الكونت ليف نيوكوليافيتش تولستوي، ومن لا يعرفه؟! من عمالقة الأدباء والروائيين الروس والعالم أيضًا، هو أحد أهم أعمدة الأدب الروسي في القرن التاسع عشر، قيل عنه إنه أعظم الروائيين على الإطلاق، إذ يعد كتابه «الحرب والسلم» في عام 1869 من أشهر أعماله، ومن أعظم الأعمال الأدبية على مر التاريخ، فقد تناول فيه مراحل الحياة المختلفة، كما أجاد وصف الحوادث السياسية التي حدثت في أوروبا بين عامي 1805- 1820، بدقة وبراعة منقطعة النظير، متناولًا فيه غزو نابليون روسيا عام 1812، والكتاب التالي من حيث الشهرة له هو كتاب «أنا كارنينا» الذي عالج فيه قضايا اجتماعية وأخلاقية وفلسفية في هيئة مأساة غرامية، ومن كتبه كذلك «ما الفن؟» أوضح فيه أن الفن الذي لا يقود الناس إلى الأخلاق والفضائل ليس فنًّا (على عكس واقعنا الحالي).

له كتاب رائع باسم «حكم النبي محمد (ص)»، قال فيه الكثير وأبرزه الآتي:

 

– إن البشرية في أشد الحاجة لقوانين الشريعة الإسلامية، فإن شريعة القرآن سوف تسود العالم، لتوافق العقل وتنسجم مع الحكمة، لقد فهمت وأدركت أن ما تحتاج إليه البشرية هو شريعة سماوية تحقق الحق، وتبدد الباطل، والشريعة الإسلامية بقوانينها هي أرقى نموذج ليسود العدل وائتلاف العقل الحكمة هذا العالم.

 

– إذا كان انتشار الإسلام في أرجاء البسيطة على يد هؤلاء (يقصد المسلمين) لم يرق لبعض البوذيين والمسيحيين، فإن ذلك لا ينفي أبدًا حقيقة أن المسلمين اشتهروا في عصر صدر الإسلام بالزهد في الديانة الباطلة، وطهارة السيرة، والاستقامة والنزاهة، حتى أدهشوا محاوطيهم مما هم عليه من الكرم والنبل والأخلاق ولين العريكة.

 

– ومن فضائل الدين الإسلامي أنه أوصى خيرًا بالمسيحيين واليهود، ولا سيما قساوسة الأولين؛ إذ إنه أمر بحسن معاملتهم ومؤازرتهم، حتى أنه أباح لأتباع دينه الزواج بالمسيحيات واليهوديات، مع الترخيص لهن بالبقاء على ملتهن، وهذا مما لا يخفى على ذوي الأبصار والعقول النيرة ما فيه من التسامح والتساهل الجلل العظيم.

 

– أنا من المبهورين والمعظمين بمحمد (ص)، فهو الذي اختاره الله لتكون آخر الرسالات على يديه، ويكون هو كذلك آخر الأنبياء؛ فيكفيه فخرًا وشرفًا أنه خلص أمة ذليلة همجية دموية من مخالب شيطان العادات الذميمة، وفتح على وجوههم طريق الرقي والتقدم.

 

– مما لا ريب فيه أن النبي محمد (ص) من عظام المصلحين، الذين خدموا الهيئة الاجتماعية خدمة جليلة، ويكفيه شرفًا أنه هدى أمة برمتها إلى الحق، وجعلها تجنح للسكينة والسلام، وتفضل عيشة الزهد، ومنعها من إهدار الدماء، وفتح لها طريقًا للرقي والمدنية رغم ابتلاءاته التي واجهته، وهو عمل عظيم جدًا، لا يقوم به إلا شخص أوتي قوة، وهو جدير كل الجدارة بالاحترام والتبجيل والإكرام.

 

هذا ما قاله عميد الأدب الروسي عن ديننا ونبينا، ولكن أليس عجيبًا أن يقر تولستوي -الذي لا ينتمي إلى الإسلام- بأن ديننا شريعة ممنهجة للحق والسلم وإصلاح الأوضاع الاجتماعية، ومع ذلك ترى مسلمين -في بطاقتهم مسلمـ/ة- يريدون نسيان الدين وتطبيق نظام الغرب، ويتكلمون عن الانفتاح، وأن الالتزام بديننا هو الانغلاق، وبالطبع الحديث يطول عن الذين يحبون تولستوي ويعرفون عنه أكثر من علماء الإسلام. حسنًا، ها هو تولستوي يقول إن ديننا كامل وتام لإصلاح جميع الأوضاع، فهلا تركنا كل ما يخالفه بادعاء الانفتاح، وهلا توقف العلمانيون عن الافتتان بأصحاب الشعر الأصفر والعيون الخضراء والاستغراب عامة، وألا ينتقوا ما يأتي بهواهم. عيب جلل أن يعظم غير المسلمين الإسلام أكثر منا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد