الإعلام كمصطلح كلمة اتسع مدلولها بدرجة أصبح من الصعب تعريفها، ولكن بشكلٍ عام الإعلام هو “تزويد الجماهير بأكبر قدر من المعلومات الصحيحة «وإذا سمحت ضع تحت كلمة المعلومات الصحيحة عدة خطوط بقلم أحمر« أو الحقائق الثابتة والواضحة، وهو نشر المعلومات بعد جمعها وانتقائها «تاني وانتقائها«”، هذا هو تعريف الإعلام.

«البطيخ« بالتأكيد كلنا نعرفه جيدًا، لكن ليس مهمًا البطيخ ذاته، بل ماؤه «مية البطيخ«، أعرف أنك ما زلت تسأل أين العلاقة؟ هنا بعد هذا التعريف لا توجد علاقة، لأنني كنت أعرف الإعلام بشكل عام، لكن سنجد العلاقة واضحة من خلال التعريف التالي.

الإعلام المصري كيف نقوم بتعريفه؟ نعم أقصد تعريفًا خاصًّا به، فهو مدرسة خاصة قد هزمت كل المدارس في كل بلدان العالم، الإعلام المصري هو “تضليل الجماهير بأكبر قدر من المعلومات غير الصحيحة، والبحث عن أفضل الأكاذيب والمواضيع التافهة، وجمع المعلومات المبهمة وانتقاء الواضح منها”، هذا هو أفضل تعريف لإعلامنا المصري وتكاد تكون العلاقة بدأت تتضح، «متستعجلش علشان لسه معانا« تعريف الإعلامي المصري ومواصفاته.

 

  • لا نريد سياسة.. قد اكتفينا «ارحمونا»!

عقب ثورة مصرية وأحداث كثيرة أخرى، سئم الشعب المصري وكَلَّ ومَلَّ من السياسة؛ وكره مشاهدة التلفاز وسماع الراديو، وبدأت الفضائيات تبحث عن بديل للترفيه عن هذا الشعب وهذا السبب الأول – طبعًا “التليفزيون المصري” «مالوش علاقة بالحاجات دي أصله تبع اليابان مش تبعنا« – والسبب الثاني كما نعلم المعلنون وجدوا نتائج ضعيفة، فقام أغلبهم بسحب إعلاناتهم من بعض المحطات، أما عن السبب الثالث «عايزين نلهي الشعب شوية علشان» بدأ يركز في كل شيء.

وإليكم أفضل الحلول في تغيير خطط برامج المحطات الفضائية، «خلصنا من “باسم يوسف” اللي كان بيقول كلام أبيح وإيحاءات جنسية« خرجت لنا “فاهيتا” لكن هذه المرة لكي تقدم كل ما هو تافه و…، ورغم خلافي الكبير مع “باسم يوسف” لكني أتفق معه نسبيًا حينما قال: “أن كل ما يقدم على المحطات التلفزيونية مجرد هراء وقاذو…” وحينما طلب منه البعض أن يخبرهم بوسيلة إعلامية محترمة في مصر ولا تقدم هراء أو قاذو… رد عليهم قائلا: “سبيس تون” الفضائية الوحيدة التي لا تقدم هراء، فاكرين برنامج “الراقصة” سأترك لكم التعليق، ومؤخرًا “اللمبي محمد سعد” قدم لنا برنامجه الساخر “وش السعد” الذي مع عرض أول حلقة له أثار الجدل واستياء الكثيرين إضافة إلى مطالبات بمقاطعة البرنامج والقناة، و«هاشتاجات« غاضبة من مضمونه على «تويتر»، وبلاغات عديدة تتهم البرنامج بالتحريض على الفجور، على الرغم من كل ذلك، أعتقد أنها حركة ذكية قامت بها المحطة لإثارة الجدل لتحوز على أكبر كم من الاهتمام من قِبل الوسائل الإعلامية بما فيها الإنترنت، وبذلك تم الإعلان عن البرنامج مجانًا، وأنا على ثقة أن الوضع سيختلف تمامًا في الحلقات المقبلة عن الحلقة الأولى، ولن نجد هذا الجدل مطلقًا «صدقوني».

 

  • الإعلامي المصري مميز جدًا!

الإعلامي المصري دائمًا له سمات لا يتسم بها غيره في أي مكان، “إلا من رحم ربي” حتى لا أتبع صيغة التعميم، فأنا أتحدث عن الأغلبية الكاسحة، عن الفئة التي تعتقد أن مهنة الإعلام لا تختلف تمامًا عن مهنة بائع البطيخ – “مع كامل احترامي لبائعي البطيخ” – وكأنه يعرض بضاعة للبيع، وتشاهد أحدهم أمام الشاشة بهلوانًا يعمل في السيرك القومي، والثاني “كأنه قاعد على مصطبة أو قهوة بلدي”، وآخر «شوية يكدب وشوية يهذي وشوية مجنون».

ظلوا مدة كبيرة يهتمون بالدجل والسحر والجن والعفاريت «نوع من التوعية والثقافة برضو»، أو يهتمون بعرض أهم مقطع فيديو حصل على أكبر عدد مشاهدة حتى ولو كان المحتوى تافهًا، أو يقدمون لنا لعبة فيديو على أنها ضرب الجيش الروسي لـ”داعش” في سوريا! تعلمنا في الإعلام أن الإعلامي يجب أن يكون على قدر كبير من الثقافة، وفي أضيق الأوقات يجب أن يعتمد على خبراته السابقة، لكن الآن الإعلامي يعتمد على فريق الإعداد، والفريق مصادره هو الإنترنت، ويجمع معلوماته من مواقع التواصل الاجتماعي، لذلك يتورط الإعلام في نشر وعرض أخبار مثل خبر ما يدّعي أنه شيخ الطالب عبد الرحيم راضي بفوزه بالمركز الأول على مستوى العالم في مسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم المقامة بدولة ماليزيا، وسط مشاركة عربية وإسلامية واسعة، وقد لقبه أهل قريته بـ«النقشبندي الصغير» بعد استقباله بالطبل البلدي والمزمار.

“القضية ليست قضية ذلك الكاذب، بل قضية من روجوا له وصنعوا منه بطلًا من ورق، وللأسف لم يتلقوا الدرس جيدًا ويتعلموا من هذا الخطأ الفادح، وقريبًا نفس الخطأ بنفس الطريقة ذاتها، صحفية في بداية حياتها المهنية تدّعي أنها حفيدة الكاتب الكبير الراحل بجسده والحاضر بإبداعاته وتاريخه الأستاذ “محمد حسنين هيكل”، قامت بنشر مجموعة من الأخبار على حسابها على “الفيسبوك”  تخص الكاتب، وبدأ معها إعلامنا بالمداخلات التليفونية في كبرى البرامج، وقريبًا ستهل علينا ضيفة، وبعدها الصدمة، أنها لا تمت له بأي صلة، «خليكم فاكرين البنت اسمها هند هيكل».

  • القادمة.. ليست خاتمة!

حقيقة المواطن المصري – المشاهد – لا يريد السياسة ولا أحاديثها، لكن لا يكون البديل وقاحة هبلًا قاذو… تفاهة، ليت البديل يكون توعية ثقافة، شباب الجامعات لا يعرفون خمسة من صحابة النبي، ولا يعرفون الرئيس الذي جاء بعد الملك فاروق، وأتمنى نختار ما هو هادف ولا نكتفي بعرض ما هو منتشر على الإنترنت، و«بجد إمتى هيكون عندنا إعلام بجد، بحق وحقيقي»، وسأنهي كلامي بتصريح دكتور توفيق عكاشة “أستعيذ بالله من الإعلام المصري في مصر الذي يغيّب الشعب عن الحقيقة”، طبعًا حضرتك جزء من هذا الإعلام يا دكتور توفيق – إعلام البطيخ – والمواطنون المصريون ما زالوا “عايشين في مية البطيخ”، ويا رب تكونوا عرفتم العلاقة بين “الإعلام المصري والبطيخ”.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد