دماء داخل البيت الحرام

 

20 نوفمبر 1979- المملكة العربية السعودية

 

وبعد التكبيرة الأولى لصلاة الفجر, يتحرك مجموعة من الرجال في سرعة, يغلقون أبواب الحرم المكي, محتجزين المصلين بداخله, وذلك بعد أن صعد بعضهم إلى المآذن المنتشرة في محيط الحرم، ليأخذوا مواقعهم.

 

قائد المجموعة هو جهيمان العتيبي, سعودي الأصل, نجح في إقناع رفاقه بضرورة تغيير النظام, والانقلاب على السلطة الحاكمة لمخالفتها الشرع، وسياستها الموالية للغرب.

 

أضف إلى ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إنَّ اللهَ يَبعثُ لهذِهِ الأُمَّةِ على رأْسِ كلِّ مِائةِ سنةٍ مَنْ يُجدِّدُ لها دِينَها” وهو حديث صحيح، والحديث عن المهدي المنتظر الذى سيأتي في آخر الزمان؛ ليخلص البلاد والعباد من الظلم الذى استشرى في الأرض, اكتملت الفكرة في ذهن جهيمان, فالقرن الهجريّ الجديد قادم، وصهره ورفيقه يسمّى “محمد بن عبد الله” يحمل ذات الاسم للمهدي، والفساد انتشر، إذن، لم يبق إلا بيت الله الحرام ليلوذ إليه المهدي، ويطلب البيعة من المسلمين، وتتحقق النبوءة المرجوة!

 

قام جهيمان بمساعدة رفاقه بوضع الخطة, وأدخلت الأسلحة بصفة فردية في شاحنات ملء المياه, وحتى في نعوش المتوفين حتى لا يكشف أمرهم, وتم تخزينها في قبو المسجد قبل الحادثة بفترة كافية.

 

حاولت القوات السعودية الوصول لأبواب المسجد، وتخليص من فيه إلا أن ذلك فشل, وقتل عدد كبير منهم بواسطة القناصة المتمركزة في المآذن المحيطة بالمسجد مما أتاح لهم رؤية واسعة النطاق لما يدور على الأرض.

 

بعد إصدار فتوى تبيح اقتحام المسجد الحرام بالأسلحة, تم الهجوم بعد انقضاء أسبوعين على الحصار، حيث تمكنت قوة سعودية – بتخطيط فرنسي- من استعادة الموقع وتحرير الرهائن بعد أن حاصرت المسلحين في قبو المسجد، بمساعدة قنابل الغاز مما دفعهم إلى الاستسلام, قتل نحو 28 قتيلًا من جماعة جهيمان وأصيب 17 جريحا من قوات الأمن والمصلين، وتم إخراج باقي المجموعة أحياء، ومنهم جهيمان العتيبي، وتم إعدامهم فيما بعد.

 

 

 

 

 

الأقصى, والضيف غير المرغوب فيه

28 سبتمبر 2000 – فلسطين

 

شارون – رئيس حزب الليكود – يعلن عن زيارة – استفزازية من الطراز الأول – للحرم الشريف بالقدس تحت حراسة عسكرية مشددة, بالرغم من تحذيرات الجانب الفلسطيني، وحتى الإسرائيلي من تبعات تلك الزيارة على مفاوضات السلام بين الجانبين.

 

وفي صباح ذلك اليوم دخل أرييل شارون المسجد الأقصى برفقة حرسه, وأكد على حقه كيهودي في زيارة المقدسات, أفترش الفلسطينيون داخل المسجد، وبدأوا بالهتاف ضده, فاضطر إلى إنهاء الزيارة ووجه لهم الحديث قائلا: “جبل الهيكل بأيدينا “

 

(وهي ذات الجملة التي قالها “موطا غور” قائد وحدة المظليين عند احتلال القدس الشرقية عام 1967)

 

اشتعلت الاشتباكات بين المواطنين والشرطة الإسرائيلية, ووقع عدد كبير من الوفيات والمصابين في ذلك اليوم, وفي اليوم التالي للزيارة اقتحم جنود الاحتلال المسجد وقتلوا وأصابوا عددا من المصلين.

 

45 دقيقة – هي مدة الزيارة – كانت كفيلة بأن تقوم بعدها الانتفاضة الفلسطينية التي استمرت 5 سنوات كاملة, شهدت سقوط عدد كبير من الشهداء من الجانب الفلسطيني, ولعل المشهد الأبرز حينها هو مقتل محمد الدرة بين أحضان أبيه برصاص قوات الاحتلال.

 

استمرت المقاومة المسلحة من الجانب الفلسطيني, زادت وتيرة العمليات الاستشهادية, وارتفع معدل الهجمات التى تهدد الداخل الإسرائيلي, من الجهة المقابلة حرصت إسرائيل على تصفية العديد من قيادات الصف الأول كالشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسى وغيرهم الكثير.

 

 


 

حماة.. المدينة المنكوبة

 

2 فبراير 1982 – سوريا

 

احتدم الصراع بين النظام والحركة الإسلامية متمثلة في حركة الإخوان المسلمين, وكانت حماة من أنشط مراكز المعارضة وقتها, أعلن النظام الحرب على القرية بمن فيها, وارتكب المجزرة الأكبر في تاريخ المدينة, تحت إشراف مباشر من الرئيس حافظ الأسد, وبقيادة من أخيه رفعت الأسد, الذى وصف ما يجرى في المدينة حينها بأنها “حالة حرب حقيقية”!

 

اتبع النظام سياسة الأرض المحروقة, وكانت رغبته الأساسية في جعل “حماة” عبرة للمعارضة السورية في ذلك الوقت, استمرت العمليات العسكرية لمدة 27 يوما, شارك فيها لواء الدبابات, القوات الخاصة, و المخابرات العسكرية.

 

حاولت الحملة طمس كل معالم المدينة, التاريخية والدينية على حد سواء, تم قصف 60 إلى 80 مسجد في المدينة, والبعض الآخر تم تفجيره بالديناميت مباشرة, ثلاثة أرباع هذا العدد تم تدميره بالكلية.

 

من المساجد المدمرة على سبيل المثال لا الحصر: جامع بلال بن رباح، جامع عمر بن الخطاب، مسجد سعد بن معاذ، جامع الشيخ مروان حديد، جامع الهدى، الجامع الكبير.

فرضت السلطة جدارا من العزلة حول المدينة, لا يدخلها أو يخرج منها بشر, ومنعت المؤسسات الصحفية من الدخول إلا بعد انتهاء العملية تماما.

 

ولم نعرف ماذا حدث هناك إلا بعد سنين طوال مرت على أهل المدينة كقرون لا تنتهي, وذكريات لا يعرفون سبيلا للهرب منها.

 

 

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد