ستعود الخلافة الإسلامية وسيعود مجد الإسلام وعصره الذهبي، هذه ليست أماني بل يقين ومُسلَّمات كخروج الشمس من المشرق ودوران الأرض حول الشمس وأن الله حقّ والإسلام حقّ، وأن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمد هو عبد اللهِ ورسوله.

لا يَهُم من عُقر دار أي دولة تخرج الخلافة الإسلامية، لا يَهُم إذا خرجت من أفغانستان أو الشيشان أو تُركيا أو مورتانيا أو مصر أو بلاد الحجاز، لا يَهُم كانت الخلافة أموية أو عباسية أو زُبيرية أو عُثمانية، ما يَهُم أن الجميع سيتوحد تحت لواء الإسلام لا تحت القوميات العربية أو الكردية أو التركية…..الخ من القوميات) أو تحت ألوان أبيض أو أسود.

من الأحداث التي لا أنساها طيلة حياتي أنَّ مُدرّس الدراسات الإجتماعية كان ناصريٌّ ولإنه ناصري مال إلى القومية العربية، ولإن عقولنا أرض خِصبةٌ تستقبل أي شئ وكل شئ ألقى بذور القومية العربية في قلوبنا وعقولنا مُنسلِخًا عن الحقيقة الكُبرى ألا وهي الإسلام، فلمّا نَكبُر يحصد فردًا ناصريًّا يَميّل إلى مِصرّيّته وقوميّته العربية أكثر من إسلامه.

لم يُخبرونا في المدارس أن الإسلام أهم من القومية، لم يُفهِمونا أن الإسلام لا يتعارض مع القومية شريطة أن تَصُب القومية في بوتقة الإسلام لا أن تنسلخ عنه.

الدولة الإسلامية التي ستستطيع جمع شمل بلاد الإسلام تحت لوائها (لواء الإسلام لا لواء الدولة نفسها أو لواء القومية) ستكون أحقّ دولة جديرة بتمثيل الخلافة الإسلامية.

بعد التقدم التكنولوجيا الهائل وعصر العولمة والعالم أصبح قرية صغيرة لن تكون الخلافة علي الشكل القديم الذي عهدناه، بل ستكون في صورة إتحادات إسلامية وأسواق تجارية إسلامية مشتركة، وإتحادات دفاع مشترك، وتوحيد عملات، وفتح الحدود علي مصرعيها.

أو ربما تكون الخلافة كما عَهدناها قديما ولكن بشكل مختلف يتناسب مع التقدم التكنولوجي والمعلوماتي والتقدم الهائل في جميع المجالات.

ستتوحد جميع الدول الإسلامية تحت لواء الإسلام لا لواء القوميات.

كل مكان يُرفع فيه الأذان سيكون وطنك وقتها.

الإسلام جاء جامعٌ وشامل لا مُفرّق ومُشتت، لا يَهُم لونك ولا عرقك ولا قوميتك كرديٌ كنت أو تُركيٌ أو عربي، أبيضً كنت أم أسوداً، ما يَهُم هو إسلامك.

في معركة جناق قلعة حيث إقتراب موعد سقوط حاضرة الخلافة الإسلامية بإسطنبول على أيدي دول الكفر فرنسا وبريطانيا، دافع العرب بجانب الأتراك عن الخلافة العثمانية في جزيرة جاليبولي في تراقيا الغربية، فقدموا ما يزيد عن 250 ألف شهيد، فوقف التركي بجوار العربي تحت لواء الخلافة الإسلامية لا لواء القومية العربية أو التركية.

محمد الفاتح؛ فاتح اسطنبول -القسطنطينية سابقًا- الذي تنبأ رسول الله بفتحها ومدح جيشها وأميرها فقال «لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش» وحوّل كنيسة آيا صوفيا لمسجد كان “تركي”.

وصلاح الدين الأيوبي الذي أسقط الدولة الفاطمية الشيعية في مِصر، وأستعاد معظم الأراضي التي أستولى عليها الصليبيون منهم لبنان وفلسطين بما فيهم بيت المقدس ومسرى رسول الله، وأذاق الكُفّار ويلات الهزيمة في معركة حطّين وأذلهم في صلح الرملة تحت راية الخلافة العبّاسية كان “كردي”

والملك المُظفّر سيف الدين قطز قاهر المغول في معركة عين جالوت كان مملوكي أصله خوارزمي.

ويوسف بن تاشفين أمير دولة المرابطين التي أمتدت من الجزائر شرقا حتى المحيط الأطلسي غربًا ومن البحر المتوسط شمالًا حتى السودان جنوبًا، وموحّد المغرب، وكان له الفضل بعد الله في تأخير سقوط دولة الأندلس قرونًا عِدّة بعد أن ضَعُفت وأصابها الوهن في ظل حكم ملوك الطوائف وضمّها لدولته.. كان “أمازيغيًا”.

أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم.

الأيام دول يا صاح، ولكن قدرنا أن نولد في عصر التشرذم والشتات والفتن والعِمالة والخيانة وبيع الدين بثمن بخس مقابل عرض من أعراض الدنيا.

هذه الكلمات ليست سيمفونية تحفيزية لنستذكر الماضي ونتأمل في المستقبل راجين حدوث هذا، بل واقع سيَحدث مستقبلا بإذن الله.

قال تعالي ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾

الصينُ لنا والعربُ والهندُ لنا والكل لنا، أضحي الإسلام لنا ديناً وجميع الكون لنا وطنا..

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد