عندما كنت أنا وصديقي مصطفى المصري نقلب الكتب في أحد معارض الكتب في مول عفراء، إذ وقع بين أيدينا كتاب لمن يعتبرونه الأب الروحي لعلم النفس، الأستاذ القدير سيغموند فرويد، لأكون صريحًا لم أتعرف عليه، مع أني مولع جدًا بعلم النفس وقرأت كثيرا عنه ولكن لم يكن يشغلني اسم واضع الكتاب بل كل ما يهمني أن أستوعب مضمونه.

ابتسم صديقي ابتسامة ظهر فيها ضرسه الأوسط، كان منظره يدل على أنه سعيد بما رآه، علمت حينها أنه قد علم من هو صاحب الكتاب، فصديقي مصطفى مثقف جدًا، وأظن أن ثقافتي التي أغتر بها، لا تزيد عن ربع ثقافته ومع ذلك هو متواضع جدًا، وبينما أنا أفكر بيني وبين نفسي، باغتني قائلا: «هل تعرفت على صاحب هذا الكتاب، إنه يعد الأب الروحي لعلم النفس، لقد طرح سؤالًا لم يجب عليه أحد إلى الأن، كان مضمون سؤاله: «ماذا تريد النساء؟!».

وبعدها تبادلنا الحديث طويلًا وتنقلنا في العديد من المواضيع الهامة منها، والتافهة، ومر الوقت سريعًا، وعندما عدت إلى البيت ووضعت رأسي على الوسادة محاولًا النوم، كان أول شيء خطر على بالي، هو ذاك السؤال وما هي إجابته، أخذ مني هذا السؤال، الليل كله وأصبحت الإجابة عليه هي همي الأكبر، ولكن الإجابة عليه صعبة إن لم أقل مستحيلة.

إذا سألت فتاة عن صفات الشخص الذي تود الارتباط به، ستجدها تعطيك خمس صفات على الأقل، وستجد أن الصفات متباينة جدًا بين فتاة وأخرى، وإذا أعدت سؤال نفس الفتاة عن نفس السؤال بعد فترة من الزمن، ستجد أن الإجابة مختلفة، وقد تكون منافية تمامًا للإجابة السابقة، ولربما هذا ما جعل من الإجابة على السؤال شبه مستحيلة وأرغم العلماء على الأقول بأن المرأة لا تعرف ماذا تريد.

لربما هم محقون في زعمهم، فالمرأة لا تثبت على قرار، فهي تغير قراراتها كلما تغير مزاجها وحالتها الفسيولوجية.

أما إذا نظرنا إلى ما يريده الجنس الذكري عمومًا، فيمكن حصر كل ما يريده الرجال على اختلاف أجناسهم ومعتقداتهم وطريقة تفكيرهم في شيئان فقط هما: «الرفاهية والجنس»، وإن لم يكن هذا مبتغاهم في الدنيا فهو مبتغاهم في الحياة الثانية.

سيقول البعض أن هذا المبتغى هو أيضًا يصلح لأن يكون مبتغى النساء، ولكن تأتي الصدمة في أن النساء لا يرغبن مطلقًا في هذه الأشياء، فقد وجد العلماء أن رغبة الأنثى لهذه الأشياء قليلة جدًا مقارنة بالرجال، ويمكن الجزم على عدم وجود أنثى جل مبتغاها هو هذان الغرضان.

إذا استندنا إلى نظرية فرويد «النظرية البنيوية structural theory» لوجدنا أن الرجال تميل شخصيتهم إلى الهو أكثر مما تميل إلى الأنا الأعلى، أما النساء على عكس الرجال يميلون إلى الأنا الأعلى أكثر مما يميلون إلى الهو، يقول العلماء أن الإنسان سليم الشخصية هو من يستطيع جانب الأنا لديه أن يوازن بين الهو والأنا الأعلى، أما إذا تغلب الهو أو الأنا الأعلى على الشخصية أدى ذلك إلى اضطرابها، ولكن لي في ذلك رأيِّ الخاص: «لا يوجد شخص يوازن الأنا لديه بين الهو والأنا الأعلى، الشخص السليم هو من كان يميل الى الهو أو الأنا الأعلى بنسبة ضئيلة»، وأظن أن الإضراب الذي ينتج عن تغلب الأنا الأعلى على الشخصية أكبر بآلاف المرات من الإضراب الذي يسببه تغلب الهو على الشخصية، لذلك نجد أن المرأة أكثر إضرابًا من الرجل.

وقبل أن نجيب عن السؤال القائل: «ماذا تريد النساء» سنتطرح سؤالًا جديدًا: «لماذا تميل النساء إلى الأنا الأعلى على عكس الرجال؟!».

يقول فرويد: «إن المرأة قارة سوداء في علم النفس».

– أعتبر أن مقولة فرويد هذه عن النساء هي المقولة الصادقة الوحيدة، ففرويد كان يتحامل على النساء كثيرًا، وبعض مقولاته كان تقطعني من شدة الغيظ، المرأة قارة سوداء في علم النفس، فتركيبتها المعقدة جعلت التعرف عليها صعبًا، وأغلب الظن أن المرأة هي ناتج تطوري من الرجل، فالتركيبة النفسية للمرأة وتركيبتها التشريحية أكثر تعقيدًا وتنظيمًا من الرجل، وهذه التركيبة التطورية جعلت المرأة أقرب إلى الأنا الأعلى المثالي أو الملائكي منها إلى الهو الحيواني الذين نجده جليًا في الرجل، ومن هنا بدأت أعتقد أن الجينات التي تتحكم في مشاعر البشر هي من الجينات المتراكمة المرتبطة بصبغي الجنس x، الذي هو صبغي واحد في الرجل وزوج في الأنثى.

أخيرًا لنجيب على السؤال يجب أن ندرس عدة جوانب للمرأة، حصرتها في الآتي:

– المرأة والجمال والعمر:

نجد أن النساء عمومًا على اختلافهم، حساسون جدًا تجاه جمالهم وعمرهم، فالمرأة تريد أن تكون جميلة، بل وتطمح أن تكون أجمل الناس، وتود أن لا تزيد في العمر، فزيادة العمر تقلل من جمالها، وفي نهاية المطاف، تدمره كليًا.

سأقف هنا وأشرح ما هو السبب الرئيسي لذلك:

الذكور بدافع من الجانب الحيواني فيهم وهو جانب الهو، يميلون إلى البحث عن المرأة الجميلة، ونادرًا ما تجد رجلًا لا يختلس النظر إلى أنثى جميلة مرت بقربه، أو يتغزل بفنانة أو ممثلة أو إعلامية حسناء جميلة، ومعرفة النساء بطباع الرجل وميوله، تحاول الأنثى أن توفر له ما يريده بدافع من الغيرة، حتى لا ينظر إلى امرأة سواها، وقد تحاول أن تنفي زيادة سنها وتوهم نفسها بأنها جميلة إذا لم تستطع تغير ذلك الوضع، وإذا لم يحدث ما تريده ولم تستطع أن توهم نفسها فإنها تدخل في اضطراب نفسي شديد، يظهر في تعاملها معه ومع الآخرين، وقد يسبب لها الكثير من المشاكل.

المرأة ومشاعرها المتطورة:

أن تطور المشاعر لدى المرأة هو أكثر شيء يمكن أن تعتبره النساء نقمة أكثر من نعمة، فمشاعرها تعرضها للاستغلال، وأيضا تجعلها تبحث عن من يسد الفراغ الذي بداخلها، ويبادلها المشاعر بقدر ما هي تمنحه من المشاعر، فالأنثى على عكس الرجل تبحث عن الحب والاهتمام أكثر بكثير من بحثها عن الجنس، فهي تريد علاقات مبنية على الحب والاهتمام والرجل يريد علاقات تجلب له حاجته من الجنس.

المرأة والاضطراب الهرموني:

المرأة تمر في كل شهر وفي كل مرحلة في حياتها، بسلسلة متغيرة من الهرمونات، وهذا التنوع والتغير يجعل مزاجياتها وحالتها النفسية متغيرة، وهذا سبب رئيسي في تغيرها لما تريد من وقت لآخر، فالمرأة تريد أشياء وترفضها لاحقًا، لا لأنها استغنت عن حاجتها لها، ولكن هي تريد في مرحلة مزاجية معينة مرتبطة بهرمونات معينة، وترفضها في مرحلة مزاجية معينة،مرتبطة بهرمونات معينة أيضا، ومن هذا نجد أن الأنثى تريد أن تتوافر لها متطلباتها حسب حالتها المزاجية.

المرأة والمثالية:

إذا صح قولي عن الأنثى وتغلب الأنا الأعلى على شخصيتها قليلًا، فهذا يعني أنها أقرب إلى المثالية وتنشد المثالية في حياتها، فالأنا الأعلى يعني العقل، والعقل ينشد المثالية، لذلك نجد أن الأنثى تريد أن يكون كل شيء بخير، وتنزعج جدًا إذا حدث خلل صغير، وانزعاجها يظهر فيما يسميه الرجال «نقة» أو «نكد»، ولهذا أيضًا نجد أن الأنثى تضحي غالبًا كي يكون كل شيء بخير، فمثلًا: «غالبًا توافق المرأة على الزواج من ابن عمها الذي لا تحبه، فقط كي لا يسبب رفضها غضب والدها، وتبقى علاقتها مع ذويها جيدة كما هي».

من كل هذا يمكن أن نجد إجابة على السؤال القائل:

«ماذا تريد الأنثى ؟!»

– صحيح أننا مهدنا طويلا للإجابة، فالتعقيد الموجود في الأنثى يحتاج إلى كل هذا الإطناب كي نصل إلى إجابة مقنعة، ولربما استخلصنا أن رغبات الأنثى كثيرة ومعقدة مقارنة برغبات الرجل وهذا أيضًا راجع إلى التعقيد السايكولوجي للنساء –

تريد المرأة الحب والاهتمام، وتريد أن لا يشاركها أحد في مشاعرها مع من تحب، وتريد أن تتوافر لها المتطلبات التي ترغب بها على حسب الحالة المزاجية الهرمونية لها، وأخيرًا تريد أن يكون كل شيء بخير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

البشري, النفس, علم
عرض التعليقات
تحميل المزيد