بلادي وإن جارت عليَّ عزيزة .. وأهلي وإن ضنوا عليَّ كرام

قالها الشهيد محمد مرسي قبل أن يلقى الله بلحظات قليلة؛ فكانت آخر كلماته، وتأملت كثيرًا، ما الذي ألهم هذا الرجل أن يقول هذا البيت من الشعر لتكون آخر كلماته؟

إن الرجل يعلنها على الملأ ليسمعها الجميع أن أصحاب المبادئ لا يتنازلون أبدًا عن مبادئهم، ومهما تعرضوا في بلادهم من أذى، وسجن، وظلم، واضطهاد، وتعذيب فلا يمكن أبدًا إلا أن تكون بلادهم عزيزة عليهم، وأن الظالم لا يمثل إلا نفسه ومن على شاكلته، ولا يمثل بلدًا أبدًا، وحتى إن كان أهلنا من بين من ظلمونا؛ فإننا لا نذكرهم أبدًا إلا بالحسنى؛ لأنهم ونحن من دم واحد، حتى وإن خالفونا.

مبادئ دعوة الإخوان

هل علم الجميع الآن ما هي مبادئ دعوة الإخوان التي يتهمونها بالإرهاب؟

لقد لخص بيت الشعر الذي ذكره الرئيس الشهيد محمد مرسي في آخر لحظات حياته مبادئ دعوة الإخوان.

هذه المبادئ التي تربت عليها أجيال، خلاصاتها أننا لن نكون أبدًا معاول هدم لبلدنا، بل معاول بناء إلى الأبد مهنا ظلمنا فيها، ومهما تعرضنا للأذى أبدًا لن نكون إلا محافظين عليها.

هكذا علمنا الإخوان

نعم، هكذا علمنا الإخوان، لقد تعلمنا من الإخوان أن ديننا دين وسط لا تطرف فيه، ولا غلو ولا تفريط أيضًا، تعلمنا من الإخوان أنه لا إرهاب أبدًا في الدعوة والإصلاح، بل أصل الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالحسنى، كما علمنا الله – عز وجل- في كتابه «وادعوا إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن».

تعلمنا في الإخوان ألا نرفع سلاحًا في وجه أبناء بلدنا، أو مؤسسات بلدنا، مهما ظلمنا؛ لأن عواقب ذلك هلاك ودمار لبلدنا، ويجرها إلى الفوضى والخراب.

تعلمنا في الإخوان أن نخاطب الناس على قدر عقولهم، وأن نتعاون في ما اتفقنا عليه، وأن يعذر بعضنا بعضًا في ما اختلفنا فيه.

تعلمنا في الإخوان كما تعلمنا في الإسلام، أن الأصل في الناس ألا يكونوا نسخة واحدة، ولكن دائمًا وأبدًا توجد نقاط اختلاف، ولكن الحكمة والمجادلة بالحسنى والحوار هم أصل التعامل في نقاط الخلاف. «ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين».

تعلمنا في الإخوان أن نبني ولا نهدم، ونجمع ولا نفرق، وأن أصل دعوتنا في البناء. ورحم الله الشهيد حسن البنا عندما قال: «إذا رأيتم الناس يبنون لأنفسهم أكواخًا من العقيدة الفاسدة، فلا تهدموا عليهم أكواخهم فيبغضوكم، ولكن ابنوا لهم قصورًا من العقيدة السمحة الصحيحة؛ فيهجروا أكواخهم بإرادتهم ليسكنوا معكم قصوركم».

فيا من تتهمون الإخوان بالإرهاب، أين الإرهاب في كل ما سبق؟

نصيحة عامة وللشباب خاصة

هل يعني كل ما ذكرته سابقًا أننا ملائكة لا نخطئ، حتى لو تربينا على هذه المبادئ؟ بالقطع لا؛ فمنا من قد يتعجل فيخرج عن هذه المبادئ، وهنا تكون الأخطاء محسوبة عليه وحده، وليست على دعوة الإخوان. ومنا كذلك من لا يجيد إدارة ملف أو أزمة، أو لا يحسن اتخاذ قرار؛ فهذا لا يعني أبدًا أن العيب في الأصول والمبادئ، ولكن هنا يكون العيب في التطبيق.

لذا أنصح كل صاحب نقد أو رأي في الأداء، سواء كان من داخل الجماعة أم خارجها، ومن الشباب خاصة، فرقوا بين المبادئ والتطبيق، وبين الخطأ والخطيئة، وقولوا رأيكم بكل قوة ولا تترددوا في النصيحة، ولكن غلفوها بأدب الإسلام، وتعاليم القرآن، واختاروا دائمًا الأحسن في اللفظ والتعبير والجدال.

وليكن الهدف دائمًا من النصح البناء، كما ذكرنا، وليس الهدم أبدًا أو التجريح.

وتذكروا جميعًا أن أصحاب القضية والمبادئ يظهر أثر مبادئهم في أفعالهم وكلامهم، وفقنا الله إلى كل ما يحبه ويرضاه، وغفر الله لشهيدنا الدكتور محمد مرسي، الذي ألهمنا بآخر كلماته.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد