تدخل البرلمان الأوروبي في الشأن الداخلي الجزائري ذكرني بذلك المثل القائل «جيفة واحدة تكفي لجمع الغربان»، لكون البرلمان الأوروبي اعتبر الجزائر «جيفة» مثلها مثل باقي الدول العربية التي عاثت فيها فسادًا ودمرتها تدميرًا، لكن نسوا أنهم مجرد غربان أينما شموا رائحة كريهة اجتمعوا حولها واقتاتوا من مصدرها ونهشوا جثتها، فهذه طباعهم وهذا أسلوبهم، قرار جعل الوسط الجزائري يستهجنه وينتفض عليه منددا بعدم التدخل في شأن لا يعينهم، وأيضًا رد البرلمان الجزائري على بيان الاتحاد المسمى الاتحاد الأوروبي عن قضية الحريات في البلاد، حيث اعتبر ما حدث يوم 28 نوفمبر 2019 في ستراسبورغ الفرنسية، تدخلا غير مقبول، لكن بما أنه صادر في فرنسا فهو قرار لا يبشر بالخير، ومحاولة استفزازية للشعب الجزائري، وتدخل سافر من اتحاد الجزائر ليست ضمن أعضائه، فلماذا إذن التدخل؟ من وراءه ومن المسؤول عن طرح الشأن الجزائري في قبة البرلمان الأوروبي؟ ولماذا طرح في هذا الوقت الحساس للجزائر؟ أهو مرتبط بمصالح آيلة للزوال أم شيء آخر نحن نجهله ولا نعلم ما يحمل في طياته؟

في وقت سابق ليس بالبعيد صادق ذلك البرلمان البائس بإجماع الأغلبية على قرار يدين ما تم وصفه بــ«انتهاك حقوق الإنسان» وإعتقال نشطاء ساسيين ومعتقلي الرأي في الجزائر، في المقابل جاء الرد سريعًا في بيان البرلمان الجزائري «نرفض رفضًا قاطعًا أي تدخل من أي هيئة في شأننا الداخلي»، وأكد البيان البرلماني الجزائري على أن الجزائر تحترم المواثيق الدولية وتلتزم بها، ورفض مجموعة الافتراءات والأكاذيب، خاصة فيما يتعلق بحرية الرأي في الجزائر فالتعبير عن الرأي له حدود وأيضًا حرية الإعلام والحريات الدينية وغلق الكنائس غير المرخصة يتم إغلاقها فورًا لأنها تشكل تهديدًا في دولة مسلمة.

هذا التدخل السافر قام به مجموعة برلمانيين محتجيين بذلك عن قلقهم إزاء حقوق الإنسان والحريات في الجزائر، منددين بالاعتقالات التعسفية وغير القانونية في حق صحافيين ونقابيين ومحامين، لكن أهم الذين يعيشون في الجزائر أم نحن؟ لم نشهد لأي صحافي اعتقل إلا إذا ارتكب جريمة عوقب عليها، ولم نشهد اعتقالات جماعية لهؤلاء النقابيين والمحامين إلا إذا قاموا بعمل يدخل الجزائر في المجهول، متناسين وضع حقوق الإنسان في بلدهم، ووضع السترات الصفراء الذين يضطهدون يوميا في فرنسا وكيف يعاملون من قوات حفظ النظام والأمن، أم أن ذلك هو الشأن الداخلي الحقيقي؟، وأكد قائد أركان الجيش الجزائري السيد قايد صالح أن بلاده حرة لا تقبل أي تدخل أجنبي ومستقلة ولها سيادتها فلا داعي لحشر فكم في شأن لا يخصكم.

خلال اجتماع البرلمان الأوروبي حول الشأن الجزائري الذي هو ليس من اختصاصهم ولا من صلاحياتهم الأساسية المخولة، اجتمعوا حول ما سموه بالتعسف بحق حقوق الإنسان، لكنهم لم يجتمعوا حول الوضع في فلسطين وغزة التي تقصف يوميًا من قبل مستدمر جبان، لم يجتمعوا حول مظاهرات السترات الصفراء التي هي في عقر دارهم وفي غرفتهم الأولى، أم أن فلسطين وغزة ليس لهم حقوق وحريات ليجتمعوا حولها أم أن أصحاب السترات الصفراء هم حالة خاصة، هنا تظهر الضغينة والكره والخبث من هؤلاء المتربصين الجبناء تجاه الجزائر المسكينة التي باعها هؤلاء الخونة لهم، وأن لأفريقيا حكاية مع أوروبا أظن أن عنوانها «أفريقيا أنت وثرواتك ملك لأوروبا».

التدخل يكون بوجه حق وليس على وجه باطل بواسطة مفتريين جبناء يدعون القلق حول الحريات وحقوق الإنسان وفي الواقع هم المجرمون هم المدمرون هم المخططون للخراب، التدخل يكون ضمن صلاحياتك المخولة وليس افتراء وكذب ومحاولة لحشر الأنف في شيء لا يعنيك، فهذا كله محاولات يائسة لجعل القضية الجزائرية قضية دولية  يتم تدويلها في ملفاتكم العفنة وتجعلوا من الشعب الجزائري لاجئين في دول أخرى كما فعلتم مع سوريا وليبيا واليمن…، التلاعب بمصير الشعوب شغلكم الشاغل وعملكم الدائم الى أن يرث الله سبحانه وتعالى السماء والأرض ومن عليها، تدخلكم غايته التشويش على الشعب لينسى خارطة المسار التي رسمها بنفسه، ومحاولة لزرع الفتنة والبلبلة في أوساط المجتمع الجزائري الحائر في أمر نفسه، لكن لا تنسوا أن للجزائر ربًا يحميها من شروركم وجيشًا يصون حدودها وشعبًا يغار عليها ويأبى الذل لها.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد