يفعلها الصغار .. ويقع فيها أيضًا الكبار!

ذهبت أنا وصغيري إلى الحديقة العامة حتى يلعب قليلًا، وأيضًا حتى يحظى ببعض من أشعة شمس الصباح، تعرفون أهمية تعريض الصغار لأشعة الشمس في غير الأوقات الضارة. وصلنا إلى مكاننا المعتاد، حيث يحب عمر اللعب على الزحليقة، صعد عمر على السلم، ثم نزل إلى الأرض سالكًا الطريق الطبيعي، بينما أتابعه وجدته توقف، ويحاول جاهدًا الصعود من على القطعة البلاستيكية، كان ينزلق كلما حاول الصعود، استمر في محاولاته حتى شعر بالصعوبة، هنا بدأ في الصراخ طالبًا مني التدخل.

سألته عن مشكلته، فقال: إنه يريد الصعود إلى أعلى اللعبة دون استخدام السلم، قمت تفقدت السلم؛ لعل هناك ما يخيفه فلم أجد شيئًا، هنا لا أعرف لماذا قلت له: عمر! الطريق من هنا .. لازم تستخدم السلم، اتبع الطريق الصحيح، لا يوجد اختصارات في الحياة – وإن كان – فلابد أن تصنعها أنت. فما كان منه إلا أن زاد إصراره، وما كان مني إلا تكرار قولي له، ثم زاد هو في إلحاحة علي، وما كان مني إلا الإعراض عنه. استمر في دعائه لفينة من الوقت، هنا أحسست من إصراره أنه يريد أن أكون لعبته، هو يريد أن يلعب بي أنا.

سألت نفسي، ألست تتعامل مع الله بنفس المنطق؟ أنت تدعو الله بما لا تعمل من أجله، أنت تريد منه – سبحانه وتعالى – أن يصنع لك الاختصارات، تريد منه أن يكسر لك القانون، أن تنجح في الحياة من دون عمل، أن تدخل الجنة بالدعاء فقط، أليس هذا ما يفعله الكثيرون منا، كم أردنا أن ننتصر على الأعداء بالدعاء على المنابر فقط! كم دعونا الله في صلاة القيام بنصرة إخواننا في فسلطين! فما كان إلا أن فتحنا القوس ثم أضفنا بغداد، سوريا، إن لله في هذا الكون سنن، وقد اتبع – عز وجل – سننه وألزم بها خلقه، فقد خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وقدر فيها أقواتها في أربعة.

لقد أرسل الله – عز وجل – رسله إلى خلقه؛ ليبينوا لهم سبل الفلاح في الدنيا والأخرة، إن الطريق واضح من هنا، لكن العقل العربي المعاصر يتعامل مع الله كما يتعامل الأطفال مع آبائهم، يطلبون السعادة بدون سعي، والنجاح دون اختبار، إن انعدام العدالة ومبدأ تكافؤ الفرص في عاملنا العربي مع وجود صورة ذهنية حقيقة لصاحب نفوذ يستطيع أن يؤثر في المعادلة فيعطيك ما لا تستحق على حساب من يستحق، كأمثال أٌناسا تقلدوا وظائف بفضل محسوبياتهم لا أعمالهم، جعلنا نتعامل مع الله – عز و جل – بنفس المنطق الفاسد، إننا تربينا على أننا إن كان لدينا واسطة سوف نصل إلى ما نريد، تخيل نتعامل مع الله – عز وجل – على انه واسطة بإمكانها أن تعدل لنا الشروط، هل هناك في التعامل مع الله أفسد من هذا المنطق!

بعد كل هذا، نسأل لماذا لا يجاب لنا دعاء، يقول الغزالي – رحمه الله – إن رياح العون قد تأتي لتساعد سائر في الطريق على اللحاق بالركب، لكن أن تأتي لتحمل القاعد على اللحاق بهم فلا يحدث، إن هذا ما حدث مع رسول الله – صلى الله عليه و سلم – يوم الهجرة ويوم بدر وأيام كثيرة من أيام المسلمين الأوائل، كان أخذ بالأسباب على قدر الاستطاعة ثم الدعاء لجبر النواقص، من حسن ظنك بربك سبحانه وتعالي أن تدعوه بما تريد ثم تسلك الطريق الذي يريد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد