“تحيا مصر، اليمن، ليبيا، سوريا، تونس” نموت وتحيا هذه الأوطان “، ليذهب الحاضر والمستقبل ويبقى لنا الوطن.

كثيرةٌ هي  الشعارات التي صدحت بها حناجرنا، ومتنوعة  تلك الأغاني بأصواتٍ ونغمات مختلفة من أجل الوطن، أبيات شعرية كذلك قيلت في مدحه وتقبيل أرضه. الشعارات غالبًا ما ترددها الشعوب والحكومات، وحتى الطغاة يضعونها على مكاتبهم أو يتلفظون بها في خطاباتهم خلال الأعياد والمناسبات الوطنية التي تكون في أيام مختلفة خلال السنة الواحدة.

وأول تهمة توجه إلى مواطن ينتقد أداء الرئيس أو الحكومة في أي بلد عربي، هو “الخيانة واللا وطنية “، والدليل على ذلك أجهزة الأمن التي تعمل سرًا وعلنًا على مطاردة الآراء وتتبع أحرف الغاضبين على أنظمة الحكم. وكل القتل والتدمير والجرائم التي  تُرتكب، يصرح الفاعلون غالبًا عقب ذلك بأنه يصبُ في مصلحة الوطن.

على الصعيد العام، يتحدث الناس عن الرجل الوطني، قد يكون في السلك العسكري أو الدبلوماسي ولو تفحصت سيرته وطريقة أدائه فهو إما أن يكون لا يتبع أية جهة أو حزب أو صرح إزاء قضية معينة بعبارات منمقة لاقت استحسان الناس، وصار بتلك العبارات والأحرف وطنيًا، إذن الجميع يتحدثون باسمه، لكن القلة من يعملون لأجله. يتضح لنا مما سبق تباين تعريفات هذا المفهوم عند السياسي، والمثقف، والمواطن. يراه الطاغية بقاءَه في الحكم، وتكون أداته في ذلك مقايضة الأمن بالحرية، فكفاحك من أجل لقمة العيش بدون حرب هو الوطن!

بيد أننا إذا وقفنا مع أنفسنا لنسأل: ماذا يمكن لنا أن نستفيد من هذه الأرض، إذا غاب عنها الإنسان؟  وماذا عسانا أن نجني من ناطحات السحاب والمشاريع العملاقة إن لم يضع مخططها الهندسي ويبنيها هو، لتصير مكانًا للعمل، للتعليم، للإبداع.

الأوطان ليست الأماكن التي يحاسب فيها الفرد على رأيه السياسي، ويحاكم على أنه مجرم حرب، ولا الجغرافيا التي يراودك فيها حُلم الغربة واللجوء صباح مساء، هي غير الأشعار والأغاني التي نسمعها في المحافل، ودون ملامح اليأس وحياة البؤس.
يشخص الشاعر أحمد مطر نظرتنا للوطن في جزء من قصيدته “يسقط الوطن” بأبيات:

نموت كي يحيا الوطن

 يحيا لمن؟

 إن لم يكن بنا كريمًا آمنًا

ولم يكن محترمًا

 ولم يكن حُرًا فلا عشنا.. ولا عاش الوطن.

سنقول عن بلداننا العربية إنها أوطانٌ لنا عندما يكون فيها الآتي:

حين تسعى المعارضة، لتقديم البديل، وتقوم الحكومة بتصحيح الأخطاء وتقويم الاعوجاج، ويكون التنافس تقدمًا نحو البناء والتطور. عندما نُقدر اختلافاتنا ونستثمرها في خدمتنا ونحرص على تقديم أفضل نموذج للحياة علمًا وعملاً وحبًا وعطاء، الوطن كان عربيًا أم غربيًا، كل ما يمد لكرامة الإنسان وحريته، وما يكفل له حقوقه بحياة كريمة وعدالة اجتماعية. هو الذي تُحترم فيه لعقلك لا لمنصبك ونسبك.

هو المكان الذي يحتضن أحلامك، ويسعى جاهدًا لتحقيقها، هو “الأنا” والــ نحن، هو الذي يعمل بفيتامين ك”كفاءة” ويرفض التعامل بفيروس واو “وساطة”.

نختم ببعض ما قاله الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان:

لا نريد.. لا نريد

 ذُلنا المؤبد وعيشنا المنكد..

لا نريد.. بل نريد ..أن نعيد مجدنا التليد

موطني .. موطني..

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد