الاستثناء الذي لا يلوي على شيء، والشذوذ الذي لا يثبت القاعدة أو يقويها، كمثل رجلٍ استوقف جمعًا في طريق صارخًا فيهم: «سأقول حكمة». ثم لم يقل بعد ذلك شيئًا، بل سار متعجبًا من توقفهم، مستحثًا همتهم لإكمال الطريق، ثم ادعى ريادته للسائرين على طريقة: «أنا عتريس!.. أنا عتريس!»؛ فلسان حاله يقول: «أنا تعليم مدرسي.. مثلكم تمامًا.. بل أنا رائدكم؛ لأني أكبركم سنًا»!

إنه التعليم الأزهري المدرسي، بمرحلتيه: الجامعية وما قبلها. ذلك الذي كان يومًا صرح العلوم الإنسانية، حتى قرر أن يصبح كل شيء في آن؛ فلم يعد شيئًا ألبته!

الأزهر الشريف: مؤسسة التعليم الأساسي والثانوي، وكذلك الجامعة، ومعاهد البحوث والدراسات، وعدد من الجمعيات الخيرية، وهيئة إعلامية وثقافية، وسياسية، بله الدبلوماسية، بالإضافة إلى كونه معبدًا دينيًا، وسلطة كهنوتية، وحزبًا سياسيًا… إلخ، سترى عند تفقّد تلك المؤسسة أنها تمارس كل شيء قد تمارسه دولة اشتراكية أثناء أداء دورها في إرشاد وتوجيه الجماهير، ومن ثم إدارتهم، ولكنها وبكل تأكيد نسيت كل شيء يمت بصلة لدورها في رعايتهم وحمايتهم.

دولة موازية للدولة في كافة الشئون الدينية والثقافية والتعليمية؛ فإذا كانت مصر تخرج من جامعاتها أطباء ومهندسين ومعلمين… فكذلك يفعل الأزهر، وإذا كان لمصر هدف من وضع مقررات التعليم الأساسي والثانوي بالنهج الذي هو عليه، فللأزهر هدف ربما يوافق أو يخالف أهداف الدولة الأخرى، ولكن إذا كان خريجو الدولة المصرية يطالبون دولتهم برعايتهم وتوفير السوق التي يبيعون فيها بضاعتهم من المؤهلات العلمية، فإن الأزهر يلقي بخريجيه على قارعة الطريق – تلك المحجة السوداء التي ترى ليلها بهيمًا، ونهارها لئيمًا – يلتقط منهم أرباب العمل في الدولة المصرية من يرونه صالحًا للحاق بركب السوق المصري، وهم في التقاطهم ذلك – وتقليبهم بضاعتهم على زهد فيهم، وتأفف من رائحة مؤهلاتهم المختلفة عن رائحة المؤهل المصري الراقي – ينبذون كل منخنقة، وموقوذة، ومتردية، ونطيحة، وكذلك ما أكل سَبُعُ الثقافةِ الإسلامية، فتراه منشدًا للأشعار، مضفرًا في حديثه بالعامية سلاسل من الجمل الفصيحة، والتراكيب البلاغية، مع استشهادات بخبرات وثقافات ذات أسماء عربية، وليست أعجمية.

في سوق العمل، أصحاب المؤهلات المصرية يعانون في رحلة البحث، ويعانون في رحلة تحسين مستوى العمل وظروفه، ولكن ذلك بسبب تشبع السوق الرديئة في مبيعاتها بالمؤهلين، وكثرة المعروض منهم على تلك السوق، أما أصحاب المؤهلات الأزهرية فهم كما يقول المناطقة: «جمعوا بين الخستين»؛ إذ إنهم يشاركون حملة المؤهلات المصرية سوقهم المتشبع، فضلًا عن تلك العمامة المقدرة على رؤوسهم – والتي منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الانتقال الدائمة في مواصلات يصعب معها ذلك الزي، واعتبار المجتمع أصحاب العمائم «فقها (مقرئين)» وإن كان إنثروبولوجيًا أو بيولوجيًا أو جيولوجيًا… إلخ – فهم إلى جانب معاناة المصريين المعتادة، يعانون من نظرة مجتمعية دوجماطيقية دونية، على الرغم من اعترافه بصعوبة التعليم الأزهري، بحسب النظرة الكمية التي يعاير بها المجتمع المصري المناهج الدراسية، وبحسب التعدد الكيفي للمنهج الأزهري في مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي بطبيعة الحال، حتى أنهم يتعللون في عزوفهم عن إلحاق أبنائهم بالسلك الأزهري بصعوبته وثقل دراسته، وبُعد الشُّقة، وقديمًا كان بطول سنين المجاورة والمدارسة، مع إدراك المجتمع كله أن سبب العزوف الحقيقي تلك النظرة التي توقن بأن خريج الأزهر سيظل طوال عمره في حاجة إلى «كفيل» يضمن له الاستمرار في معيشته بمصر والعمل بمؤهله، ما لم يشترك وسائر المصريين في كفالة خليجي، أو يتنازل الأزهري عن مؤهله نزولًا إلى السوق معتمدًا على حرفة احترفها، أو صعلكة ملك قيادها.

حملة المؤهلات الأزهرية يدركون ذلك وأكثر: إنهم يدركون أن قادة الأزهر في سبيلهم للتغلب على صعوبات التعليم الأزهري، ونفور الناس بأبنائهم عن إلحاقهم به، في زمان «تسليع (تحوله إلى سلعة)» الإنسان، قد قرروا الحفاظ على الكم مع تفريغهم للكيف من مضمونه ومحتواه.

كذلك يدركون، بل يهمسون بأن القادة يعرفون أنه ما من سبيل إلى الكمال في تحصيل درجات مواد الثانوية الأزهرية، وأن نسبة 100% مع وجود حزمة مواد شرعية، وحزمة مواد لغوية، وحزمة مواد إنسانية، وكذلك حزمة مواد طبيعية، هو ضرب من المحال يستحيل لطالب «شهادة»، بل يستحيل لعالِم فذ أن يطلبه، فضلًا عن أن يسعى إليه ويدركه، ومع ذلك غضوا الطرف عن لجان الامتحانات في أقاليم مصر المختلفة، تاركين الكتب والملخصات تتسلل إلى ساعات الاختبار، وتحت مرأى ومسمع من المراقبين والمشرفين؛ وكل ذلك كي يقال إن شأن الطالب الأزهري كسائر الطلاب المصريين يمكن أن يحصل على 100% في الثانوية العامة؛ على الرغم من أن المتحكم في دخول الكليات في أي نظام تنسيق في التاريخ موقوف على حساب المتوسط؛ فلو كان المتوسط 60% كانت كليات ظن المصريون أنهم يحبون الالتحاق بها – وما هي إلا نظرة متابعة لسوق العمل – تنال بنسبة 70% أو أكثر قليلًا، وإن كان المتوسط أعلى كانت النسبة اللازمة للالتحاق أعلى، ولن يختلف عدد الملتحقين بكلية ما ما دام عدد المطلوبين للالتحاق من خريجي الثانوية واحدًا!

كل الأزاهرة يهمسون بذلك، ويعرفون أن هذه النظرية الأزهرية «الفذة» ما هي إلا محاولة لضرب نظرية أزهرية قديمة أكثر منها «عبقرية» سادت الأزهر لسنوات طويلة: فلطالما كان الشعار في الثانوية الأزهرية: «قفل الشرعي تخش طب، وقفل الثقافي تخش أصول دين»! لطالما كان عدد العلوم الدينية واللغوية يمثل ثلاثة أمثال العلوم الإنسانية الأخرى والعلوم الطبيعية (والتي يسميها الأزهر – وياللعجب! – العلوم الثقافية، مع أن الثقافة هي اللغة والدين والتاريخ والمشترك الجمعي، لكننا في زمان «أبناء العلماء علماء، وأبناء المحرومين محرومون» فخلف من بعد العلماء خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات)، هذه النسبة بين العلوم الدينية واللغوية وبين العلوم الثقافية كانت تضمن لمن اكتمل مجموع درجاته في الحزمة الأولى مع بلوغ حد النجاح في الحزمة الثانية مجموعًا يتراوح بين 80% إلى 90%، وبالتالي كان يحق له الالتحاق بكلية الطب والهندسة وما شابههما من كليات تؤهل دارسها في العلوم الطبيعية وما لحقها من علوم إنسانية كالإعلام أو الاقتصاد أو ما شابههما. والعكس صحيح؛ إذ إن إكمال درجات العلوم الثقافية مع بلوغ حد النجاح في العلوم الدينية واللغوية يجعل الطالب من أصحاب نسبة تتراوح بين 65% و75%؛ ومن ثم يكون مصيره إلى الكليات الشرعية واللغوية، ليشاركوا فيها كل من بلغ الحد الأدنى من مجموع الدرجات محصلًا نسبة تتراوح بين 48% و65%!

لكنهم – ولله الحمد – قد استغاثوا من الرمضاء بالنار، وبتنا في ليل التعليم المصري المدلهم نسمع عن مجموع 99%، و100%؛ وهو ما يعني أن ذلك الطالب هو البخاري في الحديث، والمتنبي في الشعر، وابن جني البلاغة، وطبري التفسير، والشافعي في الفقه، بل ابن حزم أو ابن تيمية في سعة اطلاعه على أقوال الناس من مختلف المذاهب والتيارات، وهو إلى ذلك ابن نفيس الزمان وبيرونيه، بل هو ملقن ابن سينا موسوعاته التي أفاض عليه فيها من بعض علومه؛ إذ كتم عنه ما لم يصل إليه من أقوال كوبرنيق، وجاليليو، وديكارت، ورسل، وأينشتاين، وزويل!

وليس أدل على ذلك من أن متفوقي الثانوية الأزهرية يكونون غالبًا أبناء محافظة واحدة «من محافظات الأقاليم» تتغير كل عام بحيث يرسو العطاء على المحافظة صاحبة النفس الأطول في إدخال الكتب للجان في عدد أكبر من المواد، وغالبًا ما تشتد المزايدة بين أبناء الصعيد «الجواني» أرباب الأزهر المعاصرين، وبين أقاليم المنوفية والشرقية والدقهلية وكفر الشيخ أرباب الأزهر التاريخيين؛ فتتقاسم تلك المحافظات المراتب العليا والتفوق.

ولا يخفى عليك ما يهمسون به بأن الإسكندرية محافظة تتنزل عليها لعنات الأزهر؛ لا أدري إن كان ذلك بعض امتداد لصراع قديم موروث، أيام كان الأزهر بشافعيته وأشعريته قاهريًا، والإسكندرية بأبي العباس مرسيها ومالكيته وصوفيته، ندَّين متلاحيين.. لعله كذلك، ولكن الأزهر اليوم قد حوى المذاهب الأربعة وغيرها، واحتضن التصوف، ولكني أُسِر إليك بعض همساتهم حين يتناجون قائلين: «لا تخبر أستاذك الجامعي عند الامتحان الشفهي أنك سكندري»، وإذا أردت العمل بالأزهر في محافظة الإسكندرية، فكن كفراويًا أو بحراويًا غيَّر محل إقامته إلى الإسكندرية، خير لك من أن تكون سكندريًا، ومع أن هذا الحصار بدأت تخف وطأته مع انتشار التعليم الأزهري في محافظة الإسكندرية، واتخاذه من قبل السلفية بوابة يدخلون منها حاملين فكرًا نجديًا على مخملية أزهرية يضعونها عمامة فوق رؤوسهم مدلسين على الناس حديثًا، قائله مُعمم، ومقوله ذو غطرة نجدية موشاة بلحية مأثورة بسند متصل عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وبالرغم من خفة وطأة تلك الكراهية المحمومة مؤخرًا؛ لأسباب يطول شرحها، غير أن الإسكندرية التي تنافس غيرها من المحافظات في التعليم المصري، قد عدمت طلاب أزهريين نجباء يسايرون أقرانهم من طلاب الأقاليم حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل.

إنهم يهمسون في مناجاتهم أن الناس تستشير الطبيب المصري بأغلى الأثمان، وتتردد في استشارة الأزهري بأزهد ثمن، وأن المهندس والمحاسب الأزهري على ما لهما من نباهة يعترفون بها في مجالسهم العامة والخاصة غير أنهم على تخوف يعتمدون عليهما، وقلَّ أن تجد مهندسًا أو محاسبًا يتقلب في ترقياته بسوق العمل مثل أقرانه من المصريين، دع عنك ذكر المحامي وغيره، فضلًا عن المعلم، ولو كان معلمًا للغة العربية، ولسان حال أرباب سوق العمل يقول عند المفاضلة: «لم يعد للأزهري فضل في اللغة العربية؛ فقد ضيع الأزهر العربية منذ زمن بعيد»، وكأنهم يفاضلون بين اللغوي الأزهري وبين الأخفش أو الزجاج اللذين تخرجا من قسم اللغة العربية بكليات الآداب والتربية، ودرسا فيها مقتطفات من كتب تراثٍ لم تكتمل، وعددًا من كتب أساتذتهم الجامعية الموضوعة على عجل في وريقات خفيفة الوزن ثقيلة الثمن مفروضة البيع، نسخة لكل طالب؛ لضمان التأهل.

أيها المصري الشقيق، أزيدك من الشعر بيتًا، فأقول: إن كثيرًا منهم يسرون إلى بعضهم متناصحين أن: «اكتموا عليكم أزهريتكم، وتلطفوا، ولا يشعرن بكم أحدًا؛ إنهم إن يظهروا عليكم يهجروكم، أو يرجعوا في صفقتهم، ولن تفلحوا إذًا أبدًا».

ومع كل ذلك فإن أكثر الأزاهرة لا يعانون عشر معشار ما يعانيه أصحاب الفكر والمشتغلون بالثقافة أو الإعلام أو الصحافة من الأزهريين؛ فالأزهري المثقف مدعى عليه بأنه «علماني بائع لدينه في أوساط الإسلاميين، رجعي متخلف إرهابي مع المثقفين»، ومع أني أدعوكم لإلقاء نظرة سريعة على طلاب الدراسات العليا المصريين في كليات العلوم الإنسانية، وإحصاء عدد الأزهريين فيهم بالنسبة إلى عدد أبناء تلك الجامعات – بعد أن لفظهم الأزهر بعيدًا عنه، ولم يبق قريبًا منه ينعم بكنفه إلا أبناء المقربين وذوو الحظوة، أو من أكل الدهر ظهره وكبده فلم يعد يُخشى منه منافسة أو محاذاة، فضلًا عن عدد من الأزاهرة رفض أن ينال درجاته العليا بتقبيل الأيدي ومسح الجوخ وتعلم ترانيم التملق والإسفاف في النفاق – أدعوكم للإحصاء لتدركوا محبة هؤلاء لطلب المعالي، وامتطاء المفاوز ابتغاء الجوائز، ولسان حالهم يقول:

لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى … فما انقادت الآمال إلا لصابر

ولكني أرى أن نسبة ذلك الحكم إليهم من هؤلاء وأولئك، أو نسبتهم إلى ذلك الحكم، ليس إلا لأن الأزهري بتلك الوسطية التي باتت وقد سخر الناس منها، وهي الوسطية التي لا تمت بصلة إلى الواقع المعاصر، وإنما هي بعض أثارة من علم بقيت باقية وراسخة في وجدان وجينات التعليم الأزهري، بقيت تلك الوسطية داعية الأزهري المثقف إلى أن يعمل دائمًا عمل الميزان الذي يجذب الأطراف إلى المنتصف حتى يستقيم العود؛ ومن ثم تراه يميل مع أرباب الإسلام السياسي إلى لسان يراه الإسلاميون علمانيًا، وربما استشهد ببعض أقوالهم، واستخدم لغتهم، وهو كذلك مع مثقفي المصر والعصر يجذبهم إلى المنتصف بعبارات يرونها «إسلاموية» و«ماضوية»؛ فيعتبرونه جزءًا لا يتجزأ عن تيار الإسلام السياسي.

وربما كان ذلك الأزهري في أحيان كثيرة غير مدرك لما يقوم به، أو أنه يقوم بذلك عن غير وعي مخطط لاتخاذ ذلك الأسلوب المرن والمتلون مع تلون المجالس، ولكنها بقية من منهج رسخ في وجدانه مع تدرجه في سنوات تطوير عرفانه.

لقد شابت معارف الأزاهرة عيوب ونقائص كثيرة، وكذلك شاب وجدانهم، ولكني فيما أحسب هذه الشوائب تزيد زيادة مطردة مع الشوائب التي تلحق بالمجتمع كله.

أعود إلى بداية هذه الفقرة، إن الأزاهرة لا يعانون عشر معشار ما يعانيه مثقفوهم والمشتغلون بالعمل الفكري أو الثقافي؛ فكم من طبيب استطاع أن يخفي شهادة الأزهر له باستحقاقه ممارسة الطب، واكتفى بشهادة نقابته، وكم من محام ومعلم! ثم هم لا يجدون الصعوبة إلا في بداية التقدم بطلب الالتحاق بالعمل إن كان خاصًا، فإن حدثت المعجزة وقُبل، كان له أن يتخفى باقي عمره، ولكن المثقف الذي يتطلب عمله تقلبه من عمل إلى عمل، ومن تطور إلى تطور، بدءًا من الجمعيات الخيرية التي تقدم الأنشطة الثقافية للنشء، ومرورًا بمؤسسات الثقافة الجماهيرية، ووكالات الإعلام وقنواته، والجرائد، والمكتبات وقصور الثقافة وغير ذلك، وفي وسط ذلك كله لا يملكون أن يتواروا بسوأتهم تلك كما توارى الآخرون من أصحاب التخصصات العلمية الطبيعية وغيرها.

لا بد أن يكون السؤال عند كل مقابلة عمل، لا سيما إن كانت المؤسسة مرموقة يطمح إليها المثقفون للعمل بها: «أنت أزهري؟»، «هل أتيت للوعظ هنا؟»، «ولم لم تعمل خطيبًا»… وأكثر من ذلك يكون.

زميلك الصحافي أو الإعلامي أو الأديب من سائر الكليات المصرية يسأل عن مهاراته وشهاداته، ويسأل عن إجادة اللغة والحاسوب، ولكنك تسأل عن الأزهر، وأحوال شيخ الأزهر، وأخطاء وكيل الأزهر، وتوجهات الأزهر!

يحاولون سبر أغوار فكرك، ومعرفة مدى تأثرها بالفكر الرديء لتلك المؤسسة، فإن كان السائل إسلاميًا كان عليك أن تبين – عزيزي الأزهري – مدى ماضويتك وأثريتك، ورفضك لما يحدثه الأزهر وعلماؤه في الدين، وبغضك لكل ثلمة في بنيان الله أنشأوها. وإن كان السائل تنويريًا كان عليك أن تبين مدى منطقيتك وواقعيتك ورؤيتك التجديدية التي تتضمن التحلل من كل فكرة مر عليها أكثر من 100 عام ما لم تكن تلك الفكرة منسوبة إلى إقليدس أو بارمنيدس أو حتى إلى «تور (إله الخصب عند الفايكنز)».

أما إذا لم يسمح لك دينك بذلك، ورفضت التلون في سبيل الحصول على عمل متميز مرموق أو محترم، فليس أمامك عندئذ، إلا أن تترك العمل عند أشقائك المصريين، وترتضي بالعمل عند قادة دولتك الأم: الأزهر! ولذلك المقال مقام آخر، فإلى حين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات