(1)

“كانت انطباعاتي عن السادات سيئة منذ توليه السلطة بعد عبد الناصر، وظلت تلك الانطباعات كما هي لم تتغير حتي كانت أحداث 15 مايو 1971، حيث اكتشفت خلالها أن هذا الرجل داهية، وليس سطحيًا كما تصورت، وأنه أشبه بالشخص المستضعف في أفلامنا السينمائية القديمة، والذي يفاجئ الناس بأفعال لم يتوقعوها منه. والحقيقة أنني أيدت السادات فيما أقدم عليه من أفعال وقتذاك، مثل: هدم السجن الحربي وحرق الملفات الأمنية وتصفية مراكز القوى، واقتنعت بكل ما قاله السادات عنهم من أنهم السبب المباشر في الأزمة التي مرت بها مصر، وإنهم أساس الخوف والرعب الذي عاش فيه الناس لسنوات طويلة”.
نجيب محفوظ
..
(2)
فيديو

“اليوم وأنا آتٍ إلى سجن طره لكي نعلن سقوط الإجراءات الاستثنائية وكل ما يحد من كرامة وإنسانية الإنسان
المصري يسعدني أعظم سعادة أن ألتقي بزملاء كفاح كعبد الفتاح عنايات في نفس الوقت ألتقي مدير السجون وقد وجدته هو الذي كان سجانا عليّ في سجن مصر آنذاك لحظات حقيقة تتفاعل فيها الذكريات ونحمد الله أننا اليوم نعلي كلمة الحق وسيادة القانون ونبني مجتمع الحب وليس الحقد، الحب بأوسع معانيه”.

كانت الابتسامة واضحة على وجه السادات وهو يمسك معوله ويحكم جدارعنبر رقم 1 بليمان طره الخاص بالمعتقلين السياسيين مسترجعا ذكرياته بهذا السجن وما قاساه فيه .

كان لافتا تعليق معدة التقرير بالتلفزيون المصري عندما قالت (اشترك الرئيس السادات بنفسه في هدم المعتقل الذي يعني زوال الإرهاب).

ربما قصدت أن هدم المعتقل يعني زوال إرهاب الدولة أو أن فتح باب الحريات يضيق الخناق على الإرهاب أو قصدت كليهما.

أدرك عقلاء هذا الزمان أن أفكار العنف والتكفير والإرهاب التي ما زلنا نعاني منها حتى الآن ما كانت لتنشأ إلا تحت سياط التعذيب في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
(3)
في اليوم الرابع عشر من أغسطس سقط 1311 قتيلا، منهم 869 في فض رابعة وحده.
“مقال عن المذبحة للكاتب محمد أبو الغيط”
تقدر أعداد المعتقلين السياسيين في مصر بقرابة الـ 40 ألف معتقل.

تشهد مصر بعد 3 يوليو ظاهرة جديدة بتوسع أجهزة الأمن في اعتقال الفتيات بعد أن كان هذا خطًا أحمر سابقا.

غاب العقلاء عن زماننا فابتلي وطننا بأنصاف المثقفين الباحثين عن نصيب من الكعكة، فبحثوا لكل معارض عن تهمة؛ فالإسلامي المعارض إرهابي بالفطرة، والليبرالي المعارض لا شك أنه طابور خامس. فنظروا لسحق كل صوت يغرد خارج سرب الحاكم العسكري .

قٌتل المئات حين كان الإرهاب محتملًا.
لكل قتيل منهم أقارب وأصدقاء.
اعتقل عشرات الآلاف.
لكل واحد منهم أب وأم وأبناء وإخوة وأصدقاء.

نحن نتحدث عن ملايين القلوب المكلومة التي تشعر بالقهر.
كم طفل يحلم أن يكبر حتى يثأر لأبيه!
كم شاب يحلم باليوم الذي ينتقم فيه من اعتقال شقيقته!
كم يدمر الحاكم ونظامه ومثقفوه الحاضر وكم يدمرون المستقبل!

(4)
“أنا عملت إيه علشان أتعامل المعاملة دي.. لو هتحكم عليا احكم بالإعدام ولا يوم واحد في السجن”.
نعمة سيد، إحدى المتهمات في قضية أحداث مجلس الوزراء متحدثة إلى القاضي.

(5)
يغلب على حديث الحاكم العسكري لغة العاطفة ودغدغة المشاعر والصوت الرقيق والنظرات الساحرة التي تخفي واقعا دمويا لا يقارن بعد مبارك !
محال أن يحيا الوطن على جثث أبنائه.
محال أن يبنى الوطن على صرخات بناته.

(6)
في حواره مع الطلاب انفعل السادات على الطالب عبد المنعم أبو الفتوح حين انتقد عزل الشيخ محمد الغزالي عن الخطابة والإبقاء على رجال الدين الذين ينافقونه مؤكدا أنه لو كان يقبل النفاق لما جلس معهم كشباب ولما سمح لهم أن يقولوا آراءهم بصراحة. وينتهي الحوار ويعود الطالب عبد المنعم أبو الفتوح سالما إلى بيته لتشعر أنك أمام أب ينفعل على “أولاده الصغيرين المغرر بيهم” لكنه لا يؤذيهم!
مجرد استرجاع ذكريات هذا المقطع المسجل يصيب قلبك حزنا حين تقارن بين الحريات في سبعينات القرن الماضي وما وصل إليه حال بلدنا اليوم .

(7)
قل في الرئيس الراحل أنور السادات ما شئت، هاجم سياساته وقراراته كما تحب، أو كن من دراويشه ومريديه، إن أردت. لكن، إياك إياك أن تضعه في جملة مفيدة مع شخص، مثل عبد الفتاح السيسي؛ لم ينجح، منذ حكم، إلا في قتل الآلاف من أبناء شعبه.
سفاسف الأمور- بلال فضل

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد