ربما أول شيء سيتبادر إلى ذهن القارئ بمجرد قراءته لعنوان مقالتي أنني أنا الأخرى من بين أولئك الذين يقدسون الأرقام، وأنني ضمن قائمة الناس الذين يربطون حزنهم أو سعادتهم بهذه السنة أو تلك.

مناسبة ما أقول هو ترقب العديد من المواطنين مغادرة سنة 2020 على أحر من الجمر، والحق أننا نترقب مغادرة هذه السنة التي كان أبرز حدث وقع فيها هو أن حط فيروس كورونا رحاله على أراضي مملكاتنا ويأبى أن يغادر حتى الآن.

إن ترقب الجميع لنهاية 2020 شبيه بالكذبة التي كان قد سماها البعض «كذبة ثراء المغاربة» والتي نسبتها فئة إلى جلالة الملك محمد السادس بعض خطابه الملكي بمناسبة الذكرى العشرين لتربعه على العرش، تلك الكذبة المشهورة التي روجت لها مواقع التواصل الاجتماعي الى أبعد حد حتى أن صدق البعض ماكان متداولا عليها، وثم تأويل الخطاب والترويج له من قبل أشخاص كان في حسبانهم أن الفقر سينتهي في المغرب بحلول عام 2020، والحقيقة أن خطاب الملك قد جاء بعبارة حفظها الغالبية العظمى عن ظهر قلب وهي «ويعلم الله أنني أتألم شخصيا، ما دامت فئة من المغاربة، ولو أصبحت واحدا في المائة، تعيش في ظروف صعبة من الفقر أو الحاجة…» وحقيقة ما قصده العاهل المغربي هو توعده بالعمل على إطلاق برامج تنموية جديدة ومحاولة القضاء على الفقر خلال السنوات المقبلة، وذلك من خلال الاعتماد على البنوك التي تقدم القروض للشباب المغاربة الحاملين للمشاريع، من أجل إنزال شركاتهم على أرض الواقع والدفع بمقاولاتهم الى الأمام مما يضمن لهم فرص شغل تجنبهم الفقر والاضطهاد،

إن سنة 2020 قد ضربت جميع توقعاتنا عرض الحائط، فبدل أن نصبح أثرياء جاء الوباء وأخذ من الأغنياء ما يملكون، دفع الفيروس اللعين مئات الأسر إلى نقل أبنائهم الى المدارس العمومية بعدما قضوا سنوات عدة في رحاب المدارس الخاصة، أغلقت المقاولات طيلة الحجر الصحي، سُرح عدد من العمال من كل القطاعات، سواء أتعلق الأمر بالشركات، أو المصانع أو المؤسسات الإعلامية أوغيرهما، اقتطع من أجور رجال ونساء التعليم، وبدل مكافأة الأطباء الذين وقفوا دائما في الصفوف الأولى تمت مكافأة الفن والفنانين، أما اقتصاد البلاد فحدث ولا حرج فحتى لو وقف على رجليه، سيتطلب إعادة حط خطواته الأولى ربما سنينا ليعود كما كان.

ربما ل ايليق بي أن أقول هذه العبارة، لأن ليس 2020 هي السبب في ما عشناه، الا أننا نحن كمغاربة دائما ما نلقي اللوم على السنوات، وكما كنا نهتف بتوديع 2019 واستقبال 2020 أصبحنا اليوم نرجو الله أن يخرج عاقبة 2020 على خير، ونستقبل 2021 في أبهى الحلل، لأنه لم يعد لنا خاطر أي شيء، حتى أننا جميعا تخلينا عن تتبع ما آلت إليه الأوضاع الوبائية في البلاد لأننا وبكل تأكيد مللنا من نفس الدوامة التي لم تمل منا هي أبدا.

ربما لم يعد أحدا يركز على أين وصل كورونا، وبمن فتك ومن قتل، ومن شفي من المرض اللعين؟ لقد تعايشنا معه وأصبحنا نرى أن استمراره معنا ربما يدوم أكثر من نصف عام آخر، خاصة بعد التوقعات الأخيرة لأخصائيين مغاربة والذين توقعوا عدم توافر اللقاح المضاد للكوفيد قبل صيف 2021.

لقد عرفنا كشعب أن 2020 التي طالما هتفتا بوصولها لم تحمل في طياتها لنا سوى الأحزان، فالبعض فقد والدته والوالدة فقدت فلذة كبدها، البعض الآخر فقد عمله، والبعض كان يتوسم في 2020 فرصة لكي يجد وظيفة تضمن له كرامته.

كم من مخططات ساهمت 2020 في فشلها كم من زواج لم يتم كما ثم التخطيط له، كم من سفر ألغيَ بسبب الكوفيد، وحتى ذاك المقام العظيم الذي حلمت به جميع أمهاتنا كان الكوفيد سببا في حرمان البعض منه.

لقد تعايشنا مع الفيروس لدرجة أننا لم نعد نرجو شيئا في الأيام المقبلة سوى أن لا تتدهور الأحوال أكثر من هكذا، بالرغم من أن الأوضاع الوبائية الحالية لا تبشر بالخير اذ أصبحت وزارة الصحة في الآونة الأخيرة تعلن عن تسجيل حصيلة أكبر يوما بعد آخر سواء من حيث عدد الإصابات أو ارتباطا بما يخص الوفيات.

إن استمرار مسلسل الوباء جعل جميع الدول تشغل نفسها لأن الترقب ما عاد يجدي نفعا غير تدهور الحالة النفسية للفرد، ولأننا من الأساس لا نملك حلا آخر إلا أن نتعايش مع الوباء ونُعوِّد أنفسنا عليه فرغم ما سببه لنا ولبلدنا من آلام الا أنه علمنا دروسا كثيرة ولو أننا شعب لا يستفيد من الدروس.

إننا في الوقت الحالي أصبح كل ما ننتظره هو وصول ساعة الفرج، فرج حصولِ معجزة تضع حدا للوباء الذي يفتك بالناس يوما بعد آخر، حتى لو أن الأوضاع لا تبشر بالخير أبدا، خصوصا إذا خاصة إذا استمرت في سلك الطريق ذاته.

إن 2021 لن تغير شيئا بالرغم من أننا نتطلع إلى حصول معجزة من الله تضع حدا لهذه الكارثة التي تعد سابقة من نوعها، وإنما لا نملك أي خيار سوى أن ننتظر قدوم 2021 ونتمنى جميعا أن تحمل لنا خيرا على عكس السنة التي سبقتها، وفي ظل كل هذا وذاك ليس في أيدينا حل سوى أن نرفع أكفنا إلى الله ونقول «الله يخرج العاقبة على خير ..» أما السنين بأرقامها فإنها لا تملك لنا نفعا ولا ضرا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد