في مونديال آسيا 2019 لكرة القدم، سَنظل نذكر ما حيينا أنّ دولًا عربية وَقفتْ تهتف ضد جارة من ذات الملّة عربية خليجية، يَجمعهما الكثير من لغة وعروبة وتاريخ ودين وأرض وشعب، غير أنّ السياسة عبثت برؤوس البَعض ففرقتها، ومَصالح الحُكم أمرت فامتثل البَعض.

ينما نحن نبحث عن وَحدة عربية، يُطل علينا البعض بأموال وأشخاص لا عمل لهم إلا صَب الزّيت على النّار المُشتعلة، مَصالحهم تقتضي بأنّ تشتعل النّار بكل ما هو عربي، وهُم من العرب وما هم من العرب، يتحدثون لغتنا ويدينون بديننا وحين يختلون بأنفسهم يتنمرون على اللغة والدين والتاريخ والحاضر والماضي، ويتبعون من لا ملّة لهم ولا دين يُقدمون ولاءهم صباح مساء لبني صهيون!

يَخرج في مَساء الجُمعة من عام 2019 في اليوم الأول من فبراير (شباط)، جماهير الإمارات ليرتدوا الشّعارات الدّعمة لليابان على حساب جارتهم وأختهم في العروبة قطر، يهتفون بكل حماس وحقد لتفوز اليابان، يصطحبون أبناءهم، يورثونهم هذا العار، يلوثون قلوبهم وعقولهم بتلك السياسة، ليشجع الغريب على القريب، وهم لا يدركون ما يفعلون، هذا الطّفل غدًا سيكبر، وسيقدم أخيه قربانًا للغريب.

سنظل نذكر ما حيينا الحقد الدّفين الذي تركته السّياسة في قلوب الجاهلين، كيف تحول من مجرد صراع بين الحكّام ليصب في قلوب وعقول الجاهلين من الشّعوب؟!

باتت الشّعوب الحرة في بلاد العرب تلك الليلة تهتف لقطر، شعبًا وقادة، لأنّهم رغم الحصار والتّضيق وتكالب الجمع المنافق ضدّهم، ظلوا ثابتين متماسكين، شُغلوا بأنفسهم بعيدًا عن المناكفات السياسة، استطاعوا تقديم أفضل فريق كرة قدم، وتقديم أفضل تعليم، وأفضل إعلام، وأفضل خدمات لشعوبهم!

لم يستطع جمهورهم التّواجد في مدرجات الملاعب، لكنّ الجمهور العربي من كل البلاد كان مُشجعًا لهم.

العُمانيون في تلك الليلة خرجوا من المدرجات هاتفين لقطر، الدّم العربي الأصيل لا يُستبدل، لا يَجبن، لا يخون، لا ينحني.

العربي الأصيل، حين تضعه المواقف على المحك، يُريك أعظم الأخلاق.

أما العربي الهجين، الذي خُلط بدماء الغرب، يَظل به عرق دسّاس، وهذا حال أولئك الذين غذتهم الغرب بأفكارها وأنسابها، أولئك الذين فتحوا بلادهم على مصرعيها لمن هم على غير ملتهم، وركنوا إليهم العمل، ذكروني بمملكة الرومان حين عمد أهلها للراحة والكسل، واعتمدوا على العبيد والخدم في العمل!

وهذا حال بعض الدول التي تعتمد على غيرها في العمل، يومًا ما سنتيقظ وبلادهم ليست لهم، ولم يوما ما، هي حاليا ليست لهم!

وَسَنظل نردد ما قاله الدكتور شكري فيصل في مقالة له بعنوان (لماذا؟، السؤال اللاهث اللاهب) عن حال العرب: «السؤال الذي كان يملأ علي وجودي كله، ودنياي كلها في هذه الرحلة هو: لماذا؟ لماذا يظل العرب يعيشون في أتون الفرقة، وينعمون في مهاوي التخلف؟». ويقول «لماذا يكون لهذا الدم العربي عشرات القلوب التي ينبض بها، ولا يكون دم لقلب واحد،ينبض بوجود واحد، ويستشرف أفقًا واحدًا، ويتطلع إلى مستقبل واحد. لماذا نعد، حين نعد، أفرادًا من آلاف قليلة، أو ملايين معدودات، ولا ننسب، حين ننسب إلى مئة المليون أو تزيد التي نحن منها؟ (يزيد عدد العرب عن 200 مليون). لماذا نحمل اثنان وعشرين جوازًا، لكل جواز لون، ولكل جواز تسمية وخاتم وشارة، حتى لنكاد نجهل بعض الأسماء، وتجهلنا بعض الأسماء، ويحمل غيرنا جوازا واحدا وشكلا واحدا؟ لماذا يرتفع في سمائنا اثنان وعشرون علمًا، ولكل علم قصة، ثم ننسى القصة الكبرى، رسالة العلم واحد، يطوي الأعلام الصغيرة ليؤلف قصة العلم الواحد؟ إنك تسألني لماذا؟ وإني لأتساءل لماذا؟».

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد