الحوثيين.

وفي العام الماضي، أعلنت إدارة بايدن إنهاء مشاركتها في حرب اليمن إلى جانب التحالف الذي تقوده السعودية، ودفعت الأطراف المتحاربة، الرياض إلى جانب حلفائها والحوثيين، للتفاوض والتوصل إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية. ولكن المفاوضات لم تسفر عن حل، وبدلًا من ذلك صعد الجانبان هجماتهما. وفي أعقاب هجمات الحوثيين على التربة السعودية والإماراتية، كثف التحالف الذي تقوده الرياض قتاله ضد المتمردين المدعومين من إيران.
وفي الأيام الماضية، أسفرت الغارات الجوية عن مقتل عشرات المدنيين، كما استهدفت مركزًا للاحتجاز اليمني، مما أسفر عن مقتل أكثر من 80 شخصًا. التحالف بقيادة السعودية ينفي تقارير بشأن استهداف مركز الاحتجاز في صعدة اليمنية.

وكانت الإمارات جزءًا من التحالف الذي تقوده السعودية والذي تدخل في اليمن عام 2015 لإعادة حكومة عبد ربه منصور هادي المعترف بها دوليًا، والتي أطاحها الحوثيون في أواخر عام 2014. ومع ذلك، أعلنت الدولة الخليجية أنها قلصت مشاركتها العسكرية في اليمن منذ عام 2019، لكن المحللين أشاروا إلى أنها تحتفظ بنفوذ كبير من خلال دعم المقاتلين اليمنيين.
واشتد القتال منذ 25 ديسمبر (كانون الأول)، حيث شن التحالف الذي تقوده السعودية هجومًا «واسع النطاق» على صنعاء اليمنية، بعد أن قتلت صواريخ أطلقها الحوثيون شخصين في المملكة، وهي أول حالة وفاة من نوعها منذ ثلاث سنوات. وأسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة أشخاص، وحذر المتحدث باسم الحوثيين يحيى سريع السعودية من رد «مؤلم» إذا لم يوقف التحالف «عدوانه».

وأعلنت القوات الموالية للحكومة اليمنية، في الأسابيع الأخيرة، أحد أهم انتصاراتها في الحرب المستمرة منذ سبع سنوات، بعد أن طردت الحوثيين من محافظة شبوة جنوب شرق البلاد الغنية بالنفط وتقدمت إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في مأرب إلى الشمال. وكان التقدم إلى حد كبير بفضل تدخل ألوية العمالقة، القوات اليمنية المدعومة من الإمارات العربية المتحدة.

وكثيرًا ما تبنى الحوثيون هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على السعودية المجاورة خلال الحرب، لكنهم تبنوا هجمات قليلة على الإمارات، وهو ما نفته السلطات الإماراتية. وقبل أيام قليلة، قال الحوثيون إنهم استولوا على سفينة ترفع علم الإمارات، الروابي، قبالة الساحل اليمني، زاعمين أنها كانت تحمل «أسلحة للمتطرفين» وظل أفراد طاقم السفينة وعددهم 11 رهينة. ونددت أبوظبي بالحادث ووصفته بأنه «تصعيد خطير». كما رفض المتمردون اليمنيون طلب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإفراج عن السفينة.
وبحسب بعض المحللين فإن «الحوثيين يستهدفون الإمارات هذه المرة لأنها عادت إلى جبهة الصراع اليمني مرة أخرى لقتالهم بينما كانوا على وشك الاستيلاء على مأرب». «التطورات الأخيرة في مأرب والتقدم الذي أحرزته ألوية العمالقة المدعومة إماراتيًا كانت أسباب هجوم الحوثيين الأخير على الدولة الخليجية. ويريد الحوثيون إرسال رسالة إلى الإمارات مفادها أنهم يستطيعون استهداف أراضيهم».

وقال المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام «لدينا أسلحة يمكنها الوصول إلى الإمارات وهم لا يستطيعون تحمل هجماتنا. إذا استمروا في دعم الولايات المتحدة في قتالنا، فإننا نعدهم بشن هجمات مثل تلك التي نشنها ضد المملكة العربية السعودية».

ولكن لماذا غيرت الإمارات سياسة عدم المواجهة في اليمن؟
بالنظر إلى الوضع برمته، هناك سيناريوهان سياسيان رئيسيان لشرح التحول في الظروف.
السيناريو الأول هو أن واشنطن طلبت من الإمارات مهاجمة الحوثيين بعد أن أصابها الذهول من رفض الحوثيين الدخول في مفاوضات رغم عدد من التنازلات الأمريكية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس في يوليو (تموز) إن واشنطن «ضاقت ذرعا» بالحوثيين بسبب هجوم الجماعة على مأرب. كما وجد المبعوث الأمريكي الخاص تيم ليندركينغ، الذي تم تكليفه بتطوير عملية سلام في اليمن، القتال في مأرب بمثابة «حجر عثرة» للتوصل إلى اتفاق بين الجانبين.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، اقتحم الحوثيون أيضًا السفارة الأمريكية في العاصمة اليمنية صنعاء، الخاضعة لسيطرة التنظيم منذ عام 2014. وفي حين لم يكن لدى السفارة الأمريكية أي موظفين دبلوماسيين وقت مداهمة الحوثيين، اعتقلت الجماعة موظفيها اليمنيين.
وخلال الهجوم الأخير للحوثيين على أبو ظبي، ربما استهدفت الجماعة أيضًا قاعدة الظفرة الجوية بالمدينة، والتي تستضيف قوات أمريكية وبريطانية. وساعدت القوات الأمريكية باستخدام صواريخ باتريوت الجيش الإماراتي على اعتراض صواريخ الحوثيين لمنعها من ضرب القاعدة ومواقع إماراتية أخرى، بحسب الجيش الأمريكي.

ويشير هجوم الحوثيين على القاعدة العسكرية الأمريكية، التي تستضيف قرابة 2000 جندي، إلى تصعيد آخر في حرب اليمن.
وقد يكون السيناريو السياسي الثاني لتورط الإمارات المتزايد في حرب اليمن حول خطط التقسيم في البلاد. والإمارات التي دعت إلى تقسيم اليمن إلى شمال وجنوب، تعتقد أن الوقت قد حان للقيام بذلك. ومع ذلك، من أجل تقسيم اليمن، فإنه يحتاج إلى بدء عملية التفاوض. لذلك فهي تهاجم الحوثيين لإجبارهم على الجلوس إلى طاولة المفاوضات من أجل بدء العملية.
لطالما دعمت الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يقاتل ليس فقط مع الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، ولكن أيضًا ضد الحوثيين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد