وقفة نتأمل فيها حقيقة مؤلمة أصابت الأمم في مقتل، لتحيا حياة الذل والهوان والاستكانة، وتأكل من فتات الموائد، أمة شاردة عن رسالتها تتخبط في قصعة حكامها الباسطين أذرعهم بالفتن الجوفاء يفتقدون كل معنى حقيقي وراقٍ للإنسانية.

هذا لن يغيره لا شاعر في رثائه، ولا عالم في بحثه، ولا واعظ في وعظه، ولا مسلم في بحماسته إن لم نؤمن أن صيحة الحق تعلو على كل الأصوات، وليس الفرار إلى كل ما يبعدنا عنها من خنى وتمرد واقتتال. فلتجربوا مرة الفرار إلى المواجهة، والعودة من حيث بدأتم، والبدء من حيث اهتديتم، فإننا لا نستطيع أن نستخرج من سطح منحن خطًا مستقيمًا، ولن نستطيع العيش في أمة يغرد حكامها خارج التاريخ، يتحدثون عن نقيض ما يعطون، يتحدثون عن تحرير الوطن وهم أقوى أعداء الحرية، وعن حقارة البشر وهم يزرعونها.

لماذا الاستعمار والتخلف؟ لماذا الصمت والخوف؟ أين أنتم مما يحدث؟ يبقى دائمًا سؤال العجز والقطيعة.

سيد الخلق والبشرية سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم- بعث رحمة للعالمين كان رحيمًا على الصغير والكبير، على الحيوان والنبات، على العصاة والمذنبين، على الكفار والمشركين، فأين رحمات البشر؟ لأننا لم نتعلم الدفاع عن نخوتنا، لا في وطننا ولا في غربتنا، تضيع الأرواح كما ضاعت ضمائركم.

كل يغني لبلائه ويطرح خريطة الوطن أرضًا. ألم، جروح، قتل، قاتل، مذبوح، مغتصب، معتدى عليه، غابت الإنسانية وغابت النخوة وغابت الضمائر، غبتم وغبنا ولم يبق في الأرض خليفة.

من لي بشمعة تحترق لتنير ظلام الأمم؟

من لي بمعلم لصلاة أصغي فيها إلى صوت الحرية وأرى فيها النور القوي المتين؟

من نحن ومن أنتم ومن هم؟

أين النور وأين الظل؟

أين خيوط السِلم وسلاسل القمع؟

أأنادي على أمة نائمة لم تستيقظ، أم على جاهل يجعل نفسه أعمى؟

ألم تروا أطفال غزة، ألم تروا أطفال العراق، ألم تروا أطفال سوريا، ألم تروا أطفال اليمن، كيف يبيت الموت بينهم ويتقاسم اللحاف معهم.

تنزلق آلامهم في حضن الليل تبحث عن عيون ترنو إليها بعطف وقلبهم يتضرع لله، تصمت الأفواه وتنطفئ شمعة، يمدون أيديهم الواهنة من فرط التعب، يستغيثون من بحر الوله والشوق لوطن أصبحوا فيه غرباء، ويطاردهم العدو في عتمة الليل تحت ضوء القمر يتربص بأرواحهم خلف النافذة حاملاً خنجر الغدر وابتسامة خبيثة لن ينسوها.

يبتلعون أمواج الحنين في داخلهم، يحترقون بجمرة الغضب والترقب كل يوم ويأتي الأب حافي القدم ورجله دامية من درب الأشواك وغربة الأيام، وتستقبله الأم بقلبها الجريح كخيط مقطوع من كثرة الشد.

ماذا سيكتب التاريخ عنكم؟ وإلى متى سيكون النوم عنوانكم؟

ترون الدموع فرحًا، والاغتصاب نزوة، والحرق غلطة، والجرح بسيطـًا وهو ينزف

استيقظوا، استيقظوا، استيقظوا

منذ متى كانت الحرية قتل المسلم لأخيه؟ ومنذ متى كانت الحرية حصدًا للأرواح؟

إلى متى ستظل الدماء تسيل؟ أين أنتم من قلوب الأمهات التي انتزعتها أيدى القتلة مع خروج الروح من أجساد أطفالهن؟

أين أنتم من الانتهاكات في السجون والمعتقلات؟

أين أنتم من التحرش والاغتصاب الذي تتعرض له النساء في السجون؟

ما يحدث في أمة محمد لأكبر عار في جبين حكام العرب والمسلمين الذين يتعرون من ورق التوت كلما أصاب المسلمين محنة وألمت بهم إحنة، وهم الذين يشتركون في خنق الأمة ليقتلوا أهلها.

صحيح أنه بصلاح حكامنا تصلح الأمة، وبفسادهم تفسد، ولكن علينا أن نصلح من أنفسنا أولاً ليصلح حالنا، وستنكسر آخر موجات الإرهاب في كل أمة بصمود جيشها وشعبها، وستعلن الانتصار على داعمي الإرهاب ومموليه ومسلحيه، على أسيادهم ومُحركيهم ومُشغليهم، وسيكون لعواقب هذا الانتصار انتصارات، وستسقط جميعها كما تسقط أحجار الدومينو، ولا يغرنكم البسمة على الشفاه.

وخالقي لن تفلحوا في اللعب على أوتار الشرف والشموخ والعزة، بل لن تفلحوا في تمزيق وحدتنا؛ لأننا مقهورون ولا نستطيع أن نفعل شيئًا لنصرة إخواننا في غزة، سوريا، اليمن، مصر، وإنا لمنتقمون، فإما أن يفيق الحكام العرب أو يؤخذون بغتة بعدما جلسوا على الكراسي سنين.

يا أمتي يا أمة النضال

فما خلقت للشقاق والضلال

الأمة تنتصر، تنتصر، تنتصر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد