أين اختفى جمال خاشقجي؟ ومن اختطفه ثم عذبه ثم قتله ثم قطعه؟

أسئلة واستفسارات عديدة يقع سائلها موقع الحيرة في البحث عن أجوبة وردود عليها وتزيد الحيرة أكثر حول لغز اختفاء الصحفي الكاتب جمال خاشقجي، الذي دخل القنصلية السعودية بإسطنبول ظهر يوم 2 أكتوبر (تشرين الأول) ولم يخرج حيًا!

أقاويل كثيرة وروايات أكثر تصب في جعبة المملكة العربية السعودية، واتهام الرياض بتصفية جمال خاشقجي عبر فرقة اغتيال سعودية اختطفته ثم عذبته ثم قتلته ثم قطعته داخل القنصلية، حسب التصريحات والمصادر الأمنية التركية.

أكثر من أسبوعين  مرت على اختفاء أو اغتيال جمال خاشقجي منذ دخوله القنصلية السعودية في إسطنبول، في الوقت الذي تصرُّ فيه تركيا على اغتيال خاشقجي على يد فريق سعودي جاء بالتحديد، لتنفيذ هذه المهمة، ترفض الرياض هذه الرواية وتؤكد أن خاشقجي خرج من مقر القنصلية السعودية.

السعودية لم تقدّم أي دليل على روايتها، بل العكس، التصريحات والأقوال التي خرج بها مسؤولون في الرياض وخارجها يزيد الطين بلة وتورّط سلطات المملكة بالقضية في حين قدمت أنقرة كل الأدلة المقنعة لروايتها لا سيما أنها مقترنة بأدلة موثَّقة بالصوت والصورة، ومن ثم باتت الكرة في ملعب السعودية وعليه فإن المملكة لم تفعل شيئًا ما قد يخفف من وطأة الغضب العالمي العارم حيال المسؤولين وعلى رأسهم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يراه البعض المسؤول الأول عن هذه الجريمة وعن جرائم أخرى في حرب اليمن، إلى حصار دولة قطر وإلى احتجاز رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري و إلى دعمه ما يسمى بـ «صفقة القرن» وإلى الحملة الظالمة على الأمراء والعلماء ورجال الأعمال، إلى المشاريع الوهمية واختفاء ملايين الدولارات.

لقد حاولت السعودية امتصاص الغضب العالمي وعرضت على تركيا مشاركتها في التحقيق بقضية خاشقجي، لا سيما أن السعودية بالفعل باتت في ورطة وعليها أن تبحث عن حل، في ظل التصديق الكبير للرواية التركية لطريقة تنفيذ الجريمة بسبب أدلتها القوية في الوقت الذي لم تقدم فيه الرياض أي دليل قوي يُذكر، حتى لا تترك انقرة حجة أمام الرياض تمنحها التهرب من المسؤولية إذا أثبت القضاء التركي ضلوع مسؤولين سعوديين في الجريمة وخاصة في ظل الردود التي تبدو ضعيفة مع ظهور أدلة جديدة وعليه سوف تخسر الرياض المعركة في مواجهة الرأي العام العالمي .

إن المتابع لوسائل الإعلام السعودية أو المحسوبة على الرياض قد يرى ربما رغبة الرياض في المضي بهذا السلوك، فعلى سبيل المثال لم تشر قناة (العربية) السعودية إلى أي دلائل تبرّئ الرياض من القضية، بل صبّت جام غضبها على وسائل الإعلام التي تنقل الرواية التركية، التي تبدو أكثر منطقية وكذلك بعض الصحف السعودية التي باتت تبحث عن مَخرج يُلقي باللوم على تركيا ويحمّلها المسؤولية.

يبدو أن التفاصيل التي ستنشرها تركيا ربما ستتسبب في موقف دولي يعتبر السعودية دولة مارقة وابن سلمان مجرمًا دوليًا مطلوبًا لمحكمة الجنايات الدولية وستكون كافية للقضاء على ابن سلمان سياسيًا ويجبر الإدارة الأمريكية وترامب على التخلي عن ابن سلمان، بل ربما السعي للتخلص منه حتى لا يكون ورطة، رغم أن لدى السلطات التركية التسجيلات والمعلومات الكافية لكنها تتريث حتى تكتمل الصورة قانونيًا وقضائيًا بعد أن اكتملت معلوماتيًا، وذلك حتى يكون التقرير النهائي بشكل يدين ابن سلمان بأدلة قانونية دامغة وتتم صياغته بطريقة تصمد أمام أي مؤسسة قضائية، وخاصة أنه تم استخدام منشأة دبلوماسية للاختطاف والقتل، وهذا الأمر يرقى إلى جرائم الحرب، ويجب أن يؤدي إلى محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي.

المعلومات التي اجتمعت في يد الأتراك عن حادثة وطريقة اغتيال خاشقجي تكفي بسهولة للقضاء على ابن سلمان، إذا نُشرت ولن تستطيع دولة مطلقًا أن تتعامل مع السعودية بقيادة ابن سلمان بعد بيان التفاصيل الخطيرة والطريقة التي نُفذت بها.

فهل تصبح السعودية دولة مارقة بالمفهوم الدولي وتضطر أمريكا وأوروبا للانقلاب على محمد ابن سلمان فيخسر كل الغطاء الذي كان يحتمي به؟

 أو ستفضّل مبدأ الأنكار التام في سياستها الحالية تجاه الأزمة؟ ومن ثم ستُشكِّك في أي أدلة جديدة يقدمها الجانب التركي، ما يثبت أنَّ القتل السعودي المُتعمَّد لجمال خاشقجي والمدعوم من الدولة، بحسب وسائل إعلام أجنبية (مُلفق). أم سيعمد محمد ابن سلمان إلى اتهام الأنظمة السابقة بتدبير هذه المؤامرة ضده.ىوسيكون الهدف من هذه اللعبة هو إطالة أمد الإجراءات فترةً كافيةً حتى يتراجع الاهتمام العام والسياسي بهذه القضية.

يُمكن أن يكون هذا السيناريو استراتيجية في حد ذاتها ويمكن أيضًا أن يكون تكتيكًا لتخفيف الضغط حتى يتسنّى لمحمد ابن سلمان التوصل لاستراتيجية أخرى. سينتظر العالم الأدلة القاطعة الدامغة على اختطاف وقتل الصحفي الكاتب جمال خاشقجي ومعرفة أين هو؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!