نحن خلف حكوماتنا ظالمة ومظلومة، تدعونا للجنة وندعوها للنار، تقول لا تنتخبوا الفساد، لذا نحن معها بغير اشتراط. لماذا تتحاملون على الحكومات والبرلمانات أيها الشعوب الغبية؟ أيعقل أن تكون حكوماتنا على خطأ؟ لا يعقل وهي تفهم أكثر مني ومنك، رقيّها لا يوافق فشلنا. ثم من نحن دون حكوماتنا؟ أنريد أن نفتعل ثورات ضد الحكومات؟ ما هذا التفكير البطيء، ماذا سوف يقول السائح الأجنبي حينما يأتي ويرى ثورجيًّا ضد حكومته؟ ماذا سوف يقول البيت الأبيض لو لاحظ «مغاوزة» في معاملات السجناء في سجون النظام؟ ماذا سيقول عنا العالم الغربي لو لم نشارك «طواعيةً» في الحرب على الإرهاب حتى لو كان الإرهابي أبي وأباك!

بعض الأوغاد يقولون: «المثقفون العرب الأوغاد يلعقون حذاء أصغر ضابط أمن، لكنهم يتجرؤون على الأنبياء والذات الإلهية بكل وقاحة، لا بل يعتبرونها حرية رأي». ونحن نقول لهم هاجروا واخرجوا من الأرض، أرضنا، ترحيل أجنبي الرأي مطلب وطني. يجب أن تكون مطيعًا في بلدك ولا تتفوه ببنت شفة إزاء أي شيء يمس الأمن القومي، احمد الله دائمًا وإياك أن تثير القلاقل وتتداول الشائعات، نحن نُكرم عليك بالهواء والماء ونغدق عليك الأمان والأمن. نحن الذين اشترينا الهدى بالضلالة والمغفرة بالعذاب، وأنتم أيها الثورجية والإخونجية والسلفية والوهابية وأحرار الفِكر يجب أن نلجمكم بلجام من حديد لتذهبوا إلى مزبلة التاريخ.

غباء الثورجيين يكمن في رؤيتهم بأننا لسنا أهلًا لقيادة الأمة، بينما نتكبد الخسائر المالية وهدر الأرواح لخدمتكم أيها الشعب، لقد اعترضنا على حرب العراق. ألا يعجبكم هذا؟ نحن إذًا لا نخاف أعتى قوة في الأرض، أما عندما نتعاون مع الأمريكان فهي وسيلة لنساعدك أيها المواطن على إيجاد لقمة عيش وأن تتجنب أنت البحث في المزابل، ألا تسمع أيها المواطن بالمثل القائل: للحصول بطريقة أسهل على السلطة يجب أن يكون المرء مع أمريكا. أليس لكل أمريكا ما تبيع وتريد؟ أتأمل فيما يمكن أن أفعله لو كنت أمريكا.

تُهم الإسلاميين لا تنتهي، يقولون إننا أشداء على أهل الخير لطيفون مع أهل المنكرات والبدع، ما هذا العور المنهجي وما هذه العاهات الفكرية؟ نحن مع أن يكون التواضع عذرًا جيدًا لمن؟ لهؤلاء الذين يحيوْن في مستوى متدنٍّ من العيش، أما الاحترام الحقيقي فهو احترام أعمى للسلطة، نحن نريد أن نصنع مواطنًا يعبُد الحكومة لا أن يعبُد الوطن، فالوطن زائل والحكومة فلا، نحن كبطانة نشتري امتيازاتنا على حساب مبادئنا، فالمبادئ لا تصنع إلا موقفًا رجعيًا متخلفًا، أما المزايا فهي تجعلنا في ركب التقدم والحضارة حتى لو أظهرنا بعض عوراتنا.

ألا يكفي الإسلاميين أننا نحافظ على جنسهم من الانقراض، أما التضييق الذي نمارسه على «المجاهدين»، فنحن على صواب، لقد اتفقنا على حفظ الحدود مع إسرائيل، لذا نحن نمنع اقترابكم منها ولن نتردد في إردائكم قتلى لأجل عيون أن تبقى تل أبيب هي تل أبيب، وإن أردتم أن نغُض الطرف عنكم؟ فعليكم أن تتوقفوا عن تصدير المجاهدين المغفلين والسياسيين الحمقى، وأن تكتفوا بتضامنكم على الفيس بوك وهاشتاجات تويتر فهذا أفضل لنا ولكم.

ببساطة، لا نريد منكم إظهار الحمية في قضايا المسلمين لأنها تشكل خطرًا على العلاقة، علاقتنا مع العالم، أظهروا حميتكم في قضايا مدنية عالمية لأجل أن يُرحب بنا ولنظهر مدى تقدمنا في معرفة ما يجري في العالم. لا تشتموا الضابط الذي أشرف على تعذيب «عبد الله المالكي» بعد سنين ظُلم قضاها في السجون السورية، فالضابط كان يعلم أن «عبد الله» بريء، ونفسه اعترف بأنه أُجبر على ما فعل بحجّة ألا يلاحظ الأمريكان أي تقصير في خدمتهم في الحرب على الإرهاب. نريد منك أيها العربي أن تنسى سُنّة محمد بن عبد المطلب، وتنسى تواريخ النكبات والنكسات، وبدلًا من ذلك نريد أن نوفّر لكم قصورًا وفنادق في مستنقعات الصمت الرهيب، تقيمون سنن التأبينات والمهرجانات وتلبسون الكوفيات، ولا شيء غير ذلك. لا نريد أن نمشي مترًا آخر على الأرض رافعين راية الطائفية والمذهبية، مشاكلنا سياسية فقط. لذا أيها المواطن اختر الآن: الحرية أم الأمن؟

احذروا يا سادة، فكاتب المقال من قبيلة هُذيل، هو شخص لا يرى في تمجيد القوميات والشخوص، هو نفسه الذي كتب عن التدخين ويزايد على مصادر المتعة، هو شخص يطالب الحكام العرب أن يستيقظوا قبل فوات الأوان، بيد أن الكتّاب أمثاله هم من يجب عليهم أن يستيقظوا، إنني أدعوكم لمحاربة مصادر الوعي في الوطن، فالفساد الحاصل في أغلب الأقطار العربية ما هو إلا بسبب الثقافة والكتّاب. لا بد من إيقافهم عند حدهم مهما كانت التكاليف، هؤلاء الأوغاد لا يؤمنون بمبدأ القوة. وبدورنا سوف نحاربهم ولو مات الطفل والعجوز فنحن لا نبالي طالما نخدم الأمة ككل. أخيرًا، نحن لن نقاتل الرموز الدينية ولن نهدم المشاعر المقدسة، لكننا سوف لن نمنع الغرب من التطاول والاستهزاء. والسام عليكم.

لقد كانت البطانة السيئة حيث هيَ لأجل أن يكون هو في مكانه الذي هو فيه الآن، إن جوهر النقد هو حينما يكون موجهًا نحو البؤرة الصحيحة، في ظل مرور الأمة بمخاطر مصيرية لا أتذكر مرور شيء أسوأ من بطانة السوء، والتي تضع العالم العربي والإسلامي في حرج من أمره، فهي تصنع «إحسانًا» إلهاءً حماقة سرقة احتكارًا ونفيًا، وهي وجوه من أوجه عديدة للفساد. المشكلة يا أصدقائي أننا لا نملك أدوات لقياس درجة الحماقات لسبب واحد وهي أن بطانة السوء نفسها تمنع بيع تلك الأدوات.

كم أتذكر الآن حادثة أبي طاهر القرمطي وغزوه للكعبة المشرفة في ظل بؤس الخلافة العباسية، وقوله عندها: أين الطير الأبابيل؟ أين الحجارة من سجيل؟ وإبقاء الكعبة نيّفًا وعشرين سنة دون حجر أسود، وقتله ثلاثين ألف حاج ورميهم في بئر زمزم، وبوله على ستار الكعبة. فوالله سيحدث ما هو أشر وأكبر وستكون فتنة جديدة لو لم تستيقظ الدول العربية والإسلامية من الخزي والعار، أما بطانات السوء فستخرج وقتها تقول «إنها حرية تعبير، نحن نعلم أن الإسلام بريء، لكن لا نريد أن يلحظ العالم أي تقصير في خدمتنا في الحرب على الإرهاب»  .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الطير
عرض التعليقات
تحميل المزيد