أنتيخريستوس: بمعنى عدو المَسيح. رواية للكاتب المِصري أحمد خالد مصطفى. عند بحثي عن كتب لأقرأها كانت من أول الكُتب التي تظهر لي، ولكن لم أجد في نفسي ذلك المَيِل لقراءتِها، ولكن لكثرة ظهورها اعتبرت قراءتها سيكون تحديًا بالنسبة إليَّ، ولم أكُن أتوقع أن أسلوب ذلك الكاتب سيكون مُشوقًا إلى هذا الحد الذي يجعلني ألتِهم ما فيها من معلومات التهامًا.

لأول مرة أقرأ في ذلك الموضوع: الماسونية ، لطالما سمعت الاسم، ولكن أتطرق فيه كموضوع يشغلُني إلى ذلك الحد لم يسبق لي.

فالرواية تتكلم عن تسلسل زمني عبقري يتتبعه الكاتب، من النمرود ووحشيته وجنونه الذي هلك بسببه الكثير، وفرسان الهيكل، وسقوط الدولة العثمانية، وتدهور أحوال المسلمين في الأندلس، وفلسطين واحتلالها و وهاروت وماروت وسحرهما، والصراع ما بين المسلمين، والسبب الخفي وراء ذلك، هذه المنظمة التي تُسمي نفسها بالماسونية، عندما تقرأ تلك الأحداث ستجد أنك ستُنهي الرواية في جِلسة واحدة، أحداث متسلسله ستجدُها تجيب عن كثير من التساؤلات، وستربط الكثير من الحلقات المُتباعدة فيما بينها، وسيقنُعك بأن الماسونية هي وراء كل تلك الجرائم والوحشية، ومتبعيها هم أناس بعيدين كُل البُعد عن الرحمة، وأن هؤلاء ممن يملأون القنوات التليفزيونية بخطبهم، ونداءهم بحماية الإنسان، أكثريتهم يؤمنون بالماسونية وأفكارها الوحشية، وابتعادهم كُل البُعد عن أي دين سماوي، بل هم بعيدون كل البُعد عن الإيمان بوجود الله سبحانه وتعالى، ويسخطون على أي تعاليم أمرنا يتبعها أي دين سماوي، كان ذلك هو أول ما أعرفه عن الإنسانية، استمريت فترة أفكر في كل كَلِمة قرأتُها في الروايه، وكيف لهؤلاء أن يكونوا كذلك قرأت عنها بعد ذلك فكان الكلام مُتشابه، فالماسونية تحمل في افكارها أخطار حتمًا ستضر البشرية.

ووجدُني أقرأ بعد ذلك لدان براون، كان أول كتاب أقرأه له هو كتاب: الرمز المفقود. فوجدته يتكلم في طياته عن فك شيفرات الرمو الماسونية، عن طريق البروفيسور روبرت لانغدون، الصديق المُخلص لأكبر الماسونيين الذي يعتلي آخر مرتبة من مراتب الماسونية، ووجدته يمتدح الماسونية ويصف مَنْ يصور الماسونية كما صورها الدكتور أحمد خالد مُصطفى، بأنهم يتبعون نظرية المؤامرة، مُشيرًا بأن الماسونية، لا تختلف كثيرًا عن أي ديانة غير سماوية، لها طقوسها المُختلفة، ولها مُتبعيها المؤمنون بكل ما فيها، وكل ما تدعو إليه من تعاليم، ويقول فيها:

من شروط الدخول في الماسونية هو الإيمان بقوة سامية، الفرق بين الروحانية الماسونية والديانة المنظمة هو أن الماسونيين لا يفرضون تعريفًا أو اسمًا معينًا لتلك القوة السامية.

وعوضًا عن الهويات اللاهوتية المحددة مثل الرب، الله، بوذا، أو يسوع، يستعمل الماسونيون عبارات عامة مثل الكائن الأسمى أو المهندس الأعظم للكون وهذا مايتيح للماسونيين من مختلف الديانات أن يعملوا معًا، فذلك يُعَد انفتاحًا قويًا، ففي عصرنا الذي تتصارع فيه مُختَلف الثقافات لفرض تعريفُها الخاص بها لله، الماسونية مفتوحة على الناس من جميع الأعراق والألوان والعقائد وتشتمِل على أخوة روحية لا تميز بين أحد من الناس.

ولذلك تُعتبر كلتا الروايتين عكس بعض تمامًا، وتتوقف إلى مَنْ سنصدق، ولكن العيب فينا دومًا، سواء كانت الماسونية سبب مشاكلنا أم لا!

وتحضرُني تلك القصة التي قرأتُها قبل ذلك: كان هناك ثلاثة ثيران إخوة يعيشون في سهل كبير يتوفر فيه الماء والغذاء بشكل وفير، وكان كل واحد منهم يحمل لونًا مميزًا، فكان الثور الأول والأقوى لونه أبيض، والثور الثاني أسود، والثالث أحمر، وكانوا متحدين على الخير والشر، ويقضون يومهم بالأكل والمرح واللعب، وفي يوم من الأيام خرج أسد كبير من الغابة المجاورة، ورأى الثيران الثلاثة وهي منهمكة في الأكل، فقال في نفسه: سوف أهاجمهم وأصطاد واحدًا منهم أُخرِس به صُراخ معدتي التي ينهشها الجوع، وفعلًا هذا ما فعله، ولكنه تفاجأ عندما رأى اتحاد الثيران وقوتهم، فكانت الثيران تهاجم الأسد بشراسة، فما كان منه إلا أن يلوذ بالفرار، وجلس الأسد منهك القوى يتضور جوعًا يفكر كيف يستطيع التغلب على الثيران الثلاثة، وفجأة خطرت له فكرة، فذهب إلى طرف الحقل، وأخذ ينادي على الثور الأسود والثور الأحمر، وقال لهم بأنه يريد أن يعقد معهم اتفاقًا وصلحًا، فقال الأسد للثورين: أنا لا أستهدفكم، إنما أريد أن أُخلِصَكم من الثور الأبيض؛ لأنه أقوى منكم ويُشكِل خطرًا عليكم، فإذا سمحتم لي بقتله؛ فلسوف يصبح الحقل لكما الاثنين فقط، لكل واحد منكما النصف، فوافقا على اقتراح الأسد، وفعلًا هجم الأسد على الثور الأبيض وقتله وسحبه إلى الغابة، وبدأ بأكله.

وبعد عدة أيام، وبعدما بدأ الجوع يهاجم معدة الأسد من جديد، ذهب إلى طرف الحقل، وبدأ بالنداء على الثور الأسود، ولما حضر قال له: أنا أرى أن الثور الأحمر يأكل أكثر منك، وبعد فترة سيكون أقوى منك، وسوف يُشكِل خطرًا عليك، وربما يستولي على الحقل كله، فإذا سمحت لي بقتله الآن؛ فلسوف يكون الحقل ملكًا لك وحدك، فوافق الثور الأسود، فقتل الأسد الثور الأحمر، وأكله، وبعد عدة أيام جاء الأسد إلى الثور الأسود، وقال له: اليوم جاء دورك كي آكلك فلا يوجد من يدافع عنك الآن؛ لأنك تنازلت عن إخوتك بسبب طمعك، فقال الثور الأسود: أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد