عندما تكون المصائب سببًا في فصاحة الإنسان! نسأل أنفسنا عدة أسئلة.. إلى أين تذهب بنا مصائبنا، وإلى أين تذهب بنا فصاحتنا؟ إلى أين تذهب بنا بلداننا العربية؟ وإلى أي مدى يكون الدمار؟ وإلى أي بلد نرتحل؟ ما أسوأ أن يكون فقيدك وطنًا؟ ما أسوأ أن تفقد الثقة في وطنك!

اليوم لم يعد الوطن محض اهتمامنا، وبالأخص لم يعد يثير اهتمام الشباب؛ فهو مليء بما يكفي من الحروب، والنزاعات على الرئاسة، والمساومة، والرشاوي، والحقد لكي يغير نظرته تجاه وطن ما زال يرغب في مغادرته مع أول فرصة لذلك، لقد امتلأ بالأسباب التي تدفعه للرحيل؛ من أجل أن يبحث عن أوطان أخرى تغنيه بشاعة وطن يدفعه إلى اليأس، واحتل الألم مكان الأمل، ولا حياة تنادي وسط هذا الضياع.

مذ طفولتنا.. وقبل هذا الدمار، كنا نمتلك أحلامًا كبيرة كسفينة نوح، منا من حلم بأن يكون طبيبًا، ومهندسًا، وآخرون علماء ذرة. والآن معلقون بحلم يعقوب في رجوع يوسف، ومع تقدم أعمارنا وفهمنا أكثر لقضيتنا شاب الشعر في رؤوس الشباب، واختلط الأبيض بالأسود كما اختلط الحق مع الباطل في زمننا هذا.

لم تكن بيوتنا فقط هي التي دمرت بالموت، شخص واحد يحمل جنسية عربية كفيل بأن ينتزع قلوب أمة بأكملها. وحين نتساءل ذاك السؤال المطلق مفادة متى يسود الهدوء على منازل قلوبنا؟ لم نجد جوابًا أقوى من أن نغير ما بأنفسنا مستشهدين بقوله تعالى: «إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ».

ونستخضر أيضًا قوله تعالى: «لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ»، فإن كانت حياتنا تتسم بالراحة والخلود فلماذا أتينا إلى الدنيا، وما الغرض من الإتيان؟ وما الفاصلة التي تفصلها عن الحياة الأخرى؟

فالحياة: مزيج بين الفرح، والحزن، والمتعة، والمشقه. والحزن والمشقة: هما الذين يأتيان بالخبره. وتذكر، لعل الذي كسرك عدلك وصنع منك إنسانًا آخر. أجل، أنها فكره مذهلة تكون بلسم العزاء لهزائمك.

ونستحضر أبيات شعر عتبة رضي الله عنه: وكل دار وإن طالت سلامتها .. يومًا ستدركها النكباء والحوب.

والآن نريد أن نفهم ما الذي يدفع الإنسان إلى كره وطنه؟ وما الأسباب اللتي تنتج الكراهية؟

تنتج الكراهية من أسباب كثيرة تتجمع كلها أو بعضها في الشخص منها الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، التنشئة العائلية غير السوية، غياب الثقة في النفس الناتج عن خلل في تكوين شخصية الفرد منذ الطفولة والنقد اللاذع الذي يتلقاه باستمرار في عائلته ومحيطه، التجاوب السلبي مع المواقف السلبية التي يتعرض لها الإنسان.

الكراهية هي مشاعر انسحابية يصاحبها اشمئزاز شديد، نفور وعداوة أو عدم تعاطف مع شخص ما أو شيء أو حتى ظاهرة معينة، تعوز عمومًا إلى رغبة في تجنب، عزل، نقل أو تدمير الشيء المكروه، يمكن للكره أن يبنى على الخوف من غرض معين، أو ماض سلبي، أو شخص معين نتج عن التعامل مع ذلك الفرد أو الشخص، يمكن للناس أن يشعروا بالنزاع، والمشاعر، أو الأفكار المعقدة التي تستلزم الكره.

حسنًا! هل نحن من زرعنا فكرة كراهية الأوطان؟ أم أن الأوطان قدمت لنا الكراهية على طبق من فضة؟ ولماذا بدأت أسماعنا تعتاد على كلمات نريد الهجرة إلى كذا.. نريد ترك الوطن.. نريد فرصة عمل في الخارج.. وأيضًا نريد الدراسة في الخارج.. وأخيرًا وليس آخرًا نريد العيش في أمان وسلام؟

متى أفقدتنا الحروب شعورنا بالحزن على فقدان أحد بسبب الأعتياد المتكرر؟ ثم نسأل هل الوطن قصر معنا في شيء من التعليم والمعيشة والأمان، أم نحن من قصرنا مع أنفسنا؟ ولماذا يجب أن نضع اللوم على أحد منا؟ ولكي نصل إلى جواب عادل يجب أن نضع كل شيء في الحسبان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد