القدس عاصمة الكيان الصهيوني، بهذه الكلمات تلقى العالم العربي الخبر صفعة أخرى تضاف إلى الصفعات العديدة التي نخرت الجسد العربي في مقتل، فأين هم العرب؟

العرب منشغلون بالتنديد والشجب والعويل، بيانات تلو الأخرى لا تغني ولا تسمن حتى أصبحنا أمة على ورق غير قادرة على الفعل، كلامهم لا يتجاوز حناجرهم المليئة بالبذاءة والرداءة، الناجح يحبطونه بأسوأ الألفاظ ويتم تقزيمه، وبث الفتن الموحدة في الشقاق والنفاق والرثاء، والبكاء على الأمجاد الضائعة التي ولت ولن تعود ما دامت عقولنا مغيبة، وتعليمنا في الحضيض، نشجع التفاهة ونرقص على أنغام الطبلة، ونفتخر بالأنساب المندثرة في الصحراء.

العرب منشغلون بالصراخ، فكرامتهم في الوحل اندست واندثرت وماتت منذ وعد بلفور المشؤوم، مرورًا بمعاهدات العار، إلى سقوط بغداد وصنعاء.

العرب منشغلون بمقاطعة قطر وحصارها وتضييق الخناق عليها، بالتحالف على اليمن وقصفها ليلًا ونهارًا، إذ جعلوا منها مدينة الأشباح والمجاعة التي اجتاحت ربوعها، والأمراض والأوبئة التي حطمت أحلام البشر في الحياة، منشغلون بمعاداة سوريا التي قاومت إلى آخر الرمق ضربات الخناجر والعدوان الغاشم، وحزب الله محور المقاومة آخر قلاع النضال والمدافعين عن العرض والأرض الذين نحتوا أسمى عبارات الذود عن كرامة العربي، ورفعوا رؤوسنا ذات يوم في حرب تموز (يوليو) بمقاومة الكيان الغاصب، وإلحاق الهزيمة به.

العرب منشغلون بتقسيم الشعوب بين سنة وشيعة ومن هو الأحق بالخلافة، ذهبت الخلافة وذهبت السيوف وبقينا نحن في الحضيض بالفتاوى المضحكة، مثل: كيفية الدخول إلى الحمام، وإرضاع الكبير، وفوائد بول البعير.

العرب منشغلون بتبرير أخطائهم، فهم دائمًا على حق، الجميع يتآمر علينا وسبب نكبتنا الغير، جميع الشعوب والدول تطورت إلا نحن خير أمة، تركنا العلم والعمل، تكاسلنا وبالكلام اشتهرنا حتى أصبحنا ظاهرة صوتية، فنحن عاجزون غائبون عن وعينا وواقعنا المنفر، في أحلامنا غارقون وبرائحة الدماء منتشون.

فأين هم العرب؟ منشغلون منشغلون منشغلون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد