ما إن ألقت الأزمة الخليجية بظلالها على شبه الجزيرة العربية في صيف عام 2017 حتى بدأ الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت جولاته المكوكية بين الفرقاء الخليجيين للوساطة بينهم ولردع الصدع وإعادة العلاقات إلى ماكانت عليه بين الأشقاء المتخاصمين ولكن جميع محاولاته باءت بالفشل فبعد أكثر من عام ونيف على الأزمة الخليجية لم تتمكن الكويت وأميرها من تقريب وجهات النظر بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة وقطر من جهة أخرى.

بدت الأزمة الخليجية والحصار الذي فرض على قطر خطرا بدأت تتحسسه الكويت فإما الإنصياع لأوامر المملكة ومن وراءها الإمارات وفقدان السيادة وإما التمرد ومواجهة خطر المواجهة مع الشقيق الأكبر .

ولفهم مايدور في الحاضر كان لابد من العودة إلى الماضي للبحث عن حقيقة التوجس والخطر الذي تشعر به الكويت من المملكة ومن محيطها الإقليمي.

فبعد استعادة الملك عبد العزيز للرياض بعد لجوءه إلى الكويت وسقوطها بيد آل الرشيد أخذ يتوسع في حكمه ويقترب من الأراضي الكويتية ويستولي على ثلثي أراضيها الجنوبية بعد تنازلها عنها في الإتفاقية التي عرفت بإتفاقية العقير عام 1922م .

لم يكتف الملك عبد العزيز بذلك بل قام بفرض حصار خانق انتهى بتوقيع الكويت لتنازلات إقتصادية عام 1944م لمصلحة السعودية برعاية بريطانية وهو ما نتج منذ ذلك الحين حذرًا كويتيًا في التعامل مع المملكة بوصفها الجارة الأكبر والأقرب والأقوى لها.

كان مسلسل العلاقات بين البلدين متتابع بالتوتر ولايلبث أن ينتهي حتى يبدأ من جديد، ففي ثمانينات القرن الماضي تورط عدد من الكويتين في تفجيرات الحرم عام 1979م لتتدخل الحكومة الكويتية للإفراج عنهم.

في مطلع التسعينات بلغ التوتر ذروته بعد أن قامت الكويت في بطولة كأس الخليج المقامة على أراضيها بوضع فرس حرب لدولة آل رشيد كتميمة للبطولة مما أدى إلى انسحاب المنتخب السعودي من البطولة والتي أقيمت قبل الغزو العراقي لها بأشهر قليلة.

ولكن سرعان ماتبدد هذا التوتر بوقوف المملكة إلى جانبها إبان الغزو العراقي لأراضيها ومساهمتها في تحريرها عام 1991م.

ثمنت الكويت مواقف الشقيق الأكبر وبقيت ممتنة له كونه صاحب الفضل الأكبر عليها إبان غزو صدام لكنها عقب الغزو بدأت بإتباع سياسية النأي بالنفس في الأزمات العربية التي أعقبت غزوها ك الأزمة بين قطر والسعودية في عام 1995م والأزمة بين السعودية والإمارات عام 2009م

وأدركت ضعفها الهائل كونها دولة صغيرة جغرافياً غنية بالموارد ومحاطة بجيران أقوى وأكبر منها بمراحل متعددة في منطقة لطالما بقيت متغيرة ومتقلبة.

ولم يكن أمامها سوى الإنفتاح أمام جميع الأطراف أثناء الأزمات وعدم أخذ مواقف قصوى لطرف على حساب آخر لتكتفي بالوساطة بين الأطراف المتخاصمة وتعمل بشكل حثيث على الحفاظ على منظومة مجلس التعاون الخليجي والذي يمثل لها خط الدفاع الأول في الحفاظ على وحدتها وأراضيها أمام طمع الأشقاء بعد الأزمة الخليجية وحصار قطر .

بدت جميع المساعي التي عملت بها الكويت من اتباعها لسياسة النأي بالنفس وعملها كوسيط بين الأطراف المتنازعة غير كافية بالنسبة للأشقاء ولشقيقها الأكبر وهذا مابدا في الهجوم الخطير الذي شنه الأمير خالد بن عبدالله بن فيصل بن تركي آل سعود

ما إن ألقت الأزمة الخليجية بظلالها على شبه الجزيرة العربية في صيف عام 2017 حتى بدأ الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت جولاته المكوكية بين الفرقاء الخليجيين، للوساطة بينهم ولردع الصدع وإعادة العلاقات إلى ما كانت عليه بين الأشقاء المتخاصمين، ولكن جميع محاولاته باءت بالفشل فبعد أكثر من عام ونيف على الأزمة الخليجية، لم تتمكن الكويت وأميرها من تقريب وجهات النظر بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة وقطر من جهة أخرى.

 

بدت الأزمة الخليجية والحصار الذي فرض على قطر خطرًا بدأت تتحسسه الكويت فإما الانصياع لأوامر المملكة ومن وراءها الإمارات وفقدان السيادة وإما التمرد ومواجهة خطر المواجهة مع الشقيق الأكبر.

 

ولفهم ما يدور في الحاضر كان لا بد من العودة إلى الماضي، للبحث عن حقيقة التوجس والخطر الذي تشعر به الكويت من المملكة ومن محيطها الإقليمي.

 

فبعد استعادة الملك عبد العزيز للرياض بعد لجوئه إلى الكويت، وسقوطها بيد آل الرشيد أخذ يتوسع في حكمه ويقترب من الأراضي الكويتية ويستولي على ثلثي أراضيها الجنوبية، بعد تنازلها عنها في الاتفاقية التي عرفت باتفاقية العقير عام 1922م.

 

لم يكتف الملك عبد العزيز بذلك، بل قام بفرض حصار خانق انتهى بتوقيع الكويت لتنازلات اقتصادية عام 1944م لمصلحة السعودية برعاية بريطانية، وهو ما نتج عنه منذ ذلك الحين حذرًا كويتيا في التعامل مع المملكة بوصفها الجارة الأكبر والأقرب والأقوى لها.

 

كان مسلسل العلاقات بين البلدين متتابع بالتوتر ولايلبث أن ينتهي حتى يبدأ من جديد، ففي ثمانينات القرن الماضي تورط عدد من الكويتين في تفجيرات الحرم عام 1979م لتتدخل الحكومة الكويتية للإفراج عنهم.

 

في مطلع التسعينيات بلغ التوتر ذروته بعد أن قامت الكويت في بطولة كأس الخليج المقامة على أراضيها بوضع فرس حرب لدولة آل رشيد كتميمة للبطولة مما أدى إلى انسحاب المنتخب السعودي من البطولة والتي أقيمت قبل الغزو العراقي لها بأشهر قليلة.

 

ولكن سرعان ماتبدد هذا التوتر بوقوف المملكة إلى جانبها إبان الغزو العراقي لأراضيها ومساهمتها في تحريرها عام 1991م.

 

ثمنت الكويت مواقف الشقيق الأكبر وبقيت ممتنة له كونه صاحب الفضل الأكبر عليها إبان غزو صدام لكنها عقب الغزو بدأت بإتباع سياسية النأي بالنفس في الأزمات العربية التي أعقبت غزوها ك الأزمة بين قطر والسعودية في عام 1995م والأزمة بين السعودية والإمارات عام 2009م

 

وأدركت ضعفها الهائل كونها دولة صغيرة جغرافيًا غنية بالموارد ومحاطة بجيران أقوى وأكبر منها بمراحل متعددة في منطقة لطالما بقيت متغيرة ومتقلبة.

 

ولم يكن أمامها سوى الانفتاح أمام جميع الأطراف أثناء الأزمات وعدم أخذ مواقف قصوى لطرف على حساب آخر لتكتفي بالوساطة بين الأطراف المتخاصمة وتعمل بشكل حثيث على الحفاظ على منظومة مجلس التعاون الخليجي والذي يمثل لها خط الدفاع الأول في الحفاظ على وحدتها وأراضيها أمام طمع الأشقاء بعد الأزمة الخليجية وحصار قطر .

 

بدت جميع المساعي التي عملت بها الكويت من اتباعها لسياسة النأي بالنفس وعملها كوسيط بين الأطراف المتنازعة غير كافية بالنسبة للأشقاء ولشقيقها الأكبر وهذا ما بدا في الهجوم الخطير الذي شنه الأمير خالد بن عبدالله بن فيصل بن تركي آل سعود والمقرب من ولي العهد السعودي عندما قال «بأن الكويت تحتاج إلى عاصفة حزم داخلية لتطهرها من قذارة الإخوان وأذناب تنظيم الحمدين».

 

شكل ذلك التصريح عاصفة هوجاء اجتاحت أروقة المسؤولين الكويتين، وخاصة أن الأمير خالد هو مقرب من ولي العهد محمد بن سلمان أي أن تصريحه يشكل وجهة نظر القيادة السعودية وفي مقدمتها محمد بن سلمان والذي ربما بات لديه مطامع في دول المنطقة كما أصبح يتضح للجميع ففي زيارته الأخيرة للكويت في مطلع اكتوبر لم تستمر زيارة ولي العهد السعودي لأكثر من ساعات

 

رغم تأجيلها يومًا كاملا لتنتهي تلك الزيارة دون توقيع أي اتفاقيات مشتركة أو حل لأي خلافات سابقة تتعلق بمشاكل الحدود وبحقول النفط المتنازع عليها بين الدولتين.

 

ذهبت زيارة ابن سلمان أدراج الرياح دون أهداف تذكر وبقي آثرها السلبي باد لدى الكويتيين بالإضافة إلى تصريحات الأمير خالد والذي دفعت عضو مجلس الأمة الكويتي السابق ناصر الدويلة ليدعو لإدخال الجيش التركي للكويت بشكل عاجل وسريع ردًا على التهديد السعودي مخاطبًا وزير الدفاع الكويتي الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح وقائلا له «إن الأوضاع في المنطقة تتجه نحو الانفلات من كل عقل أو حكمة أو مروءة؛ اليوم جميع الشعب الكويتي مقتنع بضرورة إدخال الجيش التركي للكويت بأقصى سرعة لأنه هو المعادل الاستراتيجي الأضمن والآمن».

 

مخاطبة ناصر الدويلة لوزير الدفاع الكويتي سبقها شراء الكويت في العاشر من شباط طائرات للاستخبارات والاستطلاع من طراز (king Air_350ER) بتكلفة 259 مليون دولار كما حصلت على أربعة دارات إلكترونية إضافة إلى 47 نظام إنذار صاروخي و47 نظام توزيع فضاء للصواريخ.

 

تلك الصفقة كانت البداية ربما لكنها لم تكن النهاية في الاستعداد العسكري التي بدأت الكويت بالإعداد له خشية من أي خطر يهددها حيث بدأ الحديث عن قيام لندن باستكشاف احتمالات وجود عسكري دائم لقواتها في الكويت بعد دعوة الأخيرة لها بذلك .

 

إذن نقل السفير البريطاني في الكويت مايكل دافنبورت قوله «عندما تم الاجتماع في لندن ضمن اجتماعات لجنة التوجيه المشتركة بين بلدينا في متحف سلاح الجو تقرر تشكيل مجموعتين مشتركتين بين البلدين لبحث أمر وجودنا العسكري في الكويت».

 

دعوات أرادت منها الكويت تأمين نفسها من سيناريوهات تهددها من اجتياح أصبح مخططًا له، فلم يكن وزير الدفاع الكويتي أمام خيار لا ثاني له وهو الاستجابة لرسالة ومطلب الدويلة بتوقيع اتفاقية الدفاع المشترك الذي تقضي إلى التعاون بين البلدين في المجال الدفاعي وقيام بمناورات عسكرية معا وتدريب للقوات الكويتية وإلى ربما إنشاء قاعدة  تركية وإدخال قوات تستقر في تلك القاعدة تساهم في الحفاظ على الأمن القومي الكويتي وحمايتها من عدوان قد يقوم به الشقيق الأكبر في المستقبل كما قام به في الماضي ولتغدو تركيا الملجأ الحقيقي لها من شقيق تقاسمت معه العروبة والقومية والهوية والجغرافية والتاريخ  وأصبحت أنيابه قاب قوسين أو أدنى من التهامها والقضاء عليها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سياسة
عرض التعليقات
تحميل المزيد