عندما يجتمع السحرة في بيت المخابرات المصرية، يلتقي السفير السعودي أحمد القطان، سفير السعودية في مصر أيام الثورة المصرية مع وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، في مبنى المخابرات المصرية، للاتفاق على الانقلاب على الشرعية الدستورية والسياسية لأول رئيس مدني مصري منتخب في مصر، ويتفقون على استحالة إمكانية الإقرار بوجوده لحكم مصر.

وعندما يبدع السفير السعودي في وصف لحظة الخيانة، والتعريج على طرف منها ويمشي على خيط رفيع من أجل إظهار الجزء المسموح به من الحقيقة التي لم يدرك حجمها الكثير، وهي أن خيانة الرئيس محمد مرسي الرئيس الشهيد لم تكن خيانة عسكري فاقد الأهلية والصلاحية، وإنما كانت خيانة إقليمية ودولية برعاية خليجية ودفع مليارات من الدولارات والإنفاق بسخاء من أجل صناعة مشهد مختلف وجديد يصب في مصلحة قهر الشعوب العربية واختطاف أية محاولة للبحث عن الحرية والكرامة الإنسانية، والذعر من نجاح التجرية المصرية، لأنها حققت نجاحات مذهلة في سنة كان فيها 12 مليونية، رغم ذلك تحسن نظام المدفوعات المصري التجاري، وحقق فائضًا في جوانب معينة، وحقق اكتفاء ثلث احتياج مصر من القمح، بما يعني في خلال ثلاث سنوات تستغني مصر نهائيا عن استيراد القمح، وتحقق أول معادلة الإنجاز الثلاثية التي كان يحلم بها الرئيس محمد مرسي. وهي ننتج غذاءنا.

ثم اتجه الرئيس محمد مرسي الرئيس نحو المحور الثاني من محاور خطته بعقد اتفاق مصري قطري لبعض الصناعات الثقيلة الحربية، وكانت نواة إانتاج السلاح من خلال شراكة مصرية قطرية برازيلية.

خرجت تلك التصريحات وغيرها في هذا التوقيت من باب المكايدة السياسية، ردا على عدم دعم السيسي ابن سلمان في التقرير الذي صدر ضده في قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

ومن بين التصريحات التي صدرت عن السفير السعودي تصريحه بإبلاغه رسميا بفوز المرشح أحمد شفيق برئاسة الجمهورية خلافًا لحقيقة فوز الدكتور محمد مرسي لاحقًا.

هذه التصريحات هي جزء من فيض الحقيقة وليست كل الحقيقة، وكلها تصريحات فاضحة تكشف المستور وما كان يدار خلف الكواليس من أجل سرقة إرادة الشعب المصري كله، ولو تم في ذلك استخدام الشعائر الدينية كجزء من الرشاوى المقدمة في سبيل دعم الانقلاب، طلب تأشيرات حج مجانية للقيادات العسكرية المصرية، ولا أدري كيف لهؤلاء أن تسمح لهم نفوسهم بقتل الأبرياء ثم السعي في مناسك الحج من دون خجل عندما يقفون أمام إبليس هل يرجمونه هم أم هل يكون هو راجمهم؟!

السفير السعودي والسعودية والإمارات ومن خلفهم التحالف الصهيوأمريكي كان يدرك جيدا أن مصر الجديدة في خلال أربع سنوات فقط ستتخطى إنجازات ما انجزته تركيا في ثماني سنوات، وتقارب مصر مع تركيا في تلك الفترة كان مزعجًا للنظام العالمي كله وتهديدًا مباشرًا لهم بصعود قوة هائلة لا توقفها أوروبا وروسيا وأمريكا.

الحقيقة التي غابت بوفاة واستشهاد الرئيس محمد مرسي الرئيس الشهيد، ستظهر يوما ما على لسان من دبروا تلك الخيانة الكبرى، وستكون فضائحهم باعترافهم، واعتراف أكابر مجرميهم، وما يظهر اليوم من اعترافات ليست إلا توثيقًا رسميًّا لحجم المؤامرة التي فهمناها سابقا، ولكنها تؤكد عدم فشل التجرية الديموقراطية في مصر، بل تؤكد تعمد مع سبق الإصرار والترصد لإسقاط تلك التجربة المصرية، وستظهر لاحقاً وتباعًا المبالغ التي تقاضاها جميع الأطراف الخائنة في سياق تلك الجريمة المنظمة.

أصحاب الشرعية أقوى مما يتصور الجميع، بل إنهم أقوى من تصوراتهم أنفسهم، والمواجهة شرسة وعنيفة، لكن الحرية ستولد من رحم الحقيقة بعد مرور آلام الولادة ومخاضها ستتغير الأجواء والمناخات من أجل استقبال فرح النصر و الحرية، لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد