هذا المقال لن يتحدث عن السياسة والانتخابات والمظاهرات وهذه الأشياء. بل سيتحدث عن أمور أبسط من هذا بكثير، وهي دور الحكومة المصرية في حياة المواطن المصري.

أعتقد أنه من بداية الألفية الثالثة ونحن لم نسمع عن أي تعينات حكومية للشباب، ولم يعد هناك أي دور للأسماء التي كنا نسمعها في أفلام السبعينات والثمانينات مثل مكتب القوة العاملة ومكتب العمل، وأصبح هذا قانون غير مكتوب في الدولة المصرية.

الجميع يعرف أنه لا يوجد أي تعيينات حكومية والحكومة معترفة بذلك وعلى المتخرجين البحث عن حلول فردية (يعني كل واحد ودماغه بقى) وبعد دراسة للغة الإنجليزية في جميع المراحل التعليمية (ابتدائي- إعدادي- ثانوي- جامعي) لأكثر من 10 سنوات يكتشف الطالب أنه لا يفقه شيئًا عن اللغة الإنجليزية، وعليه أن يدرس اللغة مرة أخرى في معاهد خاصة، وهذا أيضًا ينطبق على الحاسب الآلي والمواد التجارية وغيرها، وهذه الدراسة تكون مكلفة ولا يحصل عليها غير القادرين أما عن غير القادرين؟

أعتقد أننا جميعًا لن ننسى صيف 2014 ولن ننسى انقطاع الكهرباء المتواصل الذي كان يبلغ في بعض المناطق 12 ساعة كاملة، وأصبح هذا قانون من قوانين الدولة الصيفية، وربما الشتائية وهو أن الكهرباء لا بد أن تنقطع والحكومة معترفة بذلك، والمواطن عليه ،ن يتعايش وعلى القادرين أن يحصلوا على مولدات كهربائية أما غير القادرين؟

الجميع يعرف أن مياه الشرب دائمًا مختلطة بمياه الصرف الصحي وملوثة بمخلفات المصانع وتسبب أمراض الكلى والكبد وأي طبيب لديه مريض يعاني من أي خلل في الكلى.. ينصحه بعدم شرب مياه النيل وأصبح هذا قانون معروفًا للجميع، والحكومة غير ناكرة لهذا والمواطن يعرف ذلك.. وعلى القادرين أن يحصلوا على منقٍ للمياه (فلتر) أما عن غير القادرين؟

المدارس والجامعات المصرية يتخرج منها كل عام ما لا يقل عن 100 ألف طالب جاهل، لأنه لا يوجد أي مستوى تعليمي في المدارس الحكومة والجميع يعتمد على الدروس الخصوصية التي لا يهمها أن يتعلم الطالب حقًّا، ولكن المهم أن ينجح، الجميع يعلم أن المدارس الحكومية ليس لها أي دور تعليمي غير ما يوجد بها من مخاطر ونسمع دائمًا عن ضرب وإهانة وتحرش، ولقد سمعت إحدى ربات البيوت تصرخ في زوجها (هو أنا مجنونة علشان أودي ولادي مدارس حكومة) وأصبح الجميع معترفًا بذلك حتى الحكومة نفسها… والحل؟

الحل يكون في المدارس الخاصة الأمريكية والبريطانية وغيرها، وهذه بالطبع تتكلف الكثير من الأموال ولا يستطيع دخولها غير القادرين، أما عن غير القادرين؟

لم يعد أحد يثق في الإعلام المصري الجميع يتهم الجميع والجريدة صاحبت كشف فضيحة الجريدة الأخرى لديها فضيحة كشفتها جريدة أخرى… ولا أحد يعرف من يقول الحقيقة ومن (يطبل وراء من) والجميع خائنون والجميع ماسونيون، وأين دور الإعلام الحكومي من كل هذا، لا يتعدى إذاعة نشرة الاخبار وحالة الطقس والمواطن الذي يريد أن يعرف الحقيقة عليه أن يتابع…..؟؟ (في الحقيقة أنا لا أعرف عليه أن يتابع من).

أصبح الإرهاب شيئًا معتادًا في أي وقت وأي مكان تعرف أن هناك قنبلة، وهناك رجال لتعطيلها وهناك متفرجون لكل ذلك. ولا أحد يندهش من أي شيء وتجد أحد المارة يسأل: ماذا هناك؟ فيرد عليه أخر في مرح: لا تقلق إنها مجرد قنبلة أخرى.

ومع كل هذه المشاكل في حياة المواطن المصري إلا أنه دائمًا يتحدث عن ضرورة تغيير الوزير الفلاني أو عودة الرئيس العلاني أو تزوير الانتخابات أو ضرورة تعديل مادة الحريات في الدستور المصري. هذا يا سادة هو المواطن المصري العظيم وحكومته العظيمة، هو المواطن الذي لا يستطيع أن يشرب من مياه الحكومة، وليس لديه كهرباء، وغير متعلم، ولا يجد عملًا مناسبًا، ولكنه ما زال يتحدث عن ضرورة تطبيق أو عدم تطبيق الضبطية القضائية.

الحكومة المصرية أصبحت أكثر وضوحًا وشفافية، هي لا تخجل من أي شيء ومعترفة بكل شيء، وعلى المتضرر اللجوء للقضاء أو يمكننا أن نرى بعين الخيال في المستقبل القريب في مؤتمر لأحد مسؤولي الدولة عندما يقف أحد الشباب الثورى ويسأل: يا سيادة المسؤول وماذا يفعل الفقير مع كل هذه التعديلات؟
فيرد المسؤول:

لا يوجد مشكلة الجميع يعرف أن الفقير لا بد أن يموت من الجوع إذًا دعوه يموت من الجوع مرة أخرى.
(تصفيق حاد)

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد