لا تخلو روايات الأديان الثلاثة الكبرى في العالم عن قصة ذلك الرجل الخارق للقوانين الطبيعية، القادر على إحياء الناس وإماتتهم، وتحويل الصحراء إلى مزارع وحدائق غناء لمن يتبعه ويؤمن به، والهلاك والدمار والبوار لمن يكفر به ويعاديه.

لديه من العلم بالأفلاك والنجوم والكيمياء والطب ما يجعله أسطورة كبرى كسوبر مان، يتخطى كل الحواجز، ويتفوق على كل التحديات أمامه؛ ليفتن الناس به حتى يعبدوه، ليس من دون الله ولكن على أنه هو الله ذاته «سبحان الله وتعالى».

تحكي روايات المسلمين أنه أعور ذو عين واحدة، يرى المؤمنون بالله بين عينيه كلمة «كافر».

وفي الإنجيل في سفر الرؤيا يسمى بالوحش الذي يتكلم بالإلحاد والعظائم على الله، ويحارب القديسين، ويكون الحاكم في الإمبراطورية الرومانية الجديدة.

ويرى بعض باحثي المسلمين أن الدجال هو هذه الحضارة الحديثة التي ترى سنن الله وآياته بعين واحدة للدنيا ومتاعها، وفرض السيطرة والقوة بها، ولا ترى فيها الله بعلمه وقدرته وجبروته.

ويرون الدجال وسطوته وقوته في الأرض هي العولمة التي ترعاها القوة الكبرى في العالم المتحكمة في الدنيا باقتصادها وسياستها، ونشرها للحروب والخراب.

يئن العالم اليوم تحت سطوة جبارين متكبرين، يرون ذبح الأطفال والنساء، وهلاك الديار والأمم، وتشريد الملايين من البشر، متخذين من إيمانهم بالمستقبل المرعب طريقًا للوصول إليه، يريدون أن يقربوا ما استطاعوا الحرب العظيمة بين الشرق والغرب، وبين العالمين الإسلامي والمسيحي.

تؤمن داعش بمعركة دابق قرب حلب، ويجتمع يمينيوالعالم المسيحي بعساكره وطائراته التي تنفث النار لتهدم البيوت على أهلها،مستعجلين مثلهم تلك الحرب الكبرى.

مخطئ من ظن أن أوار الحرب بين العالمين المسيحي والإسلامي قد انتهت أو توقفت، وقد احتلت ديار المسلمين عن بكرة أبيها إلا الجزيرة العربية بمئات الآلاف من العساكر الأوروبية المسيحية من قبل، لمدة وصلت في بعض البلاد كالخليج العربي إلى أكثر من 300 سنة، تحت سيطرة الدولة الإسبانية ثم البريطانية.إنها حرب مستمرة تتخذ كل يوم أشكالًا مختلفة حسب تطور أدوات الصراع، وسيطرة قيادات العالم الكبرى عليه من حكام لا يدينون للإسلام وأهله إلا بقدر من الظاهر، كحصان طروادة يقبل به المسلمون، ثم يبدؤون في تجرع نار العذاب المستمر منهم من إفقار وتجهيل وإمراض متعمد، حتى إذا حانت الفرصة المواتية عرضوهم للكفر البواح بالله ورسوله. ومن حرب مباشرة تفني الأخضر واليابس، حتى يفر الناس من ديارهم أو يموتون تحت أنقاضها.

دجالون هم، يعرضون بضاعة الحداثة والديمقراطية والسلام الاجتماعي والرفاه الاقتصادي، فقط لمن يؤمن بهم ويتبع طريقتهم حتى يصل إلى أن يترك دينه ورسوله وراء ظهره.

دجالون هم، حين يخدعون أهل الإسلام وضعفاء الناس بقوتهم وجبروتهم، وأن حلول مشاكلهم بأيديهم فقط، وأن 99% من خيوط اللعبة معهم مع أنهم لا تنمو حضارتهم، ولا تزيد مقدراتهم الاقتصادية إلا بابتزاز أموالنا، وإفقار شعوبنا، حتى أن دولة واحدة كفرنسا تعيش على اقتصاد دول أفريقية تدر لها 500 مليار دولار سنويًّا.

دجالون هم بمسحة من الحضارة والمدنية كوجه ساتر جميل يخفي خلفه أقبح الأشكال، وأسوأها وأمرها في عين الناظر.

إن لم يكن المسيح الدجال هؤلاء بعوار حساباتهم وكيلهم بعشرة مكاييل، حسب ما يتفق هذا المكيال أو ذاك مع أهوائهم ومصالحهم، ودعوتهم الصريحة للناس أن يكونوا هم الإله الذي يلجؤون إليه وحدهم في طلب العون والنصرة والمساعدة للخروج من حروبهم والفتن التي يعيشون فيها. فأي شيء يفعله الدجال الأعور شرًّا من هذا.

وعندما خرج من يقول لهم ربي الله وحده، وأنتم الكاذبون الدجالون المخادعون سارقو خيرنا وناهبو ثرواتنا من شباب الأمة المؤمن بالله وحده، والكافر بحطام دنياهم وموازينهم الكاذبة.كانت نيران دباباتهم وطائراتهم وقنابلهم هي الرد المناسب منهم على من يعاديهم، ويكشف زيفهم وكذبهم.

أمريكا، وما أمريكا، وما أوروبا، وما روسيا، لصوص قتلة ببذلة رسمية ومنظر أنيق، وطرق ممهدة ومراكز أبحاث متطورة؛ لدعم العلم الذي يصب في مصلحة ديكتاتورية رؤوس الأموالالتي تخدع شعوبها بديمقراطية تلهيهم عن عصابة السراق القتلة المجرمين.

أي شيء أمريكا بلا مقدرات وثروات ضعفاء العالم في أفريقيا والشرق الأوسط؟

يقول الحديث عن فتنة الدجال «يأتي الخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فينصرف منها فيتبعه‏ ‏كيعاسيب‏ ‏النحل»، وهؤلاء أتوا صحراءنا وباديتنا فاستخرجوا كنوزها وبترولها ومعادنها ليستولوا عليها بشركاتهم العملاقة لتذهب إلى بنوكهم التريليونية، ثم لينعموا بعدها على من شاءوا بقرض مذل يفرضون علينا به شروطهم التي تفتح الأبواب أكثر وأكثر لشركاتهم العملاقة لتستوطن بلادنا وتحولنا إلى فعلة نعيش بلقمة عيشنا الممنوحة منهم، حتى إذا شاءوا سحبوها منا لنبقى في دائرة الجوع والفقر والمرض حتى نؤمن أنه لا رب غيرهم يرجى، ولا إله سواهم يعبد.

هؤلاء الذين صنفوا أحمد ياسين في أهل الإرهاب وقتلوه وهو المريض القعيد العاجز، وكرموا القاتل المجرم سافك دماء الأطفال والنساء شمعون بيريز في مشهد جنائزي يليق بهم تمامًا كتلامذة نجباء لمن علمهم الدجل والكذب والانحطاط الأخلاقي، وكيف تكون سارقًا لصًّا قاتلًا عظيمًا، تنكس لك الأعلام، وتبكي لرحيلك العيون، العيون الوقحة السافلة.

أما إنه لا حل حقيقي لأمتنا لتخرج من تيه هذا الفقر والجهل والمرض، إلا أن تكفر بهم وتستقل شأنهم وتجاهر بفضائحهم، وتخرج من أسر الانبهار بمدنيتهم وحضارتهم،وتصنع لنفسها من نفسها حضارتها ومدنيتها، بما تؤمن به من الحق والعدل وكرامة الإنسان.

أيها الشباب الحر الباحث عن كرامة وطنه وعزة أمته والانعتاق من أسر عساكر الظلم والبغي في بلادكم، اكفروا بأمريكا وحضارتها أولًا، أعلنوا أنكم لن تراهنوا أبدًا عليها لتبلغوا نصركم، ولن تستنجدوا بها لتحميكم من ظلم وبغي عساكركم، ولن تتبعوا طريقتها ودينها في خداع شعوبكم بديمقراطية تحمي الأقوياء، وتبذل لهم سبل المال مفتوحة، وتقيم العدل على الهوى، وتقتل الضعيف بالحاجة والمذلة.

تبرأوا منها ومن نظامها ومن حضارتها البائسة. وليكن دستوركم الذي لا ينقض أبدًا. ولا يتغير بتغير الأغلبية، الفقير والمظلوم والمريض والجاهل هم المستهدف الأول من هذا الدستور ومواده، وأي مادة تجور على الفقير أو تحمي الظالم أو تهمل المريض أو ترفع الجاهل، هي مادة لاغية بحكم العدل الأعظم المستمد من اسم الله الأعظم «الحكم العدل».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد