كثيرة هي القصص التي نسمعها عن جميلات كن سابقًا مجرد فتيات عاديات مثلنا تمامًا، أما اليوم فبتن أميرات يُضرب بهن المثل في الأناقة والجمال وحتمًا الحظ. سنتعرف اليوم إلى قائمة مطولة لأميرات جميلات ارتبطن بأمراء بعد قصص حب قوية:

1-غريس كيلي من إستوديوهات هوليود إلى صخور موناكو الحابسة للأنفاس:

الحكاية تبدأ عندما زارت غريس كيلي، الممثلة المغمورة التي نالت لتوها جائزة أوسكار عن فيلمها «فتاة البلدة» عام 1955، إمارة موناكو بعد دعوتها إلى مهرجان كان السينمائي، وقتها دعاها محرر جريدة «باري ماتش» إلى لقاء الأمير رينيه الثالث، أمير موناكو الشاب، ورغم رفضها للفكرة تمامًا في بداية الأمر فإنها خضعت لإصرار المدير ووافقت رغم قلقها واضطرابها مما ينتظرها داخل أسوار القصر الأميري. وحينما وقع بصر الأمير عليها وقع في حبها ودعاها لجولة داخل قصره الفاخر، ولم يمر على لقائهما الكثير حتى عاد الأمير ليرد الزيارة إلى أمريكا ليتقدم إلى خطبتها بعد ذلك لتترك غريس مسيرتها كممثلة هوليودية عشقتها كاميرات «ألفريد هيتشكوك» لملامحها الأرستقراطية المختلفة عن جميلات الخمسينيات القادمات من أوساط الشعب، فتم زفافهما عام 1956، وارتدت ثوب الزفاف الأسطورير والذي ما يزال ليومنا هذا يُعد أيقونة لا تمحى، وحاولت عرائس كثيرات تقليد الثوب لروعته وفخامته، والذي بصم على ذوق غريس الرفيع في اختيارها لأزيائها ومجوهراتها. وقد توفيت غريس كيلي عام 1982 نتيجة لحادث سير، عندما كانت بصحبة ابنتها الصغرى ستيفاني تاركة وراءها حزنًا كبيرًا في قلب أميرها رينيه وابنيهما كارولين وآلبرت.

2- من مهندسة معلوميات إلى سيدة القصر الأولى بالمغرب: سلمى بناني سندريلا المغرب التي خطفت قلب ملكه:

لم يكن ليخطر على بال الطالبة المجدة بالمدرسة الوطنية العليا للمعلوميات وتحليل النُظم، سلمى بناني، أن يبتسم الحظ في وجهها؛ هي اليتيمة التي ماتت والدتها وهي طفلة في الثالثة من عمرها فانتقلت إلى حضن الجدة الحاجة نعيمة التي خففت من وطأة فقدان الأم عليها وعلى شقيقتها مريم، لينكب كل اهتمام الأميرة على دراستها لتتفوق فتنتزع المراتب الأولى: بداية بنيلها بكالوريا في العلوم الرياضية بميزة مشرفة، ومرورًا بالتحاقها بالأقسام التحضيرية، وانتهاءً بولوجها مدرسة المعلوميات وتحليل النظم. وفي حين اختار معظم زملاء دفعتها الهجرة، اختارت هي العمل في مؤسسة «أونا» المملوكة للأسرة الحاكمة بالمغرب، والتي كانت قد قضت بها فترة تدريبها سلفًا ليكون قرارها فاتحة خير عليها؛ ففي عام 1999 وبينما كانت المؤسسة الرائدة تستضيف خلال حفلٍ خاصٍ ولي عهد المغرب آنذاك، سيدي محمد، التقت سلمى بناني بالأمير الوسيم الذي أعجب بجمالها وذكائها ولباقتها فهام بها مند اللحظة الأولى، وظلا على تواصل لمدة طويلة حتى وفاة والده في العام نفسه وتوليه للعرش ليلعن بعدها عام 2001 خطبته على سلمى بناني، قرن بانسحابها من عملها كمهندسة للمعلوميات، لتركز على واجباتها الملكية بصفتها أول زوجة ملك مغربي تظهر للعلن. أقام الثنائي حفل زفاف أسطوري في يوليو (تموز) من عام 2002، وأثمرت الزيجة عن طفلين، هما مولاي الحسن ولي عهد المغرب، والأميرة لالة خديجة. ورغم قلة ظهورها خلال الآونة الأخيرة وانتشار شائعات تفيد بطلاقها هي والملك حسبما نقلته جريدة «هولا» الإسبانية نقلًا عن مصادر مقربة من القصر الملكي، فإن الأميرة لالة سلمى ظلت أيقونة ملكية بإطلالتها الفخمة والناعمة بالقفطان المغربي، وشعرها المجعد الأحمر وابتسامتها البراقة.

3- كيتي المنتظرة: من أسوار جامعة سانت أندرو إلى جدران قصر كنسينجتون:

عندما التحق الأمير وليام بجامعة سانت أندرو بإسكتلندا شمال إنجلترا، تزايدت أعداد الفتيات اللاتي تقدمن بطلباتهن للالتحاق بصفوف الجامعة نفسها؛ رغبة في نيل ود الأمير الوسيم الفاقد حديثًا لوالدته في حادثة سير مروعة عام 1997، ومن المحظوظات آنذاك الآنسة كاثرين إليزابيث ميدلتون. ابتسم القدر للجميلة الشابة بنيلها صداقة الأمير بعد قيامها بعرض وُصف بالفاضح والجريء؛ حيث ارتدت خلاله فستانًا كشف عن منحنياتها الفاتنة، لتسرق لب الأمير وتتركه مبهورًا بجمالها الأخاذ، لتبدأ حكاية عشق طويلة استطاع الأمير إخفاءها عن أعين الصحافة المتلهفة لمعرفة ملكة إنجلترا المستقبلية، إلا أن الأخبار سرعان ما تسربت خارج جدران الجامعة، وحازت عدد من الصحف صورًا لهما معًا بوضعيات حميمية أوضحت عمق الحب بينهما. ورغم انفصالهما لفترة قصيرة فإنه سرعان ما عاد الثنائي بقوة ليتوجا علاقتهما الرومانسية بخطبتهما عام 2010 وتزوجا رسميًّا سنة 2011 في حفل أسطوري شهده الملايين، وأنجبا ثلاثة أطفال: جورج، شارلوت ولويس كامبريدج.

4- من محامية بقلب هوليود إلى دوقة قلبت قواعد العائلة الحاكمة: ميجان ماركل، للقصة عنوانٌ آخر:

بعد نجاحها الباهر في دور المحامية راشيل في المسلسل الأمريكي الشهير «سوت»، بدأت أنظار العالم تتجه أكثر وأكثر لميجان ماركل: السمراء الجميلة التي لم يكن نجاحها في «هوليوود» بالسهل بعدما واجهت عراقيل وتحديات كثيرة بحكم كونها مختلطة العرق. كانت مسيرتها الفنية تنذر بالمزيد من النجاحات الفنية والاستمرارية في تسلق درجات النجومية والشهرة، غير أن للقدر كلمة أخرى: فميجان التي انفصلت حديثًا عن زوجها المنتج الأمريكي، تريفور أنجلسون، وبعد علاقات قصيرة مع عدد من الرجال انتهت كلها بفشل ذريع، تعرفت إلى الأمير هاري حفيد الملكة إليزابيث عن طريق أصدقاء مشتركين، حسبما صرح الامير لاحقًا لـ«بي بي سي»، وبدأت آنذاك الحكاية التي احتلت حيزًا كبيرًا من اهتمام الصحافة العالمية عامةً والبريطانية خاصةً، ووصل الأمر إلى حد مضايقة ميجان ماركل، فاضطر سكرتير الأمير للخروج عن صمته ودعوة الصحافة إلى الكف عن مضايقة صديقة الأمير. وفي عام 2017 أُعلنت خطوبة الثنائي بعد موافقة الملكة، ولاقى الخبر استحسان الكثيرين لما يمثله من انفتاح للعائلة على الأعراق الأخرى، ونبذ مظاهر العنصرية المنتشرة في بريطانيا وأوروبا، وتم زواج الثنائي في صيف عام 2018 ورزقا بعدها بأرتشي هاريسون ماونتباتون ويندسور.

كان كل شيء يسير بشكل طبيعي عند الدوقة: معاملة رقيقة من الملكة، حب جماهيري لها عند كل ظهور ملكي، استقبال حافل أثناء زيارتها للمغرب، وكذلك في دول الكومنولث، إلا أن ميجان أبت الصمت عن الأذى النفسي، كما وصفته بنفسها، فسارعت لتخرج في مقابلة صحفية مدوية لصالح قناة «آي تي في» البريطانية، ورغم أن المقابلة لا تقارن بالقنبلة المدوية التي فجرتها حماتها أميرة ويلز عام 1995، لكن سؤالًا واحدًا من الصحفي عن شعورها في الوقت الراهن فجر بنفسها نوعًا من الأسى فبدت على قاب قوسين أو أدنى من الانفجار باكية. لم تكن تلك المقابلة إلا صفير إنذار قوي يخبر الجميع بأن الدوقة ليست على ما يرام، وأنها ليست بمنأى عن مضايقة الصحافة البريطانية. وبعد أشهر قليلة حدث ما لم يتوقعه أي خبير ملكي أو متتبع للعائلة المالكة البريطانية: إذ قرر الثنائي الانسحاب تمامًا من العائلة المالكة والتخلي عن واجباتهما الملكية بسبب حالة ميجان الصعبة، فبرر هاري انسحابه بخوفه التام على صحة زوجته النفسية وخشيته من تكرار سيناريو والدته المأساوي مع الصحافة، فطار الزوجان من بريطانيا لكندا ومن ثم استقرا بالولايات المتحدة الأمريكية ليأسسا حياة جديدة لهما بعيدًا عن الأضواء التي كانت سببًا لقلق ميجان واضطرابها.

لربما كان انسحاب الثنائي مرحبًا به ومقبولًا في نظر الكثيرين لولا خروجهما في تلك المقابلة الخطيرة التي أدليا بها لصالح أوبرا وينفري ربيع هذا العام. المقابلة التي فجرت الكثير من الانتقادات للثنائي وللعائلة المالكة على حد سواء، لينقسم الرأي العام ما بين مؤيد لميجان ومتضامن معها لما عاشته من صعوبات بحكم ضغوط البروتوكول الملكي والصحافة من جهة أخرى، وقسم آخر انتقد ميجان بلهجة حادة ووصفها بأنها تلفق الأكاذيب لتثير تعاطف الناس مع قضيتها. ورغم أن القصر كسر حاجز الصمت على غير العادة وخرج ببيان تفهم فيه ما مر منه الثنائي من صعوبات، بل عبر عن أسفه الكبير من ادعاءات العنصرية التي صدرت عن عضو مهم من العائلة في لفتة وصفت بالنادرة، لكن الغضبة الملكية لن تمر مرور الكرام حسب المحللين الملكيين: ففي جنازة الأمير فيليب انتشرت شائعات كثيرة عن امتعاض أعضاء من العائلة من حضور هاري، بل رفضوا الاحتكاك به أو مقابلته لشعورهم بالخزي مما فعله هو وزوجته.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد