الفكرة عندما تغوص في أعماق التلافيف العقلية لشخص ما، تصبح صعبة الاستئصال خصوصًا إن كانت مضرة «فالقط يعشق خناقه» كما يقول المثل الشعبي.

الفكرة عندما تجد ترحيبًا في عقل الشخص المضيف، تبدأ بدعوة أصدقائها الأفكار ذات المعتقد الواحد، وفكرة خلف أخرى تنغرس في عقل الشخص المضيف، تجعل العقل هو الضيف عند هذه الأفكار وهم أصحاب القرار والتحليل والتوجيه فيما ينفذه الشخص من سلوك وأعمال في حياته اليومية.

الأفكار التي يتبناها الشخص، سوف تعكس ماهية حياته الحالية والمستقبلية، لذلك لا بد من الحذر في انتقاء الأفكار، خصوصًا مع كثرة مصادرها وتنوع السياسات التي تحكمها والطرق الإبداعية التي يستعملها زارعو الأفكار المأجورون، وفي مقدمتهم رجال الدين (مشايخ، وحاخامات، وقسيسين).

رجل الدين الذي يتاجر بمبادئ وأخلاقيات وغايات الدين، لتحقيق مصالح شخصية متعاميًا عن أن الدين المؤثر الأول والأكثر قوة في غالبية الشعوب العربية، فإنه بذلك يتاجر ويتحكم بعقول قسم كبير من الشعوب العربية المنخفضة التفقة بالدين الشديدة التعصب له حتى بأبسط الأمور.

رجل الدين المأجور عندما يبيع أفكارًا مغشوشة باسم الدين مقابل منصب أو سلطة أو مال للعامة والفئات البسيطة من الشعب فإنه يزرع في عقولهم ألغامًا متفجرة، ستنفجر حتمًا يومًا ما، وسيكون هو أحد المتضررين من انفجارها، ولن تفيدة الامتيازات التي حصل عليها مقابل ذلك.

القاتل المأجور يضع رصاصة في جسد سياسي أو تاجر معين … إلخ بتمويل جهة معينة لغاية محددة، بينما رجل الدين يغرس فكرة ما في عقول مجموعة من الأشخاص، ربما تؤدي هذه الفكرة إلى دمار مجتمع بأكمله بينما رصاصة القاتل تؤدي إلى موت شخص واحد فقط، فالفكرة التي يغرسها رجل الدين أقوى من رصاصة القاتل المأجور.

عندما تشترى مجموعة من رجال الدين لديهم شعبية واسعة بين أوساط عامة الناس، لزرع فكرة معينة وتكرر الفكرة في منابر عديدة وبطرق خطابية احترافية من قبل رجال دين مفوهين في زرع الأفكار، سيؤدي ذلك إلى ظهور جيل مبرمج على هذه الأفكار لا يستطيع التفكير خارج نطاقها، يحارب كل شخص يخالفه أفكاره وربما يصل به الأمر إلى سفك دماء أناس أبرياء عجزًا عن الدفاع عن أفكاره بلسانه أمام حججهم فاستخدم القتل ليسد النقص في أفكاره التي يتبناها.

رجل الدين المأجور يعزل عقول العامة من الناس عن الخطر الذي يتربص أوطانهم، ويركز انتباههم على سفاسف الأمور بغية التقرب من الحاكم، كما تعزل مجموعة من الضباع غزالًا صغيرًا عن قطيعه لتفترسه وتنهش لحمه.

رجل الدين المأجور يجعل من الأفكار التي يروجها مقدسات يحرم على العامة التفكير بها لكن يجب عليهم العمل بها وإلا فإن اللعنة ستصيبهم في الدنيا، والجحيم سيكون مثواهم في الآخرة، مما يؤدي إلى استعباد عقول البسطاء وعند استعباد عقولهم يسهل عليه تحريك أجسادهم وتنفيذ أهدافه وشهواته بواسطتهم فيغدون كالبهائم بالنسبة لديه يحركهم كيف يشاء.

يقول الله سبحانه وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ).

العقل العربي بحاجة إلى فلاتر فكرية تسمح للأفكار المفيدة بالمرور والتمركز في العقل، وفي الوقت نفسه تغلق الطريق أمام الأفكار الخبيثة المغلفة بلباس الدين.

الجسد بحاجة لغذاء سليم وممارسة التمرين الرياضة لمواجهة الأمراض العديدة كذلك العقل بحاجة للقراءة والتعلم لتجنب الوقوع في فخاخ بائعي الأفكار المحتالين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد