تحتاج السعودية إلى الوعي بمكر الأمريكيين، وعدم الاستسلام لطمأنتهم؛ التي تهدف إلى تخديرهم بكونها معهم، حتى لا يعملوا على حيازة أسباب القوة الذاتية، ومنها بالطبع سلاح الردع النووي .

يجب أن لا ينسى السعوديون أن الأمريكيين وأوروبا هم  من رفعوا العقوبات عن إيران لتخفيف وطأة المقاطعة العربية لهم، وتحقيق نظرية “التوازن السلبي المتوتر”.

الليبراليون السعوديون والعرب ككل يدينون بالولاء المطلق للفكر الليبرالي الأمريكي، وهم عامل سلبي في المواجهة الفكرية مع ايران، كون الليبرالية تنطوي على ذات الأفكار التي ينطوي عليها فكر التشيع المتعة والحريّة الجنسية والإباحية وتهجين القيم والكثير من الانحرافات القيمية والأخلاقية التي يحفل بها الفكر الليبرالي وتنسجم مع فكر التشيع، كما أن الليبراليين، سواء كانوا قوميين أو يساريين يجيدون صنع الخلافات بين قيادة المملكة والتيارات الإسلامية المسيّسة في المنطقة تلك التي تهدف إلى استراتيجية مواجهة منظمة ووعي استراتيجي بالتحديات، بهدف قطع الطريق نحو تكوين تحالفات وثيقة معها تهدف لمواجهة المد الإيراني ومسعاه الدءوب من أجل تشكيل اختراقات في منظومة الفكر الإسلامي واستحداث خارطة ذهنية طائفية تهيئ لتشكيل خارطة جغرافية مقسمة، تخدم الأجندة الإيرانية وتعمل على تفكيك دول المنطقة و(حربنتها) من الداخل ونشر الفوضى والإرهاب فيها .

قلاع القوة في المواجهة اليوم هي تفعيل التحالف الإسلامي وتأسيس قوة مشتركة لمواجهة التحديات بالتركيز على القضاء على الاٍرهاب الذي تصنعه إيران والقوى الدولية تحت مسميات إسلامية؛ بهدف ضرب الإسلام ذاته وإيجاد المبررات للتدخل في شئون المنطقة، وتمكين إيران من تحقيق لعبة هذه القوى في إعادة رسم المنطقة على نحو أكثر تمزقا واقتتالا .

إن الملاحظ جيدا لما يحدث في العراق أن هناك تحالفا “شيعيا مسيحيا” ملحقا بتواطؤ أمريكي ورضا روسي وأن البعد الديني حاضر أيضا في أحداث القتل والإرهاب التي تمارسها هذه الطوائف هناك، ويجب عدم تصديق الليبراليين العرب الذين يروّجون لمسألة أن ما يحدث يتم وفق المصالح فحسب، وأن الدين لا يحتل موقعا مركزيا فيما يحدث في المنطقة .

لقد طمست الهوية العربية الإسلامية الحقيقية للعراق وثمة توطين للإيرانيين والمسيحيين بدلا عن العرب السنة، فيما العرب الشيعة هم حواضن التكاثر الشيعي الإيراني الخطير هناك، العرب السنة في العراق يتناقصون بشكل مخيف .

إن الخليجين بحاجة إلى فهم حقيقة مفادها: أن أميركا لن تكون يوما سوى عدوة للإسلام والأمة الإسلامية، وأن ما يحدث في سوريا والعراق هو نتيجة للسياسة الأمريكية هناك، وأن الأمر لن يتوقف هناك وسيأتي الدور عليها، إذا لم تكن دول الخليج، وخصوصا السعودية ذكية بما يكفي كي تمتلك القوة اللازمة لمواجهة حقيقية تقلب موازين القوة وتفشل المخططات الرامية لابتلاع المنطقة وتقاسمها .

وعلى السعودية أن تعي جيدا أن تركيا أبرز قوى المنطقة التي يمكن الاعتماد عليها في تحقيق شراكة مواجهة منظمة ومستمرة على كافة الأصعدة والمستويات كونها البلد السني الوحيد الذي يمتلك مؤهلات القوة ويحتاج إلى مساندة في تحقيق مواجهة فعالة لمختلف التي التحديات التي تواجهنا كأمة إسلامية جميعا.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

السعودية
عرض التعليقات
تحميل المزيد