«أداؤك موخرًا دون المستوى ولا تستحق سوى تقييم ضعيف».

هذه العبارة كثيرًا ما سمعناها عندما يحين موعد التقييم السنوي الدوري بين الموظف ومديره المباشر، وكثيرًا ما يتبعها إحباط شديد ورغبة في ترك العمل وعدم القدرة على تطوير النفس والبحث عن الترقيات.

ولكن، هل هذا التقييم صحيح؟ أو بمعنى آخر ما هي أدوات التقييم العادلة لقياس أداء الموظفين؟

هناك العديد من وسائل تقييم الأداء المتبعة في الشركات الكبرى، وهي تعتمد كثيرًا على الرأي الشخصي لمدير الموظف المباشر، مما يجعلها عرضة للأهواء الشخصية وقد نجد بعض الأشخاص القادرين على استمالة المديرين لإعطائهم تقييمات أعلى من غيرهم.

دعك من ذلك الآن ولنتحدث عن شيء أكثر متعة.

مؤخرًا أصبحت تتواتر على آذاننا مصطلحات مثل Business Intelligence  وBig Data،  ماذا تعني تلك المصطلحات؟

ببساطة هي القدرة على جمع كم هائل من المعلومات عن الشركة وأنشطتها ومسارها المتوقع ومخططات أرباحها ومكانتها السوقية ومنافسيها؛ عن طريق بعض الأدوات والتطبيقات التي تقوم بتحليلها إما من داخل الشركة أو من خارجها. تساعد تلك الكمية الهائلة من المعلومات أصحاب المناصب الإستراتيجية بالشركة على اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب التي تتماشى مع مصالح العمل. أيضًا تساهم بشكل واضح في تسريع المعاملات الداخلية بالشركة وتحقيق أرباح أعلى للمؤسسة.

تُجمَع تلك البيانات وتحفظ في مكان آمن مثل الصندوق الأسود للطائرات ولا يطلع عليها سوى أشخاص قلائل لكونها غاية في السرية، فيمكن ببساطة إساءة استخدامها فيما يضر مصالح العمل.

دعك من ذلك أيضًا ولننتقل إلى المتعة الحقيقية.

هل سمعت من قبل مصطلح Internet of Things؟

ستصاب بالذهول حين تعلم أن محركات البحث وتطبيقات التواصل الاجتماعي تعرف عنك وعن تفضيلاتك ما يفوق معرفة أقرب الناس لك، كل ما تقوم بتقديمه من بيانات يتم جمعها وحفظها وتحليلها وتكوين فكرة كاملة عن كل تفاصيل حياتك وبالتالي توقع خطواتك القادمة، بل وتوجيهك بشكل غير ملحوظ إلى اتخاذ قرارات فكرية أو شرائية!

كثيرًا ما تقوم بالبحث عن أسعار تذاكر طيران إلى أحد البلاد وبعد الانتهاء من البحث والعودة إلى صفحات أخرى تجد بعض الإعلانات المتعلقة ببحثك السابق على جانبي الصفحة من محركات بحث أخرى.

Internet of Things  يعتمد على إنشاء دائرة متكاملة من أفعالك وتصرفاتك وسلوكياتك في أي شيء يتعلق بالإنترنت، وبالتالي التوصل إلى تفضيلاتك القادمة واقتراح ما قد يكون مناسبًا لك، يطول الحديث عنه ولكن من يقوم بالبحث سيصاب بالذهول حقًّا.

فلنجمع أجزاء الصورة معًا كي نصل إلى نتيجة مثمرة بالنهاية. حديثًا يُستخدَم جميع ما سبق ذكره في قياس أداء الموظف دون الحاجة إلى اللجوء للعنصر البشري، فهو يذهب إلى عمله ويبدأ في استخدام المتصفح سواء على هاتفه أو حاسوبه المتنقل، ثم يذهب لشراء الطعام من المطعم الخاص بالشركة الذي يقوم بتسجيل مشترياته ويقدر ما قد يستهلكه من وقت حتى ينتهي منها، ثم يعود إلى عمله الذي يقوم به بواسطة تطبيقات الشركة الداخلية، ولا تنسَ حضوره وانصرافه المسجل بشكل دوري.

كل هذا جميل ولكن ماذا عن قياس جودة التقارير والمهام المسندة؟

مؤخرًا تم الانتهاء من تكوين محكمة قضائية مكونة بالكامل من الروبوتات بإسكتلندا، دعك من تلك الرواية التي كُتِبَتْ من قبل حاسوب تم تطعيمه بملايين الروايات وعندما عرضت على لجنة تقييم لم يستطيعوا اكتشاف أنها ليست آدمية!

إحساس أنك مراقب أو كما يحلو لبعضهم تسميته Big Brother see you  قد يكون مزعجًا بعض الوقت، ولكن عندما يستخدم في قياس الأداء فهو عادل بما يكفي ليحصل كل شخص على ما يستحق دون الشعور بالظلم.

فلننتظر ما سوف تكشف عنه الأيام القادمة ولكن تأكد أن الأمر يزداد تشويقًا يومًا بعد يوم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد