«يجب أن تكون درجة الحرارة 70° لكن البرد قارس، بالحديث عن الاحتباس الحراري أين هو، نحتاج القليل منه!».

هذه كانت تصريحات دونالد ترامب الساخرة من التغير المناخي قبل انتخابه، وهذا كان موقفه من ظاهرة الاحتباس الحراري التي تؤرق العلماء، وهو لم يطأ بعد البيت الأبيض.

دونالد ترامب كغيره من بعض أصحاب الشركات والصناعات الكبرى بأمريكا، يعتقدون أن ظاهرة الاحتباس الحراري خدعة، ويشككون بالنتائج العلمية التي تقول إن الجفاف والفيضانات وارتفاع منسوب المياه مرتبط بالأنشطة البشرية. وعلى أثر هذه الشكوك فقد وعد بانسحاب بلاده من اتفاقية باريس إذا انتخب رئيسًا.

اتفاقية باريس 2015

انعقد مؤتمر باريس لتغير المناخ في الفترة الممتدة من 29 نوفمبر إلى 13 ديسمبر 2015، بفرنسا. وتتمحور اتفاقية باريس على دورات مدتها خمس سنوات: خلال هذه الدورات يجب على الأطراف أن تعمل على «تصعيد» الجهود للحفاظ على درجة الحرارة العالمية «دون 2 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وبذل الجهود للحد من زيادة درجة الحرارة إلى 1,5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية». وبهدف تتبع التقدم تلتزم الأطراف بإطار للشفافية، والذي يمثل الجزء المُلزم قانونًا من الاتفاقية، إلى جانب الالتزام بالإبلاغ عن المساهمات المحددة على المستوى الوطني.

كما تعمل اتفاقية باريس أيضًا على ترسيخ وتدعيم وخلق مؤسسات وآليات، وبصفة خاصة لسُبُل التنفيذ. والقرار الذي يُدعم الاتفاقية  يحدد الأساليب التى سيتم خلقها أو إنشائها للعديد من الآليات. مثل لجنة باريس الجديدة لبناء القدرات وآلية التنفيذ والتنمية المستدامة. كما يطالب القرار الهيئة الفرعية للمشورة العلمية والتكنولوجية أن تتولى إعداد أساليب جديدة للحصول على التمويل العام للمناخ.

وكما ذكر العديد خلال الجلسة العامة الختامية لمؤتمر الأطراف، فإن اتفاقية باريس كحل وسط «تعتبر جيدة ولكنها لا تتسم بالكمال». والبلاغات عن المساهمات المحددة على المستوى الوطني مُلزمة قانونًا، ولكن محتوها وأهدافها ليست ملزمة. وتتضمن الاتفاقية الإشارة إلى الخسائر والأضرار، واتفاقية وارسو الدولية حول الخسائر والأضرار المتعلقة بآثار تغيّر المناخ كمادة مختلفة عن التكيّف. وهذا الفصل يُعتبر «مكسبًا» للعديد من الدول الجزرية الصغيرة النامية، ولكن الاستثناء الواضح في المسئولية والتعويض في القرار كان مُحبطًا للعديد، حيث إن التكاليف المرتبطة بالخسائر والأضرار لا يمكن تغطيتها بتأمين المخاطر وحدها.

وعلى الأجل المتوسط، الدول المتقدمة غير ملزمة طبقًا للاتفاقية بزيادة جهود التخفيف لديها، أو دعم الجهود بخلاف الالتزامات الحالية. وكما أعرب العديد عن أسفهم، فإن هدف تعبئة التمويل بمبلغ 100 مليار دولار الذي يجب أن تصل إليه الدول المتقدمة في 2020 قد «تم تمديده بالضرورة في القرار حتى 2025»، وبعد ذلك سيكون على الأطراف أن تتفاوض على هدف جماعي جديد، والذي فسره البعض بأنه يتضمن توقع أن بعض الدول النامية يجب أن تساهم في هذه التعبئة. واحتفل العديد بتضمين حقوق الإنسان في التمهيد الخاص بالاتفاقية، ومنهم مندوبا فنزويلا وبوليفيا. وقد جعل ذلك اتفاقية باريس أول اتفاقية بيئية متعددة الأطراف تعترف بحقوق الإنسان. ويتضمن التمهيد أيضًا مفاهيم غير معروفة تقليديًّا «قضايا المناخ»، مثل المساواة بين الأجيال والعدالة المناخية والحق في الصحة. ولكن لا تقوم الاتفاقية بتفعيل هذه الحقوق؛ مما أدى إلى إحباط المؤيدين للمساواة في النوع الاجتماعي بصفة خاصة، حيث أشاروا إلى أن النص النهائي يحذف الإشارة إلى استجابة النوع الاجتماعي، والتي كانت مذكورة في العديد من أقسام المسودات السابقة.

2016 السنة الأكثر سخونة

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن درجات حرارة الأرض خلال الأشهر الستة الأولى من هذه السنة، حطمت الرقم القياسي من حيث درجات الحرارة العالمية، ما يعني أن سنة 2016 ستكون الأكثر حرارة على الإطلاق.

 وحسب تقرير للمنظمة، قدم اليوم الاثنين بمراكش بمناسبة مؤتمر المناخ، فقد سجل متوسط ارتفاع درجة الحرارة خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 2016، 1,3 درجة مئوية أي ما يعادل 2,4 درجة، وهي الدرجة الأكثر دفئًا لعصر ما قبل الثورة الصناعية في أواخر القرن التاسع عشر، مضيفة أن شهر يونيو هو الشهر الـ14 على التوالي الذي شهد درجات حرارة قياسية للأرض والمحيطات.


أمريكا وانبعاثات غازات الدفيئة

حسب تقرير أعدته فرانس24 تعد الولايات المتحدة ثاني مصدر للتلوث في العالم، وهي تعتزم تخفيض انبعاثاتها بما بين 26 و28% بحلول عام 2025، مقارنة مع ما كان في عام 2005، وهو هدف أعلى من المساهمات الأمريكية السابقة، ولكنه أدنى من الأهداف الأوروبية في هذا المجال.

وتقول جنيفر مورغان الباحثة في معهد «ورلد ريسورسز» إن «الولايات المتحدة باتت على الأقل تمتك خطة ذات مصداقية»، مشيرة إلى أن إدارة الرئيس باراك أوباما «هي الأولى التي تعنى بهذه القضية».

هذا كان في عهد أوباما، أما ومع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، ومع تعهده بإلغاء بعض من برامج سلفه الرئيس باراك أوباما، ماذا سيكون مصير الاتفاقية التي تقر بأن تغير المناخ يشكل شاغلًا مشتركًا للبشرية، وأنه ينبغي للأطراف، عند اتخاذ الإجراءات للتصدي لتغير المناخ، أن تحترم وتعزز وتراعي ما يقع على كل منها من التزامات؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

ترامب
عرض التعليقات
تحميل المزيد