يَحتفل العالم ككل سنة بالثامن من مارس بعيد المرأة، تخليدًا لنضالاتها الراسخة في مُجلدات التاريخ وشجاعتها ضد مَخالب القهر والتهميش والعنف التي تُحاول غرس سُمومها فوق مَملكة أنوثتها، ولنا في النساء الأمريكيات أسوة حسنة. وبهذه المناسبة الوردية التي تَفوح بالأمنيات المُلونة استحضرت صورة المستشارة الألمانية «إنجيلا ميركل»، المرأة الحديدية التي تقود ألمانيا، وعَنّت ببالي أيضًا صورة المرأة الخليجية (السعودية) التي لا تزال تُناضل من أجل تحقيق هدف قيادة سيارة.

واستحضرت أيضًا بحرًا بلا ساحل من الأقاويل والأكاذيب التي كُتبت عن المرأة العربية في الشعر والنثر ومنها هذا البيت الذي يقول: «إن النساء شياطين خُلقن لنا، فأعوذ بالله من كيد الشياطين، هن أصل البليات التي ظهرت في الدنيا وفي الدين…» وأن المرأة ناقصة عقل ودين، وأنها كائن خُلق من ضلع أعوج وأنها ساحرة ومُشعوذة وكيدها عظيم وأنها من أكثر أهل النار.

الدارس للثقافة العربية يستنبط الكثير من الجحود والقليل من العرفان، حيث لا تُذكر المرأة بخير في الأعياد والمناسبات إلا لِمامًا، بل يَتخذها الرجل أَحيانا ألذ فاكهة للحديث عنها في المقاهي والمجالس ويَتلذذ بِشيطنتها ونعتها بأقبح الصفات، مُتناسيًا بذلك فضل أمه وزوجته وأخواته.

حتى لغة الضاد هي الأخرى تَحاملت على المرأة في أكثر من موضع حيث يُقَال للرجل الذي لم يمت أنه حي ويقال للمرأة أنها حية، وللرجل الذي يعمل عملًا صائبًا أنه مصيب وللمرأة على أنها مُصيبة، وكذلك يقال للرجل الذي يعمل مساعدًا للرئيس لقب نائب ويقال للمرأة نائبة بمعنى كارثة ويقال للرجل حين يُمسك منصب القاضي قاض، أما للمرأه فيقال عنها قاضية.. بل حتى لغة شكسبير ومولير لم تُنصفاها في مُفرداتها الذكورية في كلمة إنسان (homme, mankind).

أما كِبار الفلاسفة من طينة أرسطو وفريدريك نيتشه وشوبنهاور فقد ألبسوا المرأة لباس السخرية والازدراء ولم تَسلم هي الأخرى من سيل النعوث والاتهامات التي تُكسر هامتها، إنه حِصار الماضي والحاضر والمستقبل الذي شَيده الرجل ضد المرأة.

«كل عام والمرأة عيد العالم» عبارة كاذبة تَحتمل الصدق في وطننا العربي والواقع يَشهد كل يوم على جميع ألوان التهميش والتعذيب والتعنيف، حيث تُمنح جوائز عالمية قيمة للمرأة الأكثر تأثيرًا في العالم، وفي الوطن العربي يَمنحها الرجل وردة حَمراء، ليدمي عَينها في اليوم الموالي، بل قد يُكرمها بعلبة شوكولاتة في هذا اليوم، وفي بقية 364 يهديها الحنظل والعلقم.

دع عنكَ مَعاول الهدم يا رجل، فأمي ليست بناقصة عَقل ولا دين، والمرأة ليست شيطانًا يرقص في حضرتك أيها الملاك،إذا كانت المرأة عيبًا طبيعيًا فهي و لا شك أجمل عيوب الطبيعة، والرجل من عظمة المرأة وعظمة المرأة من عظمة نفسها، المرأة أداة للبناء مثلها مثل الرجل، والرجل الذي يهين المرأة ولا يُكرمها ليس برجل، من يعامل المرأة كملكة تعامله كملك، أما من يعاملها كجارية يسقط من نظرها ولا يدخل قلبها أبدًا

إن بناء المجتمع  إنما هو في بسط يد الرجل للمرأة والمساواة الحقة والاحترام التام بين الطرفين والتعاون، وكذا التفاهم و الاشتراك في المسؤولية وكذلك المحاسبة، وحتى هذا الأمر ليس بالهين، بل يتطلب تغيير عقلية الرجال على الخصوص، وهذا لن يحدث في رفة جفن، وإنما في وضع قوانين تحترم الجنس اللطيف.

«كل عيد وأنتم المحبة، وكل عيد والمرأة أبهج وألمع وأينع» فلتكن أمنياتنا للمرأة أمنيات تنثر الفرح والمحبة، كل عام وأنتِ أجمل وأروع يا سيدتي الأنثى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات