يواجه العالم أزمة طاقة بسبب فشل إمدادات الغاز الطبيعى والفحم ومصادر الطاقة الأخرى في تلبية الطلب بالشكل الكافى. ونظرًا إلى أن أسعار الطاقة تؤثر في القرارات الاقتصادية عبر سلسلة التوريد، فقد كان لارتفاع الأسعار تأثير كبير في الاقتصادات، حيث أغلقت العديد من الشركات في أوروبا، وآسيا غير قادرة على تحمل تكاليف الطاقة المرتفعة.

فقد وصلت أسعار الغاز الأوروبية والآسيوية إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، وسجل سعر النفط أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات، وارتفع سعر الفحم إلى عنان السماء على خلفية نقص الطاقة في مختلف أنحاء الصين والهند وألمانيا. ويعزى الارتفاع في الطلب في الغالب إلى تعافي الاقتصادات والطقس القاسي المتوقع في جميع أنحاء أوروبا وشمال شرق آسيا. وتقوم الصين بتخزين احتياطيات الفحم والغاز المحلية، وروسيا مترددة في تزويد أوروبا الغربية بالغاز. كما أن أسعار الغاز في أستراليا آخذة في الارتفاع، ولكنها قد تنخفض قريبًا.
وفي بريطانيا، أدى النقص في سائقي الشاحنات الذين ينقلون الوقود إلى شراء الذعر وسط مخاوف من حدوث نقص. وبعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، عاد العديد من سائقي الشاحنات الأوروبيين إلى بلدانهم الأصلية ولم يعودوا أبدًا.

ومما زاد من تفاقم مشكلة بريطانيا ما يسمى بـ«الصيف بلا رياح» حيث كان إنتاج الطاقة المتجددة أقل بكثير من المعتاد. وهذا يشكل ضغطًا كبيرًا على توليد الكهرباء حيث إن نحو 24% من طاقتها تنتجها الرياح.

ولقد تحولت بريطانيا بعيدًا عن الفحم مصدرًا للكهرباء، ومع انخفاض الإمدادات الطارئة ستجد صعوبة في العودة فجأة إلى الفحم. ولا يزال رئيس الوزراء، بوريس جونسون، ملتزمًا بتوليد طاقة الرياح ويقول إنه يريد أن تصبح المملكة المتحدة «السعودية لطاقة الرياح» حيث تولد مزارع الرياح البحرية ما يكفي من الكهرباء لتشغيل كل منزل في المملكة المتحدة في غضون عقد من الزمن.

وارتفعت أسعار النفط استجابة لفصل الصيف الخالي من الرياح والصعوبات البريطانية والألمانية في الحصول على الغاز الروسي. وستضرب هذه الزيادات قريبًا أستراليا التي تستورد 80% من البنزين والديزل ووقود الطائرات.

واتفقت أوبك + (أوبك ومجموعة منتجي النفط بقيادة روسيا) على زيادة الإنتاج، ولكن فقط في خطوات محسوبة. وإذا وعندما حلت بريطانيا وألمانيا مشاكل إمدادات الغاز مع روسيا، فربما بحلول منتصف عام 2022، ستنخفض أسعار الغاز والنفط. وسيضع ذلك ضغوطًا شديدة على عقود التوريد طويلة الأجل المربحة في أستراليا والتي تتراوح بين 20 إلى 30 عقدًا مع اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان والتي تنتهي صلاحيتها في غضون بضع سنوات.

وتجبر الأزمة في سوق الغاز البلدان على العودة إلى الفحم لتوليد الكهرباء وللصناعة. وتستمر أسعار الفحم الحراري في آسيا في الوصول إلى مستويات قياسية.
وفي آسيا، لا يوجد ما يكفي من الفحم لتلبية الطلب المتوقع. وقد أدى الشتاء البارد الذي أعقبه صيف حار ونمو اقتصادي أقوى إلى زيادة الطلب الصيني. وإنه السبب الرئيسي لأزمة الكهرباء الناشئة في الصين.

والصين، التي خففت من استهلاك الفحم قبل بضعة أشهر لتحقيق أهداف الانبعاثات، عادت إلى السوق مع انخفاض المخزونات. وتواجه الهند مأزقًا مشابهًا حيث تنفد مخزونات الفحم.
وهناك تكهنات بأن الصين قد تقوم بانعطافة على حظرها غير الرسمي على الفحم الأسترالي وتحتضن مرة أخرى الواردات الأسترالية.

وفي أوروبا، من المقرر أن يؤدي الإغلاق المبكر للمحطات النووية وأسعار الغاز القياسية إلى تعزيز استخدام الفحم. ووصل سعر الفحم الحراري إلى مستويات قياسية في أوروبا، وفي أستراليا ارتفع سعر فحم نيوكاسل بنسبة 250% وقريبًا من أعلى مستوى له في عام 2008. وتشير الأزمة إلى أن الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة سيستغرق وقتًا أطول من المتوقع، وسيكون أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا. وسوف يلقي بظلاله على محادثات الأمم المتحدة حول تغير المناخ COP26 المقرر أن تبدأ في غلاسكو في 31 أكتوبر (تشرين الأول).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد