الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا فانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وبعد:

في هذا المقال لن أتحدث عن استثمار الأموال وفائض هذه الأموال؛ ولكن سأتحدث عن استثمار ابنك الذي تشتغل له وليس عليه طوال حياتك أنت كأب له – إلا من رحم الله – عن هذا الابن الذي تتمنى أن يصبح كذا وكذا، وحتى أنك تتمنى أن يصبح أفضل منك أنت أباه!

النبي عليه الصلاة والسلام قال: ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته… والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم… ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته (صحيح مسلم). في بداية الأمر المسؤولية تجاه الأبناء تقع على عاتق الأب والأم وليس على واحد دون الآخر، وكلاهما مكمل لهذه الرعاية والمسؤولية، فالأب له دوره والأم لها دورها وهذا واجب عليهما، وليس فضلًا منهما! فكما أن للوالدين حقوقًا وواجبات كذلك الأبناء لهم حقوق وواجبات.

فالاستثمار الحقيقي في هذا الحياة ليس استثمار العقارات والأراضي والأموال والبنوك! بل إن الاستثمار الحقيقي في هذه الحياة هو استثمار الأبناء والعقول! لا تدخر لابنك مبالغ من الأموال؛ ولكن أنفق هذه الأموال على ابنك، واجعله مشروعك الاستثماري في هذه الحياة وحتى بعد مماتك، فهو مشروعك في الدنيا قبل الآخرة.

يقول أحدهم: عملت طيلة 45 عامًا وكذلك زوجتي، لكننا لم ندخر شيئًا، تعرفون لمَّ؟ لأن أولادي الخمسة يحملون الآن شهادتي بكالوريوس، وشهادة ماجستير، ودرجتَي دكتوراه، هم ثروتي. هذا الأب فهم أن المعنى الحقيقي للاستثمار هو استثمار الأبناء واستثمار عقولهم، وليس استثمار الأموال وادخارها حتى لو كان هذا الإدخال لهم.. فأنت تدخر لهم الأموال وبعد ذلك ماذا؟ أنت تبني لهم البيوت وبعد ذلك ماذا؟ فإذا استثمرت ابنك حق الاستثمار، فإنه سيبني ذلك البيت وسيدخر أموالًا… إلخ، وأهم شيء أنه سيبني لك وله مجدًا في الدنيا والآخرة بإذن الله.

من الطرق لاستثمار الأبناء

هناك الكثير من الطرق التي لا تعد ولا تحصى لاستثمار الأبناء، وهي ليست محصورة في بلد معين ولا زمان معين ولا سبب معين، بل هي محصورة فيك وفي ولدك إذا قررت ذلك، ومنها:

١. حب القرآن الكريم وحفظه: حاول جاهدا في هذه الحياة أن تجبل ابنك على حب وحفظ القرآن الكريم.. فهذا من أرقى مشاريع الاستثمار في الدنيا والآخرة. وكما قيل: علم ابنك القرآن، والقرآن سيعلمه كل شيء.

٢. التعليم والتعلم: باختيار الإتجاه نحو علم معين، واغرس في ابنك منذ صغره أن يتعلم دكتورًا أو مهندسًا أو طبيبًا، وحتى في المنزل لا تناده باسمه فقط، وقل له: دكتور فلان، يا باش مهندس فلان! لغرس هذا المبدأ فيه طوال حياته.. وزرع الثقة فيه منذ الصغر.

٣. تعليمه أكثر من لغة: لا ضير بأن يتحدث ابنك ثلاث لغات أو أربع لغات… إلخ، فكل لغة ستساعده في مجال معين في حياته سواء العلمية أو العملية، أو ربما في حياته اليومية إن لزم!

وهناك الكثير من الطرق لاستثمار الأبناء كما ذكرت، ولكن هذه السبل هي تعبر عن رأيي ووجهة نظري، فكل شخص يرى ما يناسب أبناءه ويستثمر فيهم الاستثمار الذي يناسبهم.

فابنك هو استثمارك الحقيقي، وهذا الذي لا ينكره أي عاقل، قال عليه الصلاة والسلام: … وولد صالح يدعو له… وهذا لن يكون كذلك إلا باستثمارك لهذا الولد بطريق الصلاح.

استثمر ولدك فهو مشروعك الاستثماري الحقيقي في الدنيا والآخرة!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد