كيف تحل الأزمة بين اليمنيين في الشمال اليمني والجنوب العربي؟

علينا باستمرار أن نتذكر بأننا كنا كيمنيين في الشمال اليمني والجنوب العربي، نعمل في حركة شديدة التماسك والانغلاق الأيديولوجي، وتجاهلنا بأن الصواب يقترن بتحليلنا وتقديرنا للواقع والمهمات التي كانت وما زالت تواجه شعبنا ووطنا.

نحن اليوم أمام محاولات جادة واجتهادات مسئولة لتجديد فكر ومشروع إعادة بناء وتنمية الدولة اليمنية، ولذلك علينا أن نميز بوضوح بين ما يطرح في خارج نطاق خانة العمل الوطني، بخلاف ما هو واقع من سياق إستراتيجي محلي وإقليمي تنموي باتت اليمن تفتقده في حين أن الدول من حولنا سبقتنا بمراحل طوال.

لكل ما سبق فعملية إعادة عملية البناء والنهوض في الشمال اليمني والجنوب العربي بعد خمس سنوات من الحرب الأهلية تحتاج إلى وقت وتخطيط جيد، قبل أن تؤتي أُكُلها، وقبل أن يبدأ المجتمع اليمني استشعار نتائج ملموسة على أرض الواقع. لذلك لا بد أن تتضافر جهودنا المجتمعية اليمنية المكثفة من الناشطين السياسيين، والتنموين، والمثقفين، والأكاديميين، ومنظمات المجتمع المدني، والجميع بدون استثناء لتحقيق هذا الهدف السامي.

لابد أن نتوجه في اليمن إلى مرحلة التعاون الحكيم، ومعها نختط مسار إستراتيجي تعالج فيه القيود، والمعوقات، ثم تحدد الأدوات والسياسات المطلوبة، وأخيرًا التوافق على الذوات والشخصيات والقدرات الإدارية والمؤسسية الفنية التي تؤمن التنفيذ الفعال وفقًا لميثاق عمل وطن يتم التفاوض عليه ليعد التوافق عليه أفضل حل متاح لنا نحن اليمنيين.

كيف تحل الأزمة بين اليمنيين في الشمال اليمني والجنوب العربي؟

بداية عرفت إستراتيجية حل الأزمات في البلدان من أجل تطويرها وتنميتها، بأنها لابد وتتقيد ببناء توافق للرؤية الإستراتيجية وفقًا لخمسة عناصر هي: بناء حكم القانون، التوافق والاستجابة، الشفافية، المساواة، الفاعلية والكفاءة، والفكرة المعروضة، والمقترحة هنا للنقاش تعتمد في العودة إلى مربع ما قبل إصدار وثيقة مخرجات الحوار الوطني الشامل والسعي إلى التوافق على ميثاق العمل الوطني المشترك بحيث يجمع سلطة الأمر الواقع في صنعاء، والمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن، والشرعية اليمنية الدولية، والذي سيعرض للاستفتاء عليه من قبل الشعب اليمني في الشمال اليمني والجنوب العربي بحيث يرسخ هذا الميثاق أساسيات جديدة بناء المستجدات الراهنة تكفل توافق ورضاء كافة القوى المتواجدة بعد خمس سنوات من الحرب الأهلية ووضع اليمن تحت البند السابع.

خطوات الوصول إلى ميثاق العمل الوطني

البدايات الاولى تتمثل في إيقاف جميع الأعمال الحربيىة، وتثبيت وقف إطلاق النار، ثم تأتي ثاني خطوة الحل والتي تتمثل في إنهاء دور التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، فلا يمكن حدوث تفاهم (يمني وطني) طالما التحالف العربي لدعم الشرعية موجود في اليمن.

ثالث خطوة الحل يتم فيه بدء حوار يمني شامل يبدأ خطواته الأولى من مكامن الخلل والاختلافات التي تناولتها وثيقة مخرجات الحوار الوطني الشامل، لكن هذا الحوار سيفضي إلى ميثاق العمل الوطني الجامع والذي سيعرض للاستفتاء بدلًا عن الدستور الاتحادي، والذي كان مقرر عرضة للاستفتاء.

 ما سبق يعد تمهيدًا إستراتيجيًا للشروع في بناء ميثاق العمل الوطني، بحيث يتم السير فيه أثناء الخوض في الخطوات الثلاث الأولى، وفيها لابد أن توجه اليمن تمويلها وسياساتها نحو التنمية بشكل أساسي بدلًا عن إنفاقه على التسلح والمجهود الحربي، ومعه يتوجب أن تكون اليمن صديقه لكل الدول، و تتجنب المشاكل لكي لا تعيق تقدمها. ومعها يحصر النشاط السياسي والحزبي في مهمته إنقاذ الشعب والمواطنين من الجهل والفقر والتخلف والسير في الأبعاد المتعددة لطبيعة الفقر ونوعيه الاحتياجات الأساسية (الغذاء والمسكن والخدمات الأساسية من مياه الشرب وخدمات الصحه والتعليم والمواصلات…).

رابع الخطوات وهي  مناقشة التمثيل والتشريع  في ميثاق العمل الوطني من بوابة بناء خيار الحكم الذاتي التنموي يشكل حلًا واقعيًا وعمليًا مبنيًا على التوافق السياسي، ويضمن تسوية دائمة للنزاع المصطنع حول منابع النفط ومصادر الثروة والدخل، بالإضافة إلى المواقع الإستراتيجية والموانئ التي أبرزها سواحل المندب والوازعية والساحل المتاخم لريف الحجرية.

لكي نبسط حل الأزمة اليمنية في الشمال اليمني والجنوب العربي من ناحية إستراتيجية، فكل ما نحتاجه هو الإسهام في جهود تقليل الفقر وخلق مزيدًا من فرص العمل، فذلك خط سير سياسي تنموي سيسهم في تقليل التوترات المناطقية والطائفية والعرقية، والعنصرية والسلالية، وترسيخ الاستقرار السياسي والاجتماعي، والازدهار الاقتصادي في أي بلد، لكن المدخل إلى ذلك لابد وأن يتم عبر برمجة أدمغة اليمنيين بميثاق العمل الوطني من بوابة هيكلة المجتمع اليمني في الشمال اليمني والجنوب العربي.

كيف يتم إعادة برمجة أدمغة اليمنيين؟

الفريق الوحيد في اليمن الذي يمتلك خيار الحل والتوصل لحل أزمة الصراع والشروع في وضع ميثاق العمل الوطني هو ذلكم الفريق الذي لم يتورط في النزاع الدائر منذ البداية، ويبقى الحل المثالي للوضع اليمني بأن لا تخرج الأمور عن السيطرة أبعد من تدخل دول الجوار والإقليم عسكريًا ولوجستيًا، وأقل من أن ينفرد طرف بأدواته العسكرية ومختلف مليشياته الخشنة في فرض أمر واقع، فمؤخرًا جماعة الحوثي قدمت عفوا شامل لجميع اليمنيين، وسمحت كما يبدو بحرية التنقل وإبداء الآراء، لكن هذا ليس كافيًا، بل يفترض بها إيقاف جميع العمليات العسكرية والحربية بشكل تام.

الهدف هو البحث مجددا عن مشاركة سياسية واجتماعية فاعلة من مختلف الفئات العامة، والتي ستقود إلى «عقلنة السلطة» في الشمال اليمني والجنوب العربي، بمعنى منع السلطة الحاكمة من الدكتاتورية وتملك السلطة السياسية، وضمان دوريه التداول السلمي للسلطة بين اليمنيين وفق برامج تنموية مستمدة من الخطوة الرابعة التي تم سردها سابقًا في سياق تمثل بدايات حلحلة الأزمة في اليمن عبر وضع ميثاق العمل الوطني.

هكذا إستراتيجية لهيكلة الأدمغة من بوابة هيكلة المجتمع بعقد اجتماعي جديد يسمى ميثاق العمل الوطني المشترك، ومعها ينظرون بتوازن واعتدال إلى عنصرين أساسين وهما: حل المشكلات حلًا حقيقيًا ورضا طرفي الصراع. وهذه الإستراتيجية تستلزم اعتراف كل طرف بالآخر، مع قدر من التواصل المباشر والشفافية ووضع كل عناصر الصراع على طاولة المفاوضات والرغبة في الوصول لحل حقيقي ومستمر ومرض للطرفين. وقد تأخذ هذه الطريقة وقتًا أطول للوصول إلى حل، لكن نتائجها تستحق هذا الوقت.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد