كثير من الناس يتساءل مع نفسه أو يسأل شخصًا آخر: ما الأفضل العربية أم الإنجليزية؟ دعني أطرح عليك سؤالًا آخر: ما الأفضل يدك أم قدمك؟ بالطبع ستجيبني بقولك: لا مزية لأحدهما على الأخرى فلكل عضو وظيفته ولا يمكنني الاستغناء عن أحدهما، هكذا ينبغي أن يكون جوابك على سؤالك الذي تطرحه، فالإنجليزية والعربية يسيران مع بعضهما البعض جنبًا إلى جنب، لا ينبغي لك أن تتعلم الواحدة دون الأخرى.

فالعربية نتعلمها لأنها تعبر عن هويتنا وقوميتنا وهي لغة القرآن الذي هو دستورنا، وبها نفهم القرآن والسنة فهمًا صحيحًا كما فهمهما أسلافنا الذين حافظوا على اللغة العربية، التي تمثل هويتهم وقوميتهم كما تمثلنا نحن، فبدونها لا يمكننا فهم القرآن ولا السنة، كما أنها لا تتغير ولا تتأثر عبر الزمن، فلو أتى اليوم قيس بن الملوح وسمعنا نتكلم العربية الفصحى لفهمنا، لكن اللغات الأخرى تتأثر عبر الزمن وتتغير مفرداتها، فلو أتى شخص من الفرنسيين القدامى وسمع فرنسيًا يتكلم لما فهمه جيدًا إن لم نقل لن يفهمه أبدًا بسبب تغير اللغة، ولهذا السبب لجأت الدول المتقدمة إلى كتابة أرشيفها باللغة العربية كما تفعل أمريكا اليوم.

والغة الإنجليزية نتعلمها لأنها لغة العلم والاقتصاد والقوة ولغة البحث العلمي، إذ إن هناك أكثر من 75% من البحوث العلمية تنشر باللغة الإنجليزية، وفي بعض التخصصات تصل النسبة إلى أكثر من 90% وهذه النسب مخيفة لنا نحن العرب إن لم نكن نتكلم الإنجليزية، كما أن الإنجليزية هي لغة عالمية يتحدث بها أغلب سكان العالم، فإن لم تكن لغتهم الرسمية فهي لغتهم الثانية، وعندما تذهب إلى شركة من الشركات لطلب التوظيف فلن تسألك عن العربية وإنما ستسألك عن الإنجليزية، وعندما تريد البحث عن موضوع معين فلن تجد المعطيات التي تبحث عنها بالعربية لا سيما إن كنت تبحث في المجالات العلمية المعمقة مثل علوم الكمبيوتر والعلوم الفزيائية وبعض العلوم التي لا نعرف إلا إسمها فقط والبعض الآخر لا نعرف اسمه أصلًا لأننا لا نتعلم الإنجليزية ولا نهتم بها باعتبارها لغة علم، وهذا لا يدل على ضعف اللغة العربية وإنما يدل على ضعفنا نحن العرب.

والدليل على هذا هم أسلافنا، فعندما نسمع أن جابر بن حيان تصل مؤلفاته لـ1500 كتاب وأنه أسس علومًا لم تكن موجودة من قبل نصعق أن هذا الرجل كانت لغته الأم العربية، اللغة التي نتكلمها نحن ولا ننتج للعالم إلا الانتقاد الهدام ونظن أن إنجازات مثل إنجازات جابر بن حيان إنما هي إنجازات لعقول غربية ولا يتسع لها عقلنا العربي.

فيا شباب أمتنا دعونا نلقي السفاسف وراء ظهورنا ونشتغل بما ينفعنا وينفع هذه الأمة النائمة (شكرا الله من أيقظها)، فتعلم العربية وأتقنها وافتخر بها بأنها لغتك الأم، ولا تنس الإنجليزية من صالح تعلمك، فلماذا لا يكون لدينا علماء شباب متعلمين للإنجليزية ينشرون هذا الدين الحنيف الذي صار مشوها في أعين الغربيين بسببنا نحن المسلمين وبسبب تصرفاتنا التي تنافي تعالم الإسلام بالإضافة إلى إعلامهم الذي يشوه صورتنا، فلماذا لا نضيفهم إلى صفنا فننشئ مراكز لإعداد الدعاة الشباب ونعلمهم الإنجليزية ونرسلهم في بعثات لينشرو هذا الدين.

ويمكن لكل واحد منا أن ينشر هذا الدين بدون الاستعانة بالمؤسسات الكبرى، فبمجرد تعلمك الإنجليزية وفهم الدين الإسلامي فهمًا صحيحًا وتعلم طرق الدعوى والإقناع يمكنك إنشاء قناة على اليوتيوب وصفحة على الفيسبوك والبدء في نشر تعالم الدين وتقديم شيء له قيمة لهذه الأمة، وبهذا تكون قد قدمت شيئًا مفيدًا للبشرية عمومًا ولأمتك خصوصًا وتخرج من قول الأديب مطفى صادق الرافعي حيث يقول: إذا لم تزد شيئًا للدنيا فأنت زائد على الدنيا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد