بالرجوع للثورة المصرية وما تلاها من أحداث عصفت بالمجتمع المصرى وبالتيارات الفاعلة به، وأدت بالضرورة لانقسام حاد فى الرأى، وفى الموقف وقادت فى النهاية إلى شرخ مجتمعى وفجوة بين المنتمين للتيارات الفاعلة ورجل الشارع!

تجد المنتمين للقوى الفاعلة فى كل الأحداث دائمًا ما يُلقون باللوم على العامة «عموم الناس من البسطاء» دعمهم فلان على حساب فلان أو تصويتهم لصالح حزبٍ أو جماعةٍ، على حساب حزبٍ أو جماعةٍ أخريين، و كأن العامة يجب أن يكونوا على هوى هذا الشخص أو من أتباعه المؤتمرين بأمره أو ملكٍ ورثه عن أبيه، أو قطعه أرضٍ ملك لجماعته أو حزبه!

سقط كل المنتمين للتيارات و الأحزاب فى هذا الفخ فى سبيلهم لإسقاط ما أثقل كاهلهم، وللبحث عن طرف يكون بمثابه شماعه لتعليق أخطائهم وفشلهم فى تحقيق أحلامهم السياسية، وكان العامة والبسطاء هم الشماعة!

تلاعبت السلطة السياسية بالأحزاب والجماعات وكل الأطراف الفاعلة غير المنتمية للسلطة بعد تنحى مبارك، واختلقت الكثير من الأحداث التى قسمت بها المجتمع لتيارات وفصائل وشيع وجماعات لتزيد من الانقسام الضارب بجذره فى ثنايا المجتمع.

لم تع الأحزاب والجماعات ما كان يُدبر لها بليل، وأعمتها مطامعها، فانغمست بدون وعى لتشارك فى ألعاب سياسية، وانتخابات جنت منها ظاهريًا بعض المكاسب السياسية، ولكن فى الباطن كان الشرخ يزداد تجذرًا وحالة الانقسام تزداد عمقًا!

لقد نادت الأحزاب والجماعات بمشاريع تقضي على الفساد، وتعلو بالمواطن وتحقق له ما عجزت الأنظمه السابقة عن تحقيقه، ولكنها كانت محض شعارات تحمل بين ثنايها مشاريع حزبيه أو أيديولوجية لتشكيل الوطن وتشكيل العامة على أهواء برامجهم وتصوراتهم!

فاستعدوا العامة وخوفوهم وزاد الطين بله!

هُيئت الساحة لما يليها من أحداث، وانقطع الخيط الجامع للحزمة، وأصبح كل عود يستقوى بنفسه فسهُل كسره.

أصيب المنتمون للتيارات التى خسرت كل شئ بالصدمة، ودخلوا فى التيه، وحملوا ما أصابهم لمجتمعاتهم، والعامة، ولم يفطنوا إلى أنهم جنوا ثمن ما جنته أيديهم!

كانوا أول المخدوعين، وأول الخاسرين، ثم يلقون باللائمه على من هم أٌقل منهم علمًا، وأضعف منهم فهمًا، فجهروا بعدواتهم للعامة، وحملوهم ما لا يطيقون!

كيف نلقى باللائمه على من همه أن يحفظ لقمة عيشه!

كيف نحمل العامة ثمن ما جناه السياسين وألعابهم ومشاريعهم!

كيف نطلب منهم هدم أًصنام ومعابد من سبقونا؛ لنكون نحن أصنامهم الجديدة وأحزابنا وجماعتنا معابدهم الجديدة!

كيف نطلب منهم الانتباه وإدارك ما يدور وكُنا أول المخدوعين!

كيف بنا ونحن من كنا ندعى إداركنا لما يدور حولنا أن نسقط فيما سقط فيه عموم الناس، ثم نلقى باللائمه عليهم!

إن أى مسار أو مشروع تغييرى لا ينطلق من جموع الناس، ومن عمومهم هو حتمًا مشروع، ومسار قد مات وهو مهده، فما بالك بمشروع أو مسار يجعل من العامه عدوًا وهدفًا مشروعًاً ينالهم بالأذى!

إن ما أصاب مجتمعنا اليوم من انقسام وتشتت ومجاهرة بالعداوة  لهو أمر جلل يقضي على أى حلم أو بارقة أمل لتغيير حقيقى.

ليس العامه بأعداء أو بعوائق، بل هم مناط العمل التغييرى ومنطلقه ومنتهاه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

العامة
عرض التعليقات
تحميل المزيد