تشهد بعض مراكز التلقيح ضد كوفيد 2019 بصفاقس، فوضى واكتظاظًا كبيرين منذ يوم الإثنين 21 يونيو (حزيران)، وذلك على إثر انسحاب متطوعي الجمعيات المدنية الوطنية، على غرار الهلال الأحمر التونسي والغرفة الفتية العالمية.

ويأتي هذا الانسحاب إثر فشل الجلسات التي جمعت الهلال الأحمر التونسي مع المسؤولين الجهويين من أجل تحسين ظروف العمل وتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للمتطوعين على غرار الأولية في التلقيح، بالنظر إلى أنهم في الخطوط الأولى لمقاومة الجائحة وهم معرضون بطبيعة تعاملهم مع المئات من المواطنين يوميًّا إلى نسبة عالية من الاختطار والإصابة، هذا بالإظافة إل عدم توفر الوسائل الدنيا من الوقاية على غرار الكمامات الطبية والسائل المعقم، وكذلك الدعم اللازم فيما يتعلق بالإعاشة وغيرها. وقد خلف هذا الانسحاب من مراكز التلقيح بكل من ساقية الدائر أولًا ثم بمركزي التلقيح بالمركب الرياضي والحديقة الرياضية بشط القراقنة (1)، لأكثر من 15 متطوعًا يوميًّا بكل مركز، استياء كبيرًا لدى عموم المواطنين والمتابعين للشأن العام، وذلك بالنظر إلى الضرر الكبير الذي لحق بإنسابية العمليات في مراكز التلقيح وتراجع المردودية والتأخير الكبير في التقيد بالمواعيد المضبوطة للمواطنين، وما نتج عن ذلك من توتر الأجواء العامة للعمل، وفوضى وتدافع واكتظاظ وصل في الكثير من الأحيان إلى مشاحنات بين المواطن والإطار الطبي. وفي محاولة لإنارة الرأي العام حول دوافع هذا الإنسحاب لمتطوعي الهلال الأحمر التونسي من مركز التلقيح بساقية الدائر خاصة، اتصلنا بالسيد أمين القرقوري عن الهيئة المحلية، والذي عبر لنا عن الاستياء الكبير الذي يشعر به كل متطوعي الجهة تجاه التجاهل الذي لقيته مطالبهم المشروعة، وذلك رغم أنهم حاولوا إلى آخر لحظة البحث عن حلول تضمن مواصلة عملهم في مركز التلقيح بتوفير الحد الأدنى من الظروف اللازمة: لقد بدأ تدخل الهلال الأحمر منذ انطلاق حملة التلقيح، وقد واكب الجميع حرفية متطوعي الهلال وتعلقهم وتفانيهم في تنظيم العمليات ومساندة الإطار الطبي العامل بالمركز دون كلل ولا ملل، ولقد حاولنا تجاوز العراقيل والصعوبات والتحلي بروح نضالية عالية تناغمًا مع قيم التضحية والتضامن للهلال الأحمر التونسي، ولكن الظروف المتعلقة بالتكفل بالمتطوعين بقيت على حالها.

هكذا تحدث لنا السيد أمين بكل أسف وخيبة، معبرًا لنا أن مطالبهم كانت محور لقاءات متكررة مع المسؤول الجهوي لكن دون جدوى. أما بخصوص هذه المطالب فإنها تتلخص في ثلاث نقاط أساسية:

1- الأولية في التلقيح، وذلك بالنظر لتعرض المتطوع إلى خطر العدوى بشكل كبير.
2- توفير وسائل الحماية والوقاية مثل المعقم والكمامات.
3- التكفل جزئيًّا بمصاريف الإعاشة في المقابل نشرت منظمة أنا يقظ الناشطة في مجال الرقابة ودعم الشفافية والانتقال الديمقراطي، بيان تنديد واستنكار (3) وذلك على إثر اطلاعها على عقد خدمات بالتفاوض المباشر أمضته وزارة الصحة التونسية مع شركات خدمات بمبلغ جملي يناهز 800 ألف دينار وبتمويل من صندوق 1818 بتاريخ 25 أبريل (نيسان) 2021 مقابل الإشراف على تأمين وتنظيم العمليات في مراكز لتلقيح الوطنية، وهو ما يطرح أسئلة عديدة عن جدوى التعاقد مع شركات خدمات، والحال أن نفس العمليات كانت تؤمن من طرف متطوعي المنظمات الوطنية وبكفاءات عالية وبعدد يفوق بكثير ما تضعه شركات الخدمات على ذمة مراكز التلقيح (يعمل بمركز التلقيح بساقية الدائر ثلاثة أعوان من شركة الخدمات موضوع العقد) وقد أثار هذا العقد استغراب المجتمع المدني، والذين يرون أنه كان بالإمكان الاستعانة بالمنظمات الوطنية بتكلفة أقل بكثير من قيمة العقد الممضى.

 هكذا تبدو الوضعية اليوم في مراكز التلقيح بصفاقس مع تعليق نشاط الهلال الأحمر التونسي والغرفة الفتية العالمية، الدعوة موجهة للأطراف المعنية من أجل عودة سريعة لمتطوعي المجتمع المدني في أقرب وقت.

المصادر:

 1. بيان الهيئة الجهوية للهلال الأحمر التونسي بصفاقس.

2. الصفحة الرسمية للهيئة المحلية للهلال الأحمر بساقية الدائر.
3. منظمة أنا يقظ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد