هو ذلك اليوم الذي دعيت فيه لمحاضرة تحت عنوان “التغيير اللا عنيف”، حيث كان التغيير حينها لفظًا قد بدأ في الظهور عالميًا عندما رفعه أوباما شعارًا لحملته الانتخابية، إلا أنه كلفظ مستخدم ودارج في مجتمعنا فقد كان حديث العهد ولم يكن معناه واضحًا ومحددًا، فكنا عندما نسمع نتساءل في أذهاننا ما المقصود وما المراد هنا بالتغيير؟ ولقد كان هذا التساؤل في حد ذاته دافعًا للتفكير- لمن أراد- في ماذا نريد وما هو الهدف الذي نود الوصول إليه؟

ففي مثل هذا الوقت -2008- قد كان هناك العديد من الشباب المملوئين بالحماس والرغبة القوية في تفريغ شحنات نحو العمل والبناء أحيانًا، ونحو النقد والمهاجمة أحيانًا أخرى، ولكن سقف جهدهم كان مقصورًا على الوقفات الاحتجاجية والوقوف على سلالم المحاكم والنقابات ودعوات الإضراب عن العمل وتوزيع المنشورات في الجامعة، فضلًا عما أتاحته التكنولوجيا لهم من منتديات ومدونات وغيرها، استطاعوا من خلالها دعم أنفسهم.

ولكن هذه الفترة الزمنية كانت تنتج تجارب مكررة وكأننا ندور في دوائر مفرغة، حيث يأتي مجموعة من الشباب يحدثون ضجيجًا وهياجًا مجتمعيًا ثم يخبتون إلى أن يأتي غيرهم ويستنهض الروح مرة أخرى. وتدور الكرة دون أن ينظروا إلى تجارب من سبقوهم ويتعلموا الدروس المستفادة.

ونظرًا لقصر مدة هذه التجارب فهي لم تعطِ لنفسها الوقت الكافي لدراسة الواقع وبلورة وتحديد أهدافها أو وضع خطط زمنية ورؤى مستقبلية، أو بناء فرق عمل لديها مهارات وقدرات كافية لتحدي الظروف والاستمرار، حتى تحقيق الأهداف. ولعل السبب في ذلك هو غياب العلوم الكافية اللازمة لتوسيع أفق هؤلاء بالإضافة إلى غياب ثقافة التعلم لدى بعضهم ممن يعتبرون أن النضال هو الاستعداد للتضحية بالأرواح وكفى.

وفي مثل هذه الأجواء جاءت الدعوة ليوم الخامس والعشرين من يناير ونزل المصريون إلى الشوارع وباتوا فيها حتى يوم الحادي عشر من فبراير، وقضى المصريون أجمل وأحلى أيامهم رومانسية حيث التهبت مشاعر الوطنية والعطاء وحب الآخر، وظهرت فنون غنائية جديدة ولكن خلال هذه الأيام لم تكن الرؤية واضحة بشأن الأهداف والمتطلبات وطبيعة توزيع الأدوار.

 
وقد جاءت الأيام التالية ليوم الحادي عشر من فبراير خير دليل على مدى افتقادنا للوعي بأنفسنا وقدراتنا، والأهم من ذلك هو الوعي بالواقع المحيط بنا والأطراف الأخرى وموازين القوة.

وها نحن قد عدنا بعد أربع سنوات نسأل أنفسنا من جديد: ما هو التغيير الذي نريده؟ وأين نحن؟ وكيف نصل؟ وماذا ينقصنا؟ وهل نحن قادرون؟ وهل نمتلك الطاقة والقدرة والنفس الطويل والمثابرة للسير على الطريق الصحيح؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد