لطالما بلغ إلى أسماعنا شعار الحرية والمساواة واللاعنصرية في دول الغرب، ألمْ يتِم وصفنا دومًا بالمتخلفين؟! ألسنا نحن دول العالم الثالث لا نفقه هذه الأمور؟ ألسنا المُضطَهدين في بلداننا بينما أولئك يعيشون في أمنٍ وسلام؛ أليسوا من يدافعون دومًا عن حقوق الإنسان والحيوان على حدّ سواء؟! أليست تلك البلدان حلم الشباب هنا!

هذه هي واجهة الصورة عند الكثيرين؛ لكن ما تلبث طبيعة ابن آدم أن تعود إلى معتقداتها طال الأمد أم قصر، وهذا ما حدث مُؤخرًا.

تناقلت وسائل الإعلام والاتصال الفيديو العنصري الأمريكي! الفيديو الذي جعل أمريكا بين ليلة وضُحاها تنقلب رأسًا على عقب؛ ظهر من خلاله الوجه الآخر للصورة المثالية، الشعب المسالم في كيانه ليسَ كذلك، هُم أيضا شعب ثائر لمعتقداته! والشرطة التي أقسمت على حمايته لم تفعل، والرئيس الذي يرى نفسه ملك العالم يختبئ في بيته المُغلّف بالأبيض!

«لا يوجد إنسان وُلد يكره إنسانًا آخر بسبب لون بشرته أو أصله أو دينه، الناس تعلمت الكراهية». نيلسون مانديلا

في الجانب الآخر من هذا العالم، في مكانٍ تعددت فيه الديانات والمعتقدات، يكفي أن تذكر أي شيء حيًّا كان أو جمادا ستجده إله شخصٍ ما لا محالة، جريمتهم كانت أبشع من أفعال الجاهلية مع آلهتهم؛ جريمتهم كانت في حقّ مخلوقٍ مقدّس في نظرهم، مخلوق فيه صفات إبن شيفا وبارفاتي الإله «غانيش» الذين يحتفلون به أيّما احتفال بغض النظر عمّا يفعلون بتمثال إلههم هذا بعد ذلك! فسيظل مقدّسًا في نظرهم، إلههم هذا تبدأ هيأته كفيل، كحيوانٍ مقدّس لكن القدسية عند البعض بدون معنى، فعندما تُقدم أنثى فيلٍ حاملة في بطنها جنينًا، تأتي إلى بشرٍ وتلجأ إليهم لإطعامها وبتر جوعها فيقابلونها بحبٍّ مُفخّخ تمامًا كالطعام الذي قدّموه لها محشوًّا بالمتفجرات! فأي تقديسٍ بعد هذا؛ وأي أمانٍ منحوه لمخلوقٍ لا حول له ولا قوة لجأ إليهم، وتمامًا كذنب من اقترفوا هذا فذنب الذين رأوها واكتفوا بمشاهدة نهاية هذا الفيلم سواء «نهاية تعيسة لعيثومٍ حامل في نهر محاولةً إخماد ما ألهبه البشر فيها»!

«الذي يتّسم بالقسوة على الحيوانات يُصبح صعبًا أيضًا في تعامله مع البشر، نستطيع أن نحكم على قلب الإنسان من معاملته للحيوانات» #إيمانويل_كانت

عِندما تنقلب الموازين وتنتقل غريزة القتل من الحيوان إلى الإنسان

ليس بعيدًا عن الهند، بالضبط في باكستان تُغتصب البراءة التي سكنت فتاة الثماني سنوات؛ فقط لأنها أعطت الحرية التي حرمت منها لببغاء! أليْس فاقد الشيء يعطيه بسخاء، هكذا فعلت فقد حرمت من لعبها ولهوها في هذا العمر من أجل العمل، وقلبها الصغير رقّ لمخلوقٍ يعشق الحرية؛ جريمة لا يُعاقب عليها القانون فكيف يعاقبها البشر ويتلذّذون بضربها إلى آخر أنفاسها.

«لا شيء غير القتل والنهب وسفك الدماء، لا أحد يفكّر أن هناك طفولة يجب أن تنمو» #محمد_الماغوط

هذا ما يحدث وأكثر عندما تصبح الإنسانية كلمة نسمع عنها ولا نراها؛ عندما يصبح الانسان كائنًا يمشي ويتكاثر على هذه الأرض، عندها يغدو العالم كما وصفه جورج أورويل «الحرب هي السلام، العبودية هي الحرية، والجهل هو القوة».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الموازين

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد