‎إذا لم ترغب في أن تستيقظ كل يومٍ من النوم «كالزومبي»، لا تدري فيم نمت ولا لمَ استيقظت! فعليك بهذا المقال؛
‎«ماذا ستضيف إلى العالم اليوم؟» سؤال ظاهره صعب، ولكن إجابته تتلخص في تلك الساعات التي تقضيها منذ استيقاظك وحتى ميعاد نومك، هذا هو الوقت المنشود لتضيف شيئًا للعالم، نعم هي ساعات ليست بالكثيرة لكي تبهر العالم بما تستطيعه ذاتك، ولكنها ليست قليلة أيضًا، فكل ثانية فيها تقضيها وأنت مشغول بشيٍء ما، وتلك الثانية يمكنك الاستفادة منها بكل بساطة، فقط ارمِ بذرة، واتركها، وتعال في يوم آخر، في ثانية أخرى، وقطّر لها ماءً، واتركها، وعاودها في أخرى، وما هي إلا بضعة أيام وسترى خضار تلك البقعة من الأرض، التي رميت فيها تلك البذرة المهملة في الثانية المهملة، من أربعة وعشرين ساعة. هذا يا عزيزي ما يمكنك إضافته في «ثانية» فقط للعالم.
‎دعني أعطيك مثالًا آخر لا أرضاه! وليس تقليديًّا بالمرّة، ولكن يثبت أنه حتى «الزومبي» يمكنه أن يضيف للعالم، ولو لم يتعمّد ذلك.
‎البذرة التي رميتها ستنبت حتى ولو تجاهلت سقيها، ستنبت وستخضّر بقعتها، من تلك البصقة التي بصقها ذلك الزومبي، معذرة على هذا المثال ولكنّه من صميم الواقع الذي تعيشه أنت، وأنا، والبذرة، في مصر على الخصوص، فذلك «الزومبي المتخلف» الذي يمشي في الشارع ويبصق غير مكترث بأي شيء علّمنا هنا شيئًا، أنه وبالرغم من اختلاف عاداتنا ودرجات ثقافتنا مع أقراننا من «الزومبيز» إلا أن هناك خيرًا بداخلهم! حتى ولو لم يعرفوا هم ذلك.
‎ الخير بداخل الجميع، هذا ما فطرنا الله عليه، فقط نحتاج توجيهًا، وصبرًا، وحكمًة، وعدم تسرّع في الحُكم على كل من اختلفت عاداته عنّا أو عن درجة «النضوج الفكري» التي وصلنا إليها، فكوننا نرى هذا الشخص «كزومبي» لا يمنع أن هناك أشخاصًا في درجة ما أيضًا يروننا «كزومبيز!» لذا، فلنتفق على تلك القاعدة، النور الذي هدانا الله به، ليس فقط لكي ننير به طريقنا وحدنا، بل لكي ننير به طريق كل من لم يفلح في إخراج ذاك النور واكتشافه بداخله. وهذا المثال يفتح لنا بابًا، ومن خلفه صوت يقول؛ العادات السيئة وإن لم تستطع تغييرها في الناس، فيمكنك الاستفادة منها قدر المستطاع.
‎يا عزيزي، إذا لم ترغب في أن تصبح ذلك الرجل الذي يستيقظ كل يومٍ غير مكتف من ساعات نومه، ثم يذهب إلى عملٍ لا يرتضيه ولكن فقط من أجل المال، ثم يرجع من العمل ليأكل ويشاهد التلفاز وينام ليستيقظ مجددًا ويعاود الكرّة. فعليك أن تسأل نفسك هذا السؤال يوميًا فور استيقاظك من النوم؛ ماذا سأضيف إلى العالم اليوم؟ أين تأثيرك على العالم؟ نعم أنت مجرد شخص من سبعة مليار آخرين وأكثر، ولكن عليك أن تعلم أن كل شخصٍ من هؤلاء بداخله شيء خاص به يقدمه للعالم، مختلف عن البقية، وأنت كذلك.
‎عليك أن تحمل هذا السؤال معك في كل لحظاتك، قراراتك، هذا القرار بماذا سيفيد العالم؟
‎وهل القرارات الشخصية أيضًا ستؤثر في العالم؟ بالفعل! يا صديقي، القرارات الشخصية تقودنا نحو استقرار ذاتي نحو أشياء نرغبها ونود تحقيقها، وهذا الاستقرار الذاتي هو مفتاح الإضافة.
‎في النهاية عليك أن تعلم أن أرض النفع خصبة، وبذرة الخير موجودة، فقط تحتاج من يرعاها.
‎دعني أنهي هذا المقال بمعلومة بسيطة، هل تدري كم ثانية في يومك؟ اليوم به أربع وعشرون ساعة، كل ساعة هي ستون دقيقة، كل دقيقة بها ستون ثانية، أي أن لديك في اليوم ستًا وثمانين ألف وأربعمائة ثانية!، لو أنك استخدمت ثانية واحدة فقط لكي تضيف شيئًا للعالم، ستنجح، الأمر ليس صعبًا بالمرّة، فقط حاول أن تغذّي عقلك الباطن بهذا السؤال كثيرًا وسيحمله معك في كل شيء تمر به في يومك، حتى تعتاده، وتعتاد التفكير بالإضافة، التفكير الإيجابي نحو كل شيء حولك، وحتى نصل جميعًا لنقطة تحويل السلبيات إلى إيجابيات في أنفسنا، قبل غيرنا.

تذكر دائمًا، أن الأرض لن تخضرّ حتى ترمي فيها بذرة، تلك البذرة هي بسمة أمل في وجه بائسٍ يائسٍ، ومعلومة لباحثٍ، وكلمة طيبة في حق امرأة، وضحكة مع طفل يبني بها ذكرى، وربتة على كتف عجوز وحيد تطمئنه بأن الخير موجود.
تلك البذرة هي برٍ بلا تأففٍ، ومساعدة بلا تكلّف، وسعيٌ محمود نحو تنمية الذات، وتطهيرها من كل الآفات.
تلك البذرة لم تكن في باطن الأرض نبتة، بل كانت بضع حبّات، حبّات خيرٍ، فيها رزق الإنسان والطير.
قبل أن أنهي المقال، سأخبرك بسر دومًا ما نتناساه أو نغضّ تفكيرنا عنه، هذا الزومبي كان أنت قبل أن تأخذ والدتك بيدك لتخطو أولى خطواتك، وكان أنت قبل أن يعلمك والدك كيف تؤدّي صلواتك، وكان أنت أيضًا قبل أن يفيض عليك جدّك بنصائحه، حتّى أسقط الله على رأسك تلك البذرة، لتصبح فكرة، تضيفها إلى العالم.
فليكن أول ما يجول بخاطرك صباحًا هذا السؤال.. ماذا ستضيف إلى العالم اليوم؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد