تتباهى الدول عادة وتتفاخر بأبراجها وناطحات السحاب فيها، والصناعات المعروفة داخل الدولة، وما تصدره للعالم من منتجات زراعية وصناعية وغيرها، تعود بالنفع على المواطن، وتعرف بأهمية الدولة ومكانتها.

في سورية الوضع مختلف قدمت للعالم نماذج مختلفة في المعتقلات والسجون السرية والعلنية، حيث أنفقت عائلة الأسد 80% من موازنة الدولة لبناء منظومة أمنية قلّ نظيرها في المنطقة، إضافة لعشرات السجون والتي غالبا ما تقع في مناطق لها قيمة أثرية أو سياحية.

دمشق

يعود تاريخ دمشق إلى سنة 635ق.م، وأصل التسمية من الأرض المسقية، تعاقبت عليها العديد من الحضارات، تركت إرثا حضاريا للسوريين عمره آلاف السنين.

بعد وصول حافظ الأسد للسلطة وبعد حركته التصحيحية المجيدة1970 بدأ يعمل على تطوير السجون داخل العاصمة وضواحيها، أكثر تلك المعتقلات وحشية كان سجن المزة العسكري.

والذي يقع في منطقة المزة المطلة على دمشق، وفي هذه المنطقة رافد لنهر بردى -المزاوي- لم يستثمر حافظ الأسد النهر والبساتين التي يرويها مثلما استثمر سجن المزة، أحد مخلفات المحتل الفرنسي.

كان يتألف من طابقين، في كل منهما 4 زنزانات، أضيف إليها في عهد العائلة الحاكمة الزنازين الانفرادية، وحوله حافظ وبشار من بعده لفرع تحقيق يتبع للمخابرات الجوية.

تجربة مريرة أمضيتها في هذا المعتقل كان أول أيامها 27-11-2011 لن نخوض في التفاصيل، الأمر الأكثر دهشة واستغرابا أثار فضولي أن ورشات البناء لا تتوقف عن العمل أبدا.

كنا نسمع أصواتهم منذ الصباح ويستمر العمل إلى وقت متأخر في المساء، لعد أيام على اعتقالي سألت أحد المجندين (خدمة إلزامية) عن هذه الأصوات ومصدرها، كان جوابه: (لا أعلم)، أعدت السؤال ثانية ليقول: «عم يعمروا سجن جديد».

بتاريخ 31-1-2012  كان هناك نقل لبعض السجناء من فرع التحقيق إلى إدارة المخابرات الجوية في القصاع، شاهدت يومها من تحت الطماشة – عصاب العين-، البناء الذي تحدث عنه العسكري يتألف من 3 طبقات وكان لا يزال قيد الإنشاء.

أما سجن القصاع والذي يتكون من 10زنزانات جماعية و40 انفرادية بما يتسع لأكثر من 1500معتقل، كان الأسد قد عمل على ترميمه، وزيادة عدد الزنازين بما يتاسب وقمعه للشعب.

أكثر ما يميز هذا المعتقل في وسط العاصمة، وقوعه تحت الأرض بنحو 4 أمتار، إضافة لوجود عشرات الذكريات لمعتقلين، تاريخ تلك المذكرات يعود لعامي2003و2006 أي حرب العراق وحرب لبنان، حيث اعتقلت المخابرات السورية وقتها آلاف الشباب الذين حاولوا الذهاب للعراق، أو من الذين استنكروا أفعال حزب الله وجر لبنان إلى الهاوية.

صيدنايا

منطقة جبلية سياحية بامتياز تقع شمال العاصمة دمشق بنحو 30 كم، أنهى حافظ الأسد بناء سجن صيدنايا السياسي عام1987م.

يتكون السجن من 3 طوابق، يضم كل جناح في كل طابق 20 زنزانة جماعية، ويحتوي الطابق الأول على 100 زنزانة انفرادية، يستطيع السجن استيعاب ما يقارب من 15000 سجين.

ارتكبت قوات النظام مجزرة بحق السجناء سنة 2008م، وظلت طي الكتمان بعيدا عن الإعلام بتفاصيلها عدة أشهر.

فقدت أحد أقاربي -عبدالوهاب السعدي- في المجزرة، في حين نجا شقيقه الذي أفرج عنه سنة2010 والذي نقل أهوال ما حدث داخل السجن.

تدمر:

عند ذكر اسم المدينة يتبادر للذهن زنوبيا وتلك الحضارة العريقة في صحراء سورية، والتي تبعد   200 كم عن العاصمة دمشق.

إلا السوريون يتبادر إلى أذهانهم فورا ودون سابق إنذار ذاك السجن نتن السمعة، حيث قضى فيه ما يزيد على 1200 معتقل سنة 1980.

ما سلف من ذكر لأسماء السجون، والتي اقترنت في غالبها بأسماء مدن ذات مكانة تاريخية وسياحية وحضارية، يتذكر السياح أسماء تلك المدن مقرونة بشخصيات حضارية وأماكن زاروها، بينما ينسى السوريون ما سلف ويتذكر غالبيتهم ما خلفته عائلة الأسد من مآسي وجراح، لن تندمل يوما في سجون عانى فيها الآلاف منهم التعذيب الذي لا يقبله عقل، وتجاوزت تلك الأبنية المشيدة على أجساد السوريين في مجازرها عدو المقاومة والممانعة الأول إسرائيل.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد