قد نجد أن الحقيقة التي تجعل من مدركات/مقولات الفهم قادرة على استيعاب الأفكار التي تحدثها لغة التفاهم (نظرية الاختيار) حول المصالح المشتركة، وتتخذ ترتيب التفضيل باعتباره أمرا مسلما به لا يتم تعريفه، هي ذاتها التي يمكن أن تكون عابرة لكل قيم الأنا، ففي مثل هذه المرحلة (مرحلة أحادية القطبية الدولية) من تاريخ الذات/الحضارة الإنسانية، لا نمتلك سوى معاني مركبة وتعابير مجسدة لخطوات تأسيس لمرحلة جديره بأن تمثل المفاهيم التي تزودنا بها المعتقدات المذهبية وتحولاتها. وبالتالي التوافق المبدئي مع ما ينبغي أن يكون في إطار جدلية (أين نحن.. وماذا نُريد أن نكون؟ كي نصل إلى حالة من الانسجام بين الأهداف والرغبات! حيث تتشكل مراكز جديدة للقوى العالمية، والتي لا تندرج في فكرة التفضيل فحسب، وإنما بواقع (مجال القوى) الذي تتعامل معه، واعتباره  مسألة تأويلية محل جدال، يمكن أن تنشأ من خلال صراع سيكولوجي/إنثربولوجي.

إن هذا الأمر يتضمن أن المرء قد يحتاج حتمًا إلى تبني منظور جديد/بديل حول كيفية التخطيط لامتداد زمني بطريقة دينامية في أنشطة تتسم بالتجديد/التحديد التبادلي بين الكمي والكيفي، في مقابل أن الميل يكون ذاتيًا ويشكل أساسًا مباشرًا للتجديد، فإنه يكون شعورًا ذاتيا ولذة جيدة يجب أن تكون حاسمة، فالمنتج الحسي قد يُمثل التأملات/الاعتراضات، المرجوة/المتوقعة من المنهج العقلاني الذي يسعى إلى بلوغ الغاية التي يهدف إليها، يتطلب أننا إلى حد ما أن نضعه خارج رؤيتنا وألا نهدف مباشرة إليه.

إذ إن غياب الانسجام يعد أمرًا سيئًا، كما أن نقص الانسجام يؤدي إلى الإحباط من تحقيق بعض الأهداف، وقد تكشف عن نوع من اللاعقلانية، وبوجه خاص، عن مثل العقل في أن تكون لديه فكرة واضحة عن اتساق الشخصية.

والأمر يتعلق في كون الاستقرار العالمي مرهون بإيجاد علاقة إيجابية متوازنة وندّية مع المساعي التي تقع ضمن الصراع التنافسي الجاري لفرض الذات من تحول إلى استحقاق في قمة الأولويات السياسية للنظام الدولي في صورة تمويل مشاريع تنموية من أجل زيادة تأثيرها، على إبقائها بعيدة عن الإيماءات السياسية.

ولكي تبين بعد ذلك كيف يمكن تحقيق إشباع للأهداف الناتجة مجتمعة، فقد نجد أنفسنا في كثير من الأحيان، أننا بحاجة إلى أنسنة ذواتنا كبُعد للتقييم الذاتي وفقًا لاستمارة افتراضية (الوجود يسبق الماهية) بحيث تتمحور حول وصف أساليب تنظيم اعتبارات وثيقة بفكرة تقييم فردي شامل لحالة المرء الأخلاقية في نظر معظم الناس – بمنزلة التضارب الكامن بين التقييم وفقا لمعاييره، والتقييمات من الأنواع الأخرى التي تندرج تحت عنوان (السعادة) أو أي مسمى آخر.

وعلى أساس  هذا النوع من المعلومات، فإننا يمكن بالتالي أن نذهب إلى التأكيد على أن اختيار السلوك المتاح الذي يعبر عن الصالح العام إنما هو اختيار لأفضل سلوك يمكن أن يُحِدث رجحانًا أكبر للذة على الألم أكثر من أي بديل ممكن آخر في إطار ما بات يُعرف اليوم (تغيير السلوك) في مناصرة/مناظرة، معلنة/كامنة للنهج لدى الدول من جهة والمجتمعات والأفراد والجماعات من جهة أخرى.

وهكذا فإن التضارب الكامن في الحياة العامة سياسة الاحتواء قد يكون له أثر في الحياة السياسية عند مستوى فهم المرء لعملية التضاد المقصود أو أشكال التضاد هنا بشكل أفضل – في واقع الأمر – من أن يفهم المرء عادة المصطلح المصوغ بطريقة فلسفية أو إشكالية.إذا ما تم صياغتها /استغلالها بشكل متعسف وانتقائي وأزدواجي لمبادئ القانون الدولي وقواعدة أو الأعراف الأنسانية.

ومن ذلك أن التناقض عادة ما يتم التعبير عنه هنا من خلال فئتين من التعبيرات، الإلزام الأخلاقي في مواجهة خير المرء أو المصلحة interest، أو الواجب الأخلاقي duty في مواجهة ما يود أن يفعله المرء إذا ما وُضعت منفعته على المحك، أو التناقض بين الإلزامات الأخلاقية وما يريده المرء، أو بين الواجب والهوى، إن هذه التمييزات لا تتماشى بالتأكيد دائمًا بعضها مع بعض، ولكن من الواضح أنها مرتبطة بشكل وثيق.

إذا كانت الدولة في المنظور الشيعي تقوم على ولاية الفقية، فإنّها من المنظور السني تقوم على وصاية الفقية، وقد تواجه هذه الرؤية مخاطر إزاء شمولية التقييم حول وجود نظامين مستهدفين متصارعين، أحدهما يتعلق بالأخلاقية والآخر يتعلق بالسعادة (القناعة)، من دون أن يكون هناك طريق لربط الهدفين أو جمعهما معًا لأجل الحصول على وحدة شاملة، بحيث يكون لها رنين أخلاقي في إطار دائرة الالتزامات الأخلاقية، ولذلك فإن المرء يمكن أن يرى هذا التضارب باعتباره تضاربا بين الواجب الوطني للمرء والمصلحة الخاصة للمرء، كما أنه ليس من الواضح إذا ما كان الاختلاف بين هاتين الطريقتين في وصف التضارب يمكن أن يندرج تحت عنوان واحد (القيم المشتركة)، من «القيم الأوروبيّة» التي تصبح «مشتركة»، فيصحّ حينها (من ذاك البُعد) أن تُشارك «إسرائيل» في المحافل الأوروبيّة باعتبارها جزءًا من أوروبّا: ابتداءً من الاقتصاد والسّياسة، ووصولًا إلى مسابقة الأغنية الأوروبيّة، ودوري أبطال أوروبّا لكرة القدم، وبطولة أوروبّا لكرّة السلّة.

وكان من تأثيرات ذلك، أن نمارس القياس من خلال طريقة سابقة على المنهجية أو لا منهجية ننظر عبرها إلى أهدافنا وعلاقاتها بعضها ببعض، وهو الأمر الذي ليس من السهل الاستجداء المعرفي/ الاستجواب المعياري/أو الاستحواذ عليه من خلال مخططات أو حساب للتفاضل أو التكامل حيث يكمن مصدر القيمة في الطابع الأخلاقي للفعل أو حتى للذة ذاتها، ولا شك في أن رسوخ قواعد العلاقات الدولية ووضوح أسسها الناظمة هما أمران أساسيان لفهم آليات هذه العلاقات وضوابطها وأفعالها. وكانت النتيجة تفجُّر صراعات داخل الدول، وفيما بينها، وانهيار تحالفات وقيام أخرى، وخوض قوى عظمى وكبرى حروبًا مباشرة،أو بالوكالة عنها.

فمثلًا هل يتعين على روسيا التعامل مع الإسلام الناهض على حدودها الجنوبية الشاسعة التي تعد تاريخيًا جزءً من نطاق ثقافي ولغوي فارسي أكبر.. أم أن النزعة القومية التركية والنزعة القومية الفارسية تظل ضعيفة نسبيًا، وقد ينظر لهذه الرؤية  من منظور الوجد الصوفي بأنها تحمل نوعًا من التعارض الزائف!

إننا نعيش في عالم مضطرب ومتغير ومتحول في حال انعدام الوزن وفقدان الجاذبية في مرحلة اللااتساق/اللاستقرار نُمر في النفق ما بين نظام دولي قديم انتهى ونظام جديد لم يستقر بعد. كما لاحظ ذلك تشارلز ديكنز Charles Dickens في روايته الأوقات العصيبة Hard Times.

كما يمكن أن نُقدم / نلاحظ نموذج لسياسات البنك الدولي، مشروع رأس المال البشري؛ التي تعتمد على كفاءة المفاوض حول تلك السياسات (تقنيات التفاوض)، ومنها الاستثمار في البشر: لقد حان وقته الآن، ففي ختام الاجتماعات السنوية عام 2018، شددت لجنة التنمية على الأهمية البالغة لبناء رأس المال البشري. لمساعدة البلدان على القيام باستثمارات أكثر فاعلية في البشر، أطلقت مجموعة البنك الدولي خلال الاجتماعات مؤشر رأس المال البشري، وهو جزء من مشروع رأس المال البشري العالمي الأوسع نطاقا الذي يساند جهود تحقيق تقدُّم طويل الأجل وقابل للقياس نحو تحسين النواتج في مجالات التعليم والصحة والتغذية والحماية الاجتماعية.

للتأمل

سوف يرشدك الرب دائمًا. سوف يلبي احتياجاتك في أرض محترقة من الشمس وسيقوي إطارك. سوف تكون مثل حديقة مليئة بالماء مثل الربيع الذي لا تفشل مياهه أبدًا. المباركه الاحد.
*أشعياء 58:11

‏مَن يُضمّد في آخرِ الصيدِ جُرح الغزال؟
*‏أمل دنقل

إن أكبر مصيبة يمكن أن تحلّ بالرجل هي الزواج السعيد، بحيث لا يعود له أمل في الطلاق. *كونديرا

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد