إن كثيرًا من المسلمين – وللأسف الشديد – يجهلون جهلًا مطبقًا، عن ماهية أهل البيت وحقيقتهم! ويعتقدون أنهم فاطمة وزوجها علي بن أبي طالب وولداهما الحسن والحسين، بناء على الإشاعات الكاذبة، والمغرضة التي تبثها الشيعة، ذات الجذور والأصل، الذي يعود إلى اليهودي الصنعاني، المشهور أيضًا بابن سبأ، وبناء على الضخ الإعلامي الواسع النطاق، الذي تسوقه في كل موسم من مواسمها اللطمية!

فلذلك جرت برمجة عقول ذراري المسلمين، منذ الصغر، وحتى لدى مشايخهم وعلمائهم – إلا قليلًا جدًّا منهم – الذين هم أيضًا يشاركون الرافضة، بقصد، أو بدون قصد، في تضليل المسلمين وخداعهم، والكذب عليهم، بأن أهل البيت هم فاطمة وزوجها وأبناؤهما، ضاربين بعرض الحائط كلام رب العالمين، الذي يؤكد بشكل يقيني، وقطعي، وبدون شك، ولا ريب، أن أهل بيت النبي، صلى الله عليه وسلم، هم: أزواجه.

وسنلقي في هذا المقال، الأضواء الساطعة المبهرة، التي ستبيد جيوش الظلام، التي حشدتها الرافضة ربيبة اليهودية الفارسية، طوال العقود الماضية، لتلبس على المسلمين الطيبين البسطاء، الحق بالباطل، وتخفي عنهم حقيقة أهل البيت.

وستطمس هذه الأنوار المشعة أعينهم، وتزيغ أبصارهم، وتعمي قلوبهم. وفي الوقت نفسه، ستنير للمؤمنين طريق الهدى، وتكشف حقيقة ما دلسوا على المؤمنين.

ولكن قبل أن نسلط هذه الأنوار الكاشفة الحارقة، للضالين المضلين، لا بد من عرض حقيقتين أساسيتين تساعدنا في استجلاء حقيقة أهل البيت، التي غشاها الران، بسفاهتهم وفجورهم وكفرهم.

1- القرآن هو الأعلى

يتصف القرآن بصفتين أساسيتين هما:

1- إنه هو الحق المبين ﴿لَّا یَأۡتِیهِ ٱلۡبَـٰطِلُ مِنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِیل مِّنۡ حَكِیمٍ حَمِید﴾(1). وهو الصواب، والصحيح المطلق، الذي لا شك، ولا ريب فيه ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ ٱلۡكِتَـٰبُ لَا رَیۡبَۛ فِیهِۛ هُى لِّلۡمُتَّقِینَ﴾(2).

2- وهو قطعي الدلالة. على عكس السنة، التي هي ظنية الدلالة، وليست صحيحة بالمطلق، وإن كان حكم الحديث صحيحًا! إلا أنه قد يعتوره الخطأ في السند أو في المتن أو كلاهما.

لذلك حينما يتصادم أو يتعارض النص القرآني الصحيح المطلق، والقطعي الدلالة، مع الحديث الصحيح نسبيًّا، والظني الدلالة، فإنه يؤخذ بالنص القرآني، ويترك ويهمل الحديث.

وهذا متفق عليه لدى علماء الأمة كلهم، لا يشذ عن هذه القاعدة إلا ضال، منحرف، فاسد العقيدة.

لأن الرسول، صلى الله عليه وسلم، حاشاه أن يتكلم بشيء يعارض القرآن، خاصة وأن الله تعالى هدده على الملأ أجمع، وحذره أشد التحذير ﴿وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَيۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِيلِ ﴿٤٤﴾ لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ ﴿٤٥﴾ ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ ﴿٤٦﴾ فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَٰجِزِينَ﴾(3). ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن یَأۡتِیَ بِـَٔایَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ﴾(4).

2- آيات القرآن واضحة لا تحتاج إلى تفسير

القرآن أنزل بلسان عربي مبين، ولكل البشر أجمعين، ليفهمه ويدركه المثقفون، والمتعلمون وغير المتعلمين ﴿وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ءَايَٰتِۢ بَيِّنَٰتٖۖ﴾ (5).

فهو ليس بحاجة إلى تفسير، فقد بقي المسلمون طوال فترة الخلافة الراشدة، والأموية، وهم يقرأون القرآن بدون تفسير، وما بدأ وضع أول تفسير كامل، إلا في منتصف القرن الثاني الهجري، على يد مقاتل بن سليمان، ذي الميل الشيعي الزيدي، ثم أخذت التفاسير تترى، وكان أشهرها وأضخمها الطبري، الذي جاء في القرن الثالث، والرابع، وكل التفاسير التي وضعت بعد ذلك، كانت تنقل المعنى نفسه، من بعضها البعض الآخر. فحاشا لله أن ينزله ليفهمه بعض الناس، ويجهله البعض الآخر، وهو القائل ﴿وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكۡر لِّلۡعَـٰلَمِینَ﴾ (6). ﴿وَلَقَدۡ یَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِر﴾(7).

بناء على ما تقدم نستطيع أن نقول: إن الله جل في علاه، قد قرر، وحكم حكمًا قطعيًّا، ويقينيًّا غير قابل للطعن، ولا الاستئناف، ولا راد لحكمه، أن أهل البيت هم أزواج الرسول، صلى الله عليه وسلم، فقط لا غير، حسب التقرير الإلهي التالي:

﴿یَـٰنِسَاۤءَ ٱلنَّبِیِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَد مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ﴾(8) ﴿وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا﴾(9).

فالخطاب الرباني، واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، أنه موجه حصراً، وقصرًا إلى أمهات المؤمنين فقط، وليس موجهًا إلى فاطمة وأسرتها أبدًا.

إذن، فمن أين جاء الادعاء الباطل: أن أهل البيت هم فاطمة وأسرتها؟! سيقول السفهاء من الناس، والمنتسبون إلى نقابة العلماء المهرطقين، من الأحاديث.

ومن الذي يتجرأ أن يطعن في حكم الله تعالى، الذي لا مُعقب لحكمه، ﴿وَٱللَّهُ یَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ}{10} أو يستأنف ضده، أو يرد حكم الله القاطع، والثابت، والحاسم بأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم هم: أهل البيت؟

وهل يتجرأ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يقول: كلامًا مخالفًا، ومعارضًا لكلام الله العزيز الحكيم؟ وهو الموصوف بأنه أكثر الناس أدبًا مع الله تعالى، وأكثرهم تقديرًا له.

حاشاه أن يفعل ذلك، وما ينبغي له، ولا لأي مَلَكٍ مقرب، أو نبي مرسل، أن يعترض على ملك السماوات والأرض.

وبالرغم من أن الحكم الإلهي الخاص بأن أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم، هن أهل بيته، واضح المعالم، ويفهمه كل من قرأه حتى الأطفال الصغار.

فإننا سنعرض لبعض شهادات الصحابة والتابعين وأقوال المفسرين، وبالذات شهادة حبر الأمة وترجمان القرآن، ابن عباس، الذي دعا له النبي، صلى الله عليه وسلم، قائلًا: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل»، وقال أيضًا: « اللهم علمه الكتاب، اللهم علمه الحكمة».

فتح البيان لصديق خان

«وقد اختلف أهل العلم في أهل البيت المذكورين في الآية فقال ابن عباس وعكرمة وعطاء والكلبي ومقاتل وسعيد بن جبير: إن أهل البيت المذكورين في الآية هم زوجات النبي – صلى الله عليه وسلم – خاصة قالوا: والمراد بالبيت بيت النبي – صلى الله عليه وسلم – ومساكن زوجاته، لقوله: ﴿واذكرن ما يتلى في بيوتكن﴾ {12} وأيضًا السياق في الزوجات من قوله: يا أيها النبي قل لأزواجك إلى قوله لطيفًا خبيرًا، وقاله أبو سعيد الخدري ومجاهد وقتادة».

«وروي عن الكلبي إن أهل البيت المذكورين في الآية هم علي وفاطمة والحسن والحسين خاصة، ومن حججهم الخطاب في الآية بما يصلح للذكور لا للإناث، وهو قوله عنكم، وليطهركم، ولو كان للنساء خاصة لقال عنكن، وليطهركن».

«وأجاب الأولون عن هذا بأن التذكير باعتبار لفظ الأهل كما قال سبحانه ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ {13}، وكما يقول الرجل لصاحبه: كيف أهلك؟ يريد زوجته أو زوجاته، فيقول هم بخير».

«ولنذكر ههنا ما تمسك به كل فريق: أما الأولون فتمسكوا بالسياق فإنه في الزوجات كما ذكرنا، وبما أخرجه ابن أبي حاتم وابن عساكر من طريق عكرمة عن ابن عباس في الآية قال: نزلت في نساء النبي – صلى الله عليه وسلم – خاصة.

«وقال عكرمة من شاء باهلته أنها نزلت في أزواج النبي (- صلى الله عليه وسلم -) وروي هذا عنه بطرق، وأمَّا ما تمسك به الآخرون فأخرج الترمذي وصححه، وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي في سننه، من طرق عن أم سلمة قالت: في بيتي نزلت إنما يريد الله الآية، وفي البيت فاطمة وعلي والحسن والحسين فجللهم رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بكساء كان عليه، ثم قال: هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا».

«وقد توسطت طائفة ثالثة بين الطائفتين فجعلت هذه الآية شاملة للزوجات ولعلي وفاطمة والحسن والحسين، أما الزوجات فلكَونهن المرادات في سياق هذه الآيات كما قدمنا، ولكونهنَ الساكنات في بيوته (- صلى الله عليه وسلم -) النازلات في منازله».

«ويعضد ذلك ما تقدم عن ابن عباس وغيره، وأما دخول علي وفاطمة والحسن والحسين فلكونهم قرابته وأهل بيته في النسب، ويؤيد ذلك ما ذكرناه من الأحاديث المصرحة بأنهم سبب النزول، فمن جعل الآية خاصة بأحد الفريقين أعمل بعض ما يجب إعماله، وأهمل ما لا يجوز إهماله، وقد رجح هذا القول جماعة من المحققين منهم القرطبي وابن كثير وغيرهما».

وسنتابع في الجزء الثاني إن شاء الله تعالى، مزيدًا من تفسير المفسرين، الذي يؤكد ويثبت بشكل قاطع، وحاسم، أن أهل البيت هم: زوجات الرسول، صلى الله عليه وسلم، لأن الخطاب الرباني مقصور عليهن فقط.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد