دقت الساعة الثانية عشر منتصف ليل يوم جديد، وتم أخذ قرار أن نقوم برحلة إلى الماضي (أعرف أنها رحلة خيالية)، لكن لا بد منها لكي نعرف من أين وجدنا.


 بداية الرحلة:

 

بداية قابلنا مرشد الرحلة (ذا شكل مخيف)، وأراد أن يشرح لنا ما نحن قادمون عليه في هذه الرحلة العجيبة. لكي نعرف أكثر عن هذا المكان وعن طبيعة تلك الرحلة، وبدأ مرشد الرحلة كلامه معنا: دعونا نتحدث عن دورة حياة النجوم. بعد الانفجار العظيم بمليون عام كان الكون كله عبارة عن سحابة ضخمة جدًّا من غاز الهيدروجين، في تلك اللحظة حلت الجاذبية ((عزرائيل النجوم)) لتضغط ذلك الغاز “الهيدروجين” وتجعله في حجم كرة صغيرة، وبالتالي وصلت درجة حرارة تلك الكرة إلى 10 مليون درجة مئوية – يا لها من درجة مهولة- تلك الدرجة كافية لعمل اندماج بينه وبين ذرات غاز هيدروجين آخر من الكون، ذلك الاندماج يسمى بالاندماج النووي* وكان الناتج منه غاز جديد نُتج في الكون وهو غاز الهيليوم.

اللحظة السابقة كانت ولادة أول نجم في كوننا وكان لونه أزرق جميل، هذا النجم عاش فترة لا بأس بها إلى أن جاء ((عزرائيل)) أقصد الجاذبية ثانيًا وأرادت أن تقبض عليه لتضغط حجمه كما فعلت مسبقًا، وبالفعل نجحت في ذلك ووصلت درجة حرارته حينها إلى 100 مليون درجة مئوية كافية جدًا لعمل اندماج نووي آخر بين ذرات غاز الهيليوم لتكون العناصر الخفيفة مثل الكربون، النيتروجين، هكذا.

إلى أن وصلنا إلى عنصر الحديد وذلك المعروف عنه أنه أشد العناصر الموجودة في الجدول الدوري ثباتًا واستقرارًا، هنا حاولت الجاذبية أن تفعل ما فعلته مسبقًا وتحاول أن تقبض على النجم، ولكن محاولتها باءت بالفشل، هنا النجم كاد أن يستسلم ودورة حياته تقف (محاولات فاشلة من الجاذبية لعمل اندماج آخر جديد تلك المرة).


وهي أروع ما يمكن أن تراه عيناك وأروع من أروع لحظة في كوننا

 

 السوبر نوفا:

 

ظل النجم فترة لا بأس بها على هذا الحال إلى أن كبر في السن ودرجه حرارته ارتفعت جدًا إلى أن انفجر في ظاهرة تسمى الـ SuperNova، والغبار (الدخان) الناتج من هذا الانفجار يسمى الـ Nebula، وهي أروع ما يمكن أن تراه عيناك وأروع من أروع لحظة في كوننا، كما هو مرفق بالصورة (Head-Horse Nebula). وطاقة ذلك الانفجار الواحد هائلة جدًا تعادل طاقة 100 مليار شمس من شمسنا هذه.

 

تلك الطاقة كافية لعمل اندماج بين ذرات الحديد لتتكون ذرات العناصر الثقيلة كالفضة، الذهب، اليورانيوم… هكذا. بذلك نستطيع أن نفصل في القول إن جميع عناصر الجدول الدوري الطبيعية الـ92 عنصرًا هي بالأصل تكون في فرن النجوم حيث درجة الحرارة العالية. وهذه هي حلقة الوصل بيننا وبين الكون، نفس العناصر المتألف منها جسمي البشري هي نفس العناصر التي تكونت مسبقًا في النجوم، كما قال العظيم ريتشارد فاينمان: “أنا كون من ذرات وذرة من الكون”.

 

نصيحة أخيرة:

 

لكل من يملك خواتم أو أي أشياء ذهبية أن تدرك قيمتها جيدًا، وتعلم أن هذا الذهب قد يكون في لحظة من أروع لحظات الكون في انفجار نجم من مليارات السنين، وتتعامل معه برفق كمثل كائن حي معك. أخيرًا لا أجد أروع منها كلمات للختام التي قالها كارل ساجان: “نحن أبناء النجوم”. وهذه كانت لمحة سريعة لدورة حياة النجوم.



 

 

 

 

*الاندماج النووي: اندماج يحدث بين نواة العناصر الخفيفة كالهيدروجين والهيليوم و… إلخ.

 


هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد