يتحدث الكثير من المراقبين، والمحللين للوضع السياسي، والاقتصادي في السودان عن فشل ذريع لسلطة المؤتمر الوطني الحالكم للبلاد، منذ ثلاثين عامًا في مختلف مجالات الحياة خاصة، الخدمات الأساسية، والاستقرار السياسي الداخلي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018 بدأت احتجاجات تطالب بتخفيض سعر الخبز وشكاوى من غلاء في السلع الأولية، لكن السلطات تعاملت معها بقمع، اعترفت به لاحقًا وقالت: سقط نتيجه له 19 مواطنًا قتيلًا! وقالت منظمة العفو الدولية إن عددهم 37.

وخرج رئيس البلاد في أكثر من منبر منذ بدأت الاحتجاجات بل كان الأكثر خروجًا لوسائل الاعلام والحديث، مما فسر البعض أن الموضوع موضع «سلطته هو» ووصف أولا محتجين بالعملاء والخونة والمخربين وقال من أراد الحكم فلينافسه في انتخابات نزيهة في 2020 ثم قام بزيادة في المرتبات! وقال إنه ابن عامل فقير عمل في حلب الأبقار، وأنه نفسه باع اللبن، وعمل في أعمال المباني باليومية حتى كسرت إحدى أسنانه!

لكن تنظيم «تجمع المهنيين السودانيين» الذي التقط قفاز الشارع ونظم الاحتاجات صعد في حملته وطالب البشير وحكومته بالرحيل، والتحقت بالتجمع فئات وجماعات ناشطة في مختلف المجالات.

وكان من اللافت بشدة خروج 22 حزبًا سياسيًا، عن تحالف الأحزاب الحاكمة المشاركة للمؤتمر الوطني بحصص حسب مخرجات الحوار الوطني، وجاء في مذكرة الخروج «أن غياب الإرادة السياسية والآليات الفاعلة وقفتا عائقاً أمام التنفيذ حتى وصل بنا الحال إلى ما نحن عليه الآن من أزمات». تقصد المذكرة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني المشار إليه.

وجاء أيضا في المذكرة «إن الحل الوحيد لتدارك الانهيار السياسي والاقتصادي الوشيك اتخاذ اجراءات استثنائية تشكيل مجلس سيادة انتقالي يقوم بتولي أعمال السيادة، وتكوين حكومة انتقالية تجمع ما بين الكفاءات والتمثيل السياسي دون محاصصة لا تستثني أحدًا تضطلع بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني وفق برنامج وأوليات يوقف الانهيار الاقتصادي وينهي عزلة السودان الخارجية السياسية والاقتصادية، ويحقق السلام ويشرف على قيام انتخابات عامة حرة ونزيهة».

واقترحت المذكرة أن يقود الحكومة رئيس وزراء متفق عليه تجتمع فيه الكفاءة والخبرة والقبول الوطني، ويضطلع بتشكيل الحكومة بالتشاور مع مجلس السيادة الانتقالي والقوى السياسية على أن يصحب كل ذلك إجراءات عاجلة تتمثل في حل المجلس الوطني ومجلس الولايات وتعيين مجلس وطني توافقي من 100 عضو وأن يتم حل الحكومات الولائية ومجالسها التشريعية وإعادة هيكلة الحكم والولائي والمحلي وفق مكونات الحوار الوطني وتحدد الحكومة الانتقالية الموعد المناسب للانتخابات وفق التقدم في ملف السلام بالتشاور مع القوى السياسية.

لكن أحزاب ومجموعات معارضة منها الشيوعي السوداني رأت خروج مجموعة 22 حزبا الآن بأنه قفز من مركب الحكومة الغارق! مما دعا رئيس تحالف قوى نداء السودان رئيس حزب الأمة القومي السيد الصادق المهدي أن يصف هذا القول بأنه «احتكار للعمل المعارض والتشكيك في نوايا الآخرين».

هذا موقف الحكومة وأحزابها والمعارضة ومؤيدوها، فقط حزب المؤتمر الشعبي (أحد مشتقات جماعة الإخوان المسلمين) وهو مشارك في الحكومة وتحرض عضويته للخروج وتقف مع المتظاهرين وتؤيد التظاهر في فيس بوك وتويتر! ما هذا الموقف؟ قال لي أحد كوادره النقابية إن علي الحاج أمين عام الحزب، قال للشباب، يعني شباب الشعبي أيدوا المظاهرات، ولا ينسحب الحزب، أي إنه داخل الحكومة مع سياساتها، وخارج الحكومة ضد سياساتها في نفس الوقت!

سمعنا، أن أمين عام المؤتمر الشعبي مريض، وأنه سيغادر إلى ألمانيا للعلاج، هل فعلا أن علي الحاج مريض؟ أم هذه حيلة للخروج والالتقاء بقادة التنظيم الدولي للإخوان في أوروبا والتنسيق؟ مجموعة يوسف ندا!

ولماذا بدأت تشن جماعة الإخوان المسلمين التنظيم الدولي الحملات على حكومة الإنقاذ خاصة الرئيس البشير تحديدًا؟ ومن رموزها وعبر قنواتها الخاصة؟ ماذا يعني أن يهاجم نجوم قناة الجزيرة في مقالات متتابعة حكم البشير؟ هل يرى التنظيم الدولي للجماعة أن البشير أصبح مهددا لسلطتهم في السودان؟ وأنه أبعد أبرز الرجالات الموثوق بها بالنسبة لهم عن السلطة؟ هل أصبح التنظيم ينظر لمرحلة ما بعد البشير في السودان؟ هل يريد أن يكون جزءًا من أي تسوية سياسية في السودان يرونها قريبة ولا نراها «غريبة»!

هل هناك عملية هبوط ناعم يجري الإعداد لها؟ أم ماذا؟

أوردت سودان تربيون في خبر «(الشيوعي) ينتقد مساعي أمريكية لضمان هبوط ناعم لنظام البشير».

«رفض الحزب الشيوعي السوداني أي حل تفاوضي مع حكومة الرئيس عمر البشير، وندد بالاتصالات التي تجريها الإدارة الأمريكية مع بعض قوى المعارضة لضمان هبوط ناعم لنظام الخرطوم».

هل فعلا ينظر إلى تسوية سياسية، الإسلاميون المبعدون عن السلطة في السودان والتنظيم الدولي للجماعة  وأمريكا ودول الترويكا؟ أم ماذا؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

السودان

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد