من واقع عملي طبيبةً للأسنان، هالني ما رأيت من قلة اهتمام الناس بصحة أسنانهم، وما سمعت من خرافات تضر الفم والأسنان أكثر مما تفيد، وسأحاول في هذا المقال والمقالات القادمة تصحيح بعض المفاهيم وتوضيح طرق العناية بالفم والأسنان.

 

متى تبدأ العناية بصحة الفم والأسنان؟ قد تختلف الإجابات عن هذا السؤال بين عامة الناس، فمنهم من يرى أنها تبدأ مع دخول الطفل للمدرسة، وآخرون يرون أنها قبل ذلك أو بعد ذلك. ولكن الإجابة العلمية على هذا السؤال قد تصدمك، فالعناية بصحة الفم والأسنان تبدأ من مرحلة الجنين في رحم أمه!

لأن تكوين الأسنان اللبنية، وجزء من الأسنان الدائمة، يبدأ في هذه المرحلة على عكس الاعتقاد السائد أنها عملية تتم بعد ولادة الطفل ونموه.

 

فما هي الخطوات التي يجب اتباعها في هذه المرحلة للحفاظ على صحة الفم والأسنان؟

١- الاهتمام بالتغذية الجيدة للأم، وتناول الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على الكالسيوم وفيتامين د، والمكملات الغذائية لهذين العنصرين.

٢- ابتعاد الأم عن تناول الأدوية دون استشارة الطبيب

وخصوصًا بعض المضادات الحيوية لتأثيرها المباشر على تكوين الأسنان، فبعض المضادات الحيوية، مثل: التيتراسيكلين، قد يتسبب بالتصبغ الدائم باللون البني للأسنان اللبنية والدائمة.

٣- تجنب تعرض الأم للأشعة الطبية دون استشارة طبيب النساء ودون أخذ الاحتياطات والاعتبارات الوقائية لحماية الجنين، حيث تؤثر الأشعة على تكوين عظام الفكين للجنين، وقد تتسبب في حدوث حالات شق الشفة والحلق.

٤- تجنب الأم للمشروبات الكحولية والسجائر والمخدرات، فهذه المواد تؤثر تأثيرًا سلبيًا شديدًا على تكوين الأسنان وعظام الوجه والفكين وتتسبب بحدوث تشوهات دائمة في الجنين.

ثم تأتي المرحلة الثانية في العناية بصحة الفم والأسنان وهي مرحلة منذ الولادة الى ما قبل ظهور الأسنان، أي من سن الولادة إلى سن ٦ أشهر.

 

وتتمثل في هذه الخطوات التالية

١- الاهتمام بالرضاعة الطبيعية للطفل؛ لما فيها من فوائد جمة، حيث إنها ليست فقط سببًا لإمداد الطفل بكل ما يحتاجه من العناصر الغذائية والمضادات الحيوية الطبيعية التي تساعد على نموه بشكل صحي، ولكنها أيضًا تؤثر تأثيرًا مباشرًا في النمو الطبيعي للوجه والفكين، فحركة العضلات والفكين أثناء الرضاعة الطبيعية تحفز النمو الطبيعي والمتوازن للوجه بأكمله من عضلات وعظام وأوتار.

٢- ولذلك في حالة الاضطرار لاستخدام زجاجة الحليب الصناعي، يفضل البحث عن زجاجة وحلمة الرضاعة الفسيولوجية، والتي لا تسمح بنزول الحليب للطفل، إلا بعد بذله للمجهود الكافي وتحريكه لعضلات الفم بشكل يماثل الرضاعة الطبيعية والتي تضمن نموًا صحيًا للوجه والفكين.

٣- يفضل تجنب استخدام اللهاية لإسكات الطفل، حيث إن لها أضرارًا كثيرة، مثل تأخر الكلام عند الأطفال، والتعلق النفسي الشديد بها مما يجعل إيقافها أمرًا صعبًا، يضطر الطفل للبحث عن بديل لها مثل مص الأصابع.

 

ثالثًا، مرحلة الأسنان اللبنية والتي تبدأ من سن ٦ أشهر إلى سن ٦ سنوات.

وتتطلب هذه المرحلة الآتي:

١- العناية بغسيل الأسنان والتي تبدأ مع بداية ظهور أول سن لبني في فم الطفل، وقد يستغرب البعض ذلك، فهذا يعني أن نبدأ من سن ٦ أشهر! فكيف يكون ذلك؟

بداية يتم إحضار فرشاة أسنان مناسبة لهذا السن، وهو ما يكون مدونًا على علبة الفرشاة من الخارج، ويتم تنظيف الأسنان اللبنية بهذه الفرشاة تنظيفًا خفيفًا بعد كل طعام أو رضاعة، باستخدام الفرشاة والمياه فقط. حيث إن استخدام معجون أسنان الأطفال يبدأ حين يتمكن الطفل من البصق في سن ٤ سنوات تقريبًا، حتى لا يبتلع هذا المعجون الذي هو في النهاية مادة كيميائية ضارة.

٢- ينصح بعدم ترك الطفل بزجاجة الحليب في فمه وقت الليل لساعات متواصلة، حيث يتسبب في تسوس الأسنان لملاصقة الحليب للأسنان وقتًا طويلًا، ولذلك ينصح أن يكون آخر ما يتناوله الطفل قبل النوم هو المياه، وحتى إذا استيقظ ليلًا، يفضل إعطاؤه كوبًا من الماء.

٣- يجب تقليل العصائر والحلوى والمواد السكرية قدر الإمكان، وخصوصًا التي تلتصق في الأسنان مثل (المصاصات والتوفي والكراميل)، فهذه المواد تحتوي تركيزًا عاليًا من السكر، والذي يعتبر مسببًا رئيسًا لتسوس الأسنان، والإكثار من تناول الخضروات والفواكه لما تحتويه من ألياف تساعد على تنظيف الأسنان طبيعيًا ومنع تراكم الطعام عليها.

٤- ينصح بزيارة طبيب الأسنان والاطمئنان دوريًا على صحة الفم والأسنان، فأحيانًا قد لا يلحظ الأهل وجود مشكلة ما، والتي قد يكون حلها بسيطًا إذا ما تم التدخل مبكرًا.

 

ثم تأتي المرحلة الرابعة، وهي مرحلة تبديل الأسنان، والتي تبدأ من سن ٦ سنوات إلى سن ١٣-١٤ سنة

وتتطلب الآتي:

١- غسيل الأسنان بالفرشاة والمعجون وإزالة بقايا الطعام بعد كل وجبة، عكس ما يقوم به البعض من غسيل للأسنان في الصباح فقط، وقبل تناول الطعام، ثم تناول الطعام وعدم غسيل الأسنان بعدها، والذي يؤدي لتسوس الأسنان.

٢- اختيار نوع الفرشاة المتوسط، حيث تستخدم الفرشاة الناعمة لبعض الحالات الطبية المعينة، وتجنب استخدام النوع الخشن لما يسببه من تآكل لطبقة الأسنان الخارجية.

٣- تغيير الفرشاة كل شهر على الأكثر، حيث إن انحناء شعيرات الفرشاة يجعلها غير صالحة للاستخدام.

٤- تجنب الحلوى والعصائر والأطعمة التي تحتوي على تركيز عالٍ من السكر وغسيل الأسنان مباشرة بعد تناولها.

٥- زيارة طبيب الأسنان بشكل دوري، على الأقل مرة كل ٦ أشهر.

٦- متابعة بعض العلامات التي تستدعي من الأهل الانتباه لها والإسراع لزيارة طبيب الأسنان مثل:

١ تأخر ظهور السن أو الضرس الدائم لفترة طويلة.

٢- وجود تزاحم شديد بين الأسنان الدائمة.

٣- ظهور الأسنان الدائمة في مكان غريب، أمام أو خلف المكان الطبيعي لها.

٤- بروز أحد عظام الفكين بشكل كبير أو غريب، أو وجود عادات خاطئة، مثل مص الأصابع أو عض الشفاة أو الضغط الشديد على الأسنان.

٥- وجود ألم أو تسوس ولو بسيط في الأسنان أو الضروس.

٦- فقد أحد الأسنان نتيجة لحادث.

وكما قيل سابقًا درهم وقاية خير من قنطار علاج.

فخلق عادات صحية في المنزل واشتراك كل أفراد الأسرة في تطبيقها وجعلها كروتين يومي، بالإضافة لزيارة طبيب الأسنان بشكل منتظم، كل ذلك سيجنبنا الكثير من المشاكل الصحية المتعلقة بالفم والأسنان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الأسنان
عرض التعليقات
تحميل المزيد