لا شك أن كلمة الفشل ثقيلة جدًّا على النفس؛ ولذا تجد معظمنا يرزح تحت وطأة الهروب من الفشل إن لم يستطع هزيمته. هزيمة الفشل هو أمر ظننت أني قادرة عليه تمامًا، ولكن هناك علامات لا بد لك أن تواجهها بجرأة بينك وبين نفسك على الأقل. تلك العلامات تدلك على أنك فاشل في الحياة، وبالرغم أن الكلمة تبدو فضفاضة المعنى وعمومية أكثر من اللازم لتليق بالوصف الذي نرغب بتحديده هنا، إلا أن اللقب يلحق بالبعض تحديدًا دون غيرهم، وإليك مؤشراته:

1. فخ المديح المستمر أو الذي يبدو عقلانيًّا ومنطقيًّا. حين تجد أن الجميع متفقون على مديحك أينما حللت وفي كل وقت، فعليك أن تعلم أن هناك خطبًا ما وأن اغترارك بنفسك وتصديقك للمديح هو أول خطوة على درب الفشل بجدارة. لست من هواة التحطيم أبدًا ولكن حين تبصر ما وراء الكلمات من معان ومقاصد ستفهم جيدًا أن كثرة المديح تحتاج جهدًا من أحدهم، ولن يبذلها لك مع فنجان قهوة دونما مقابل يرتجيه وهدف يصبو إليه. ويشبه في ذلك المديح المتعقل والذي يهدف إلى تسليط الضوء على مزاياك مع التغطية على عيوبك. يشبه الأمر وضعك لمساحيق التجميل، وأعتبر هذا الأسلوب رائعًا ودليلاً على رقي أهله، ولكني أدعوك أيضًا لمحاولة رؤية الجزء المظلم دونما تقليل من الاستمتاع بأي كلمة مديح توجه لك. الهدف هنا ألا تقع في فخ الفشل.

2. حين تكون من أبناء الجيل الرابع والخامس بينما أنت من مواليد الجيل الأول والثاني! بعبارة أخرى تجد نفسك في غير موقعك بعد وقوفك صفًا طويلاً، ظنًا منك أنك تقف في الطابور الصحيح، لتتفاجأ بأن الكاشير يرفض خدمتك لأنك أسود مثلاً! إن عودتك للوقوف في طابور آخر رضوخًا لقوانين العنصرية مهما كانت تسميتها وشعاراتها يعد نوعًا من الفشل. لا تنس أن الكاشير موظف مثلك، وهنا تكمن المشكلة؛ حيث يستطيع فرد آخر التحكم بوقتك، وبالتالي ما تستطيع إنجازه كيفما يشاء بناء على عنصر المفاجأة غير المتوقعة التي تجبرك على تغيير مسارك.

3. هنا يأتي فخ فشل آخر؛ حيث أنت أمام الأمر الواقع وما عليك سوى تقبله. يشبه الأمر فرض بعض الأهالي الزواج على أبنائهم بمن يريدونهم لهم متذرعين بحجج كثيرة وأولها «لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين». حين تجدد نفسك مضطرًا لاختيار تخصص جامعي يناسب رغبة والديك فقط لأنك لا تستطيع التكفل بمصاريفك، فعليك أن تعلم جيدًا أنك فاشل.

4. أن تنتظر حتى تبلغ الـ 18 لتستلم زمام أمور حياتك. هذا هو الفخ الأكبر الذي يقع فيه عديدون؛ إذ يظنون أنه لن يكون لديهم قوة حقيقية في اختيار ما يريدون لحياتهم بعيدًا عن وجبة الماك ولون الحذاء من نايكي، بينما يحق لك أن تبدأ في أي مبادرة تريدها؛ حيث إن كل فرصة تتاح لك تساعدك على فهم واقعك أكثر، وبالتالي تكسبك المرونة والقدرة على التعامل معه بشكل أفضل. إن كنت ممن انتظروا حتى التخرج من الجامعة للبدء بمشاريعهم الخاصة، أبشرك راحت عليك وأنت تعد فاشلاً.

5. حين لا تستطيع إيصال رسالتك بشكل واضح إلى الآخر؛ فإن هذا يعد نوعًا من الخلل والفشل في التواصل. بعبارة أخرى فإن إساءة فهم الآخرين لنواياك، وما تشعر به متهمينك بما لم يدر في رأسك هو يعني أيضًا أنك مسؤول أولاً وأخيرًا عن خلق هذه الفجوة، والتي تؤدي إلى إعاقة مسيرتك في محيطك الاجتماعي.

6. حين يتم نقلك في عملك عدة مرات بهدف إبقائك بعيدًا أو حتى في محاولة للتغطية على ضعف أدائك وقدراتك فهذا يعد نوعًا من الفشل. ويندرج تحت هذا المؤشر اندثار مهنتك في سوق العمل ووقوفك مكتوف اليدين بدون أي تأهيل لمهنة أخرى.

أخيرًا جدير بالذكر أن عدم النجاح هو نوع آخر من الفشل، لا بد لك أن تبذل قصارى جهدك لتتجنبه وتتخلص منه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد