بداية القول بسم الله، «هولندا» تلك الدولة الموجودة في شمال غرب القارة العجوز. بالرغم من تعرضها لدمار كبير في الحرب العالمية الثانية، وبالرغم من مساحتها التي هي تقريبًا ثلثا مساحة سيناء، إلا أنها سبقت مصر في كل شيء، وأصبحت حاليًا من أفضل الدول للمستقبل. في هولندا لم يهتموا فقط بالحضارة والتاريخ، ولم يهتموا أيضًا فقط بالحاضر؛ بل فكروا بجدية لجعل هولندا دولة مثالية للمستقبل. في هذا المقال سأعرض 7 معلومات مهمة تجعل هولندا دولة مثالية للمستقبل.

أولًا، هولندا تفتخر بأنها الدولة الوحيدة في العالم التي لا يوجد بها كلاب ضالة. حيث هناك قوانين صارمة للغاية تجاه الإساءة للحيوان. إذا كان هذا وضع الحيوان فلك أن تتخيل عزيزي القارئ وضع الإنسان. في هولندا يوجد ما يسمى تقدير الحياة بشكل عام. في أحد معسكرات اللاجئين حدثت مشادة بين رجل، وزوجته واعتدى الزوج على الزوجة وابنها الذي لم يكن ابنه بسكين، ثم حاول قتل نفسه. هذا اللاجئ لم يكن أنهى إجراءات اللجوء، ومع ذلك في خلال دقائق كانت هناك طائرة هليكوبتر في المكان كي تنقل جميع المصابين إلى المستشفى، وتم إسعافهم وإنقاذ حياة الجميع. لم يقل شخص ما: «هؤلاء لاجئون ليسوا من شأننا»، ولم يقل آخر: «ما لنا دخل بتلك المهاترات» بل كان الحرص على الحفاظ على الحياة هو ما يحرك الجميع.

ثانيًا، هولندا هي أول دولة في العالم تصنع طريقًا للدراجات الهوائية يولد طاقة. يوجد في هولندا درجات هوائية أكثر من عدد السكان، وهذا كان دافعًا لتفكير بعض المسئولين للاستفادة من هذا الكم الهائل من الدرجات؛ لذلك تم إنشاء طريق قصير للدرجات من أجل توليد الطاقة طوله 70 مترًا يولد سنويًّا 70 كيلو وات عن كل متر مربع. في مصر ما زالت الحكومة تولد الطاقة عن طريق الفحم والسولار، وهناك حالة ذعر من سد النهضة الذي سوف يقطع عن مصر الكهرباء.

ثالثًا، وفرت الحكومة الهولندية نقاط شحن طاقة كهربائية للسيارات كل 50 مترًا مربعًا. كل هذا من أجل تشجيع الشعب على استخدام السيارات الكهربائية. كما يوجد في بعض الأماكن نقاط مجانية لشحن السيارات الكهربائية عن طريق استخدام الطاقة الشمسية، وتحويلها لطاقة كهربائية. بالرغم أن هولندا في الشتاء تعاني من قلة سطوع الشمس، وفي بعض الأحيان لا تسطع الشمس لأيام، إلا أن التقنيات الحديثة طورت مولدات الطاقة الشمسية لتعمل حتى في الأيام التي لا تسطع فيها الشمس. كما تشجع الدولة أصحاب المنازل لتركيب مولدات الطاقة الشمسية أعلى منازلهم، ليس فقط لاستخداماتهم الشخصية؛ بل في بعض الأحيان يبيع أصحاب المنازل الطاقة الزائدة لشركات الكهرباء. ملحوظة لن أقارن هذا الوضع بمصر.

رابعًا، يوجد في هولندا قرية بدون سيارات تدعى خيتهوورن. لا يوجد بها سيارة واحدة، وممنوع دخول سيارات بتلك القرية. وسائل الموصلات في تلك القرية الدرجات الهوائية والقوارب؛ حيث يستخدم أهل القرية قنوات المياه للتنقل داخل القرية. كما تعطي الحكومة الهولندية الأولية دائمًا داخل المدن للمشاة، والدرجات الهوائية. الحكومة أيضًا قامت بإنشاء طرق خاصة للدرجات الهوائية تغطي الدولة بأكملها حتى بين المدن. قبل أن تشجع الحكومة الهولندية على ذلك، كانت قد أنشأت ووفرت كل وسائل الراحة لراكبي الدرجات، وأمنت لهم طرق خاصة. حكومة العسكر في مصر طلبت من الناس ركوب الدرجات الهوائية، ولم توفر لهم أدنى درجات الأمان في شوارع متهالكة يسير فيها الجميع حتى الحيوانات. لن أتحدث عن شبكة مواصلات تم استبدالها بشبكة فساد عسكري.

خامسًا، الحكومة الهولندية أصدرت قرارًا بحظر بيع السيارات التي تستخدم البنزين والسولار، ويتم تنفيذ القرار سنة 2025. قبل إصدار القرار كان هناك تحضير له، وتم إعطاء مهلة طويلة لكل الشركات والشعب لتجهيز أنفسهم لهذا القرار.

سادسًا، السجون في هولندا تُغلق بسبب قلة المسجونين لدرجة أن هولندا تؤجر بعض الأماكن الخالية في سجونها لدول أخرى حيث يتم نقل بعض المسجونين من دول أخرى لتقضية مدة عقوبتهم في هولندا، ويتم دفع مبالغ مالية من تلك الحكومات بناءً على اتفاق قانوني بشروط صارمة تحدد أعداد المساجين ومدة عقوباتهم وجرائمهم، الجدير بالذكر أن الحكومة الهولندية أغلقت 19 سجنًا حتى عام 2009. تلك نتيجة طبيعية لارتفاع الوعي الثقافي، ورفع المستوى الاقتصادي للمواطنين، والاهتمام بالتعليم والصحة والطفل. ملحوظة يوجد في مصر 42 سجنًا تم بناء 22 منهم في آخر 3 سنوات فقط.

سابعًا، المحافظة على الغابات والحياة الطبيعية. بالرغم من قلة مساحة هولندا التي تبلغ 42,543 كيلومتر مع تعداد سكان تخطى الـ17 مليون نسمة، إلا أنها تحتوي على 6,000 معبر للحيوانات، ومحمية طبيعية من أجل الحفاظ على البيئة وعلى الحياة البرية.

كلمة أخيرة، هولندا لم تصنع كل ذلك عن طريق الديكتاتورية والخوف والذل. هولندا لم تستعن برجل عسكري كي تبني الدولة. هولندا بُنيت بالحب والعدل والمساوة. الجميع يحب البلد، وحب البلد ليس شعارات بل أفعال. الجميع يعي تمامًا أن المصلحة العامة أكبر من المصلحة الخاصة. زرعت الحكومة منذ عقود تلك النبتة ورواها الشعب بالمساواة، وتقبل الآخر بغض النظر عن أيديولوجية، أو لون، أو دين. بعدما وجد الشعب حكومة عادلة روى تلك الدولة بالحب والمساوة، وحصدت الأجيال الحالية تلك النبتة الرائعة، وما زالوا يزرعون مستقبلًا أفضل لأجيال قادمة. نبتة يحافظ الجميع عليها تدعى هولندا.

أغلب المعلومات المذكورة في المقال من فيديو باسم «7 Facts that prove the Netherlands is the country of the future» لـ«David Wolfe».

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

هولندا
عرض التعليقات
تحميل المزيد