عندما يختار شخص ما التحدث معك بشأن صحته النفسية، فهذه في الواقع هدية رائعة، هذا يعني أنه يريد إقامة علاقة أعمق معك، علاقة يمكن أن يكون فيها صريحًا بنقاط ضعفه، وهذا يحمل مخاطرة كبيرة يجب أن تكون على قدر مسؤولية تحملها.

هو يقول لك بهذة الطريقة «أنت مهم بالنسبة لي، وأريدك أن تعرف المزيد عني». بالطبع ردة فعلك الأولى ستكون فارقة معه إلى حد كبير، لذا فيهذا المقال سنعرض عليك طرق تكون بها أكثر استعدادًا لمواجهة هذا التحدي.

إن إنهاء وصمة العار المتعلقة بالصحة النفسية يتطلب أكثر من مجرد كلمات. يمكنك قراءة هذا ومعرفة ما يمكنك القيام به لتحقق التغيير الذي نريد رؤيته. فلنذهب سريعًا إلى وسائل التعامل.

أولًا: تخلى عن وظيفة المحقق

عندما يشارك شخص ما تشخيصه، فإنه لا يسأل عن رأيك فيه أوما إذا كنت «توافق» عليه، إنهم يشاركون تشخيصهم لأنهم يريدون الحصول على الدعم والإبلاغ عن أنهم في رحلة للصحة النفسية، قد يكون من المحبط للغاية أن يحدثك عن صراع حقيقي يخوضه وتبدأ بطرح تشكيكات في تشخيص الحالة أو ما شابه، ما لم يسأل شخص ما بشكل مباشر عن رأيك حول التشخيص، فلن يكون الوقت مناسبًا أبدًا للتشكيك في تجربته النفسية.

ومن أمثلة المقولات التي يجب أن تتجنبها:

«هل حقًا؟ أنا لا أرى ذلك» لا يجب أن يكون المرض النفسي لشخص ما واضحًا لك حتى يكون صحيحًا.

«هل تم تشخيصك وفقًا لمنظمة عالمية؟ هل أنت متأكد من ذلك؟» دورك ليس أن تلعب دور الطبيب، إنه ببساطة لدعم الشخص الذي انفتح عليك بتجربته.

«لكنك أسعد شخص أعرفه!» لمجرد أن شخصًا ما يخفي تحديات صحته النفسية، فهذا لا يعني أنه دائمًا ما يكون سعيدًا أو لا يعاني.

هذه المقولات تجعلك في زي المحقق وهو ما لا يريد المريض النفسي أن يستمع إليه أبدًا، هو لا يريد إلا شخص يقدم له الدعم، شخص يحبه رغم مرضه النفسي.

ثانيًا: اسأل كيف يمكنك أن تكون مفيدًا

في التعامل مع الأزمات النفسية النفسية يجب أن تتجنب الاجتهادات الشخصية، ويجب أن تعرف ما يحتاج إليه الشخص حقًًا، وليس مجرد تنبؤات، ولن تعرف ما يحتاجه الشخص حتى تسأله، ببساطة أن تسأله «كيف أدعمك؟».

وهذه طرق مفيدة لتقديم الدعم

«كما تعلم، يمكنك الاتصال بي إذا كنت تريد التحدث في أي وقت».

«هل تحتاج إلى مساعدة في العثور على معالج أو طبيب نفسي؟».

«هل تحصل على كل الدعم الذي تحتاجه الآن؟ هل هناك أي شيء أستطيع القيام به؟»

«لدي صديق يعاني من نفس الشيء، اسمح لي أن أعرف ما إذا كنت ترغب في أن أوصل بينكما « (لا تضغط عليه لفعل هذا).

عندما يكون لدى شخص ما الشجاعة لمشاركة كفاحه معنا، فهذهفرصة للظهور، في هذه اللحظات، يجب أن يكون تركيزنا الوحيد هو ضمان أن الشخص الذي نتطلع إلى دعمه يشعر بالتعاطف الحقيقي منا. يجب أن تفكر في ما إذا كان الوقت مناسبًا لمشاركة أفكارك وردود أفعالك ومتى يكون ذلك مناسبًا،

من أعمق علامات الذكاء العاطفي تعلم كيفية الجلوس مع مشاعر شخص آخر، إنه ينطوي على الاستماع دون تقديم حلول، أو إدخال نفسك في الصورة، إنها مهارة غير أنانية وناضجة يجب أن تتحلى بها في حل الأزمة.

ثالثًا: لا تتوقع ما هو الأفضل لهم

لدى كل فرد فكرة عن كيفية «علاج» حالات مثل الاكتئاب والقلق. لكن الحقيقة هي أن هذه ظروف معقدة – تتأثر بعوامل بيولوجية وجينية وبيئية – تتطلب دعمًا مستمرًا طوال حياة الشخص. على الرغم من أنه قد يكون مغريًا أن تخبر شخصًا ما بتجربة اليوجا أو مشروبات إدخال السعادة، لكن إذا لم يطلب نصيحتك، فهذا ليس الوقت المناسب لإخبار شخص ما كيف يعتني بنفسه، لا تقلق سيتولى طبيبه النفسي هذا.

رابعًا: شارك تجربتك الخاصة إذا كانت مناسبة

إذا كنت تعاني من مشكلات تتعلق بالصحة النفسية حتى وإن لمتكن نفس مشكلته، فيمكنك التفكير في مشاركة تجربتك الخاصة قد يكون من المريح للشخص الذي تتحدث أن يعرف أنه ليس بمفرده!

يمكن أن يكون الإفصاح لحظة رائعة لتعميق الثقة في علاقتك.

وتذكر هنا أن المرض النفسي ليس مثل يوم سيئ، أو حتى أسبوع سيئ، الأمراض النفسية هي حالات مزمنة تتداخل بشكل كبير مع الحياة اليومية للشخص لفترة طويلة من الزمن. من المهم عدم الخلط بين الاثنين، فلا تخبره أنك كنت حزينًا الاسبوع الماضي؛ لأنه وببساطة ليس مرضًا نفسيًا.

إذا اخترت مشاركة تجربتك، فتأكد من أن تلك التجربة ذات صلة وبهذه الطريقة يمكن للشخص أن يقرر ما إذا كان قادرًا على الاحتفاظ بهذه المساحة من أجلك.

خامسًا: تفاصيل صغيرة قد تظهر دعم كبير

إننا هنا نعني لغة الجسد التي تتسم بالفاعلية والود كالإيماء بالرأس، والتواصل البصري وغيرها من الأشياء التي تشعر المستمع بالراحة.

إنه يعني الاستماع الفعال، والانتباه الشديد لما يقوله الشخص، هذا يعني أن تظل منفتحًا على ما يقولونه، والسماح لهم بالمشاركة مهما كانوا يشعرون تجاه الموقف.

سادسًا: تحلى بالثقافة

قليل من الأشياء يكون لها مغزى أكبر، أن يأخذ الشخص منوقته لتثقيف نفسه بمرضه هذا الشخص قد يعود بالنفع الكبير لحل هذه المشكلة، ولكن قراءة المصادر ذات السمعة الطيبة العالية، مثل:

Psychology Today.

Scientific American Mind.

Research Digest.

PsyBlog.

لن يمنحك هذا فقط الأدوات اللازمة لدعم شخصك بشكل أفضل – بل سيقلل أيضًا من حجم العمل الذي يتعين على الشخص القيام به من أجل تثقيفك أنت والآخرين.

سابعًا: لا تكن فضوليًا

الشخص الذي يشارك تشخيصه هو في النهاية الشخص الذي يضع قواعد النقاش. بمعنى لا ينبغي أن يُتوقع من الأشخاص مشاركة أي شيء خارج ما يشعرون بالراحة أثناء قوله! أفضل طريقة للتأكد من ذلك هي تجنب طرح الأسئلة عن الحالة، قد يكون من المغري أن تسأل عن أعراض شخص ما أو تريد أنتعرف المزيد من التفاصيل حول رحلته، لكننا نريد تجنب جعلهم يشعرون بعدم الارتياح أو الضغط عليهم. هو ببساطة أن تخبره «أنا منفتح لسماع كل ما تشعر بالراحة عند مشاركته، لا أكثر ولا أقل».

بالطبع هناك استثناء لكل قاعدة تقريبًا. إذا كنت تشك في أن شخصًا ما قد يلحق الضرر بنفسه أو بالآخرين، أو معرضًا لخطر القيام بذلك، فمن الأفضل أن تسأل مباشرةً لضمان سلامته.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد